أشاد الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط، الجمعة، بانفتاح الدولة السورية على الحوار مع مختلف مكونات الشعب، مؤكدًا ضرورة اضطلاعها بدورها في حفظ الأمن.
وخلال تصريحات من بيروت في 29 أبريل/ نيسان المنصرم، عبر جنبلاط عن رغبته في زيارته دمشق، بعد التوترات الأمنية التي شهدتها منطقتا أشرفية صحنايا وجرمانا في محافظة ريف دمشق، اللتين تتركز بهما الطائفة الدرزية على خلفية تسجيل صوتي منسوب لأحد أبناء الطائفة الدرزية، تضمّن "إساءة" للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.
"ارتياح للانفتاح تجاه الدولة السورية الجديدة"
وقال الحزب التقدمي الاشتراكي في لبنان، عبر بيان، إن رئيسه السابق وليد جنبلاط، أعرب خلال اللقاء مع الرئيس السوري أحمد الشرع أثناء استقباله له في القصر الرئاسي بدمشق التي وصلها في زيارة مفاجئة، عن "ارتياحه للانفتاح العربي والدولي تجاه الدولة السورية الجديدة".
واعتبر أن "هذا الانفتاح يساهم في تعزيز وحدة سوريا واستقرارها، وينعكس إيجابيًا على استقرار لبنان".
وفيما يتعلق بالتوترات الأمنية الأخيرة في منطقتي أشرفية صحنايا وجرمانا بمحافظة ريف دمشق، أعرب جنبلاط والشرع عن "أسفهما للخسائر في الأرواح، وشددا على ضرورة اضطلاع الدولة السورية بمسؤولياتها في الحفاظ على أمن الوطن والمواطنين".
كما أشاد جنبلاط بـ"جهود الدولة السورية في التواصل والحوار مع مختلف مكونات الشعب السوري"، مشددًا على "أهمية دور أبناء طائفة الموحدين الدروز في مؤسسات الدولة وأجهزتها".
من جانبه، أشاد الشرع بـ"الدور الوطني والتاريخي الذي لعبه أبناء طائفة الموحدين الدروز في محطات مفصلية من تاريخ سوريا"، مؤكدًا "دورهم الأساسي في بناء سوريا الجديدة".
إلى ذلك، ضبطت مديرية أمن ريف دمشق كميات من الأسلحة والذخائر عقب تمشيط مدينتي صحنايا وأشرفية صحنايا بريف دمشق من المجموعات الخارجة عن القانون، وذلك في إطار الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن وترسيخ الاستقرار في المنطقة.
في غضون ذلك، نقلت وكالة الأنباء السورية عن مصدر أمني بالسويداء قوله: تؤكد وزارة الداخلية ممثلةً بالقوى الأمنية المنتشرة في محافظة السويداء أنها ستسعى لترسيخ الأمن والاستقرار وتأمين المدينة، تنفيذاً للاتفاق المبرم، وأنها لن تتهاون مع من يحاول زعزعة الاستقرار.
وأضاف: "إننا نحذر كل الأطراف التي تحاول المساس بالاتفاق الذي أكد على ضرورة ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة، ومدينة السويداء على وجه الخصوص.
وقال المصدر: "فوجئنا اليوم بمهاجمة مجموعات عسكرية لبعض حواجزنا الأمنية المنتشرة بمحيط مدينة السويداء، ضاربين عرض الحائط بالاتفاق الموقع مع مشايخ العقل أمس".
وأردف: "بعد الاتفاق أمس بين مشايخ العقل في السويداء ووفد عن الحكومة السورية، والذي أكد على ضرورة تفعيل دور الأمن العام في المحافظة، بدأنا بنشر حواجز أمنية بمحيط المدينة لتأمينها وإعادة فتح أوتستراد السويداء - دمشق".
ضحايا جراء استهدافهم بطيران إسرائيلي
إلى ذلك، أفاد المكتب الإعلامي لمحافظة السويداء السورية أن 4 أشخاص استشهدوا جراء استهدافهم من الطيران الإسرائيلي.
وأوضح المكتب أن الشهداء سقطوا جراء استهدافهم بعد محاولتهم إسقاط الطيران الإسرائيلي، بحسب وصفه.
كما أشار المكتب إلى أن ثلاثة أشخاص آخرين لقوا مصرعهم في أثناء محاولتهم إزالة لغم أرضي في محيط منطقة الثعلة بالسويداء.
وبعد يوم واحد من اتفاق القادة الدينيين للطائفة الدرزية في السويداء مع السلطات، جدد المجلس العسكري في المدينة، وهو جسم عسكري تشكل بعد سقوط نظام الأسد، المطالبة بحماية دولية للدروز في سوريا.
وأعرب المجلس عن دعمه لمطالب الشيخ حكمت الهجري، أحد أبرز الزعماء الدينيين للدروز في السويداء، وطالب مجلس الأمن الدولي بفرض منطقة آمنة في المدينة تحت إشراف قوات دولية محايدة.
واتهم المجلس السلطة الحالية في دمشق بارتكاب ما وصفها بجرائم حرب ممنهجة ضد المدنيين الدروز في مدينة صحنايا تحت ذرائع طائفية.
دمشق تدين القصف الإسرائيلي
من جانبها، اعتبرت الرئاسة السورية أن الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف القصر الرئاسي، يشكل تصعيدًا خطيرًا ضد مؤسسات الدولة وسيادتها.
وفجر الجمعة، أعلن الجيش الإسرائيلي شن غارة جوية على منطقة مجاورة لقصر الرئاسة بدمشق، فيما قالت تل أبيب إن الضربة "رسالة تحذير" للإدارة السورية.
وشددت الرئاسة في بيان لها على أن الاعتداءات المحلية أو الخارجية التي تستهدف وحدة سوريا لن تنجح في إضعاف جهود الدولة لتحقيق الاستقرار، وأن سوريا لن تساوم على سيادتها أو أمنها، وستواصل الدفاع عن حقوق شعبها بكل الوسائل المتاحة، حسب قولها.
وجددت الرئاسة السورية دعوتها للتصدي لكل محاولات التشويش التي تهدف إلى إطالة أمد الأزمة، كما جددت دعوتها جميع الأطراف إلى الالتزام بالحوار والتعاون في إطار وحدة الوطن.
وطالبت المجتمع الدولي والدول العربية بالوقوف إلى جانب سوريا في مواجهة هذه الاعتداءات التي تنتهك القوانين الدولية، داعية الدول العربية إلى توحيد مواقفها والتعبير عن دعمها الكامل لسوريا في مواجهة الهجمات الإسرائيلية.
قطر تعتبر الغارة الإسرائيلية "عدوانًا سافرًا على سيادة" سوريا
وفي إدانتها للغارة الإسرائيلية، قالت وزارة الخارجية القطرية: "أدانت دولة قطر بأشد العبارات الغارة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت محيط القصر الرئاسي في دمشق".
واعتبرت ذلك "عدوانًا سافرًا على سيادة الجمهورية العربية السورية الشقيقة، وانتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي".
وجددت الخارجية التحذير من أن "اعتداءات الاحتلال المتكررة على سوريا ولبنان واستمرار حربه الوحشية على غزة، من شأنها تفجير دائرة العنف والفوضى في المنطقة".
ودعت المجتمع الدولي إلى "الضغط على الاحتلال للامتثال لقرارات الشرعية الدولية"، كما أكدت على دعم قطر "الكامل لسيادة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها، وتطلعات شعبها الشقيق في الأمن والاستقرار".
وعلى صعيد ردود الفعل، قالت الخارجية السعودية، في بيان، إن "المملكة تعرب عن الإدانة بأشد العبارات الغارة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت محيط القصر الرئاسي في دمشق".
وفيما جددت "رفضها القاطع للاعتداءات الإسرائيلية التي تستهدف سيادة سوريا وأمنها واستقرارها"، شددت السعودية على "ضرورة وضع حد للانتهاكات الإسرائيلية السافرة للقانون الدولي في سوريا والمنطقة".
وحذرت السعودية من أن "استمرار هذه الانتهاكات والسياسات الإسرائيلية المتطرفة يفاقم من مخاطر العنف والتطرف وعدم الاستقرار الإقليمي".
غوتيريش يدين القصف الإسرائيلي
من جهته، أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش "انتهاكات" إسرائيل للسيادة السورية، بما في ذلك الضربة التي نفذتها قرب القصر الرئاسي في دمشق، وفق ما جاء على لسان المتحدث باسمه الجمعة.
وقال المتحدث ستيفان دوجاريك إن الأمين العام "يدين انتهاكات إسرائيل لسيادة سوريا، بما في ذلك الغارات الجوية قرب القصر الرئاسي في دمشق. من الضروري أن تتوقف هذه الهجمات وأن تحترم إسرائيل سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها واستقلالها".
وأضاف أن "الأمين العام يدعو بشكل لا لبس فيه جميع الأطراف المعنية إلى وقف الأعمال العدائية وممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتجنب أي تصعيد إضافي".
وقال غوتيريش على لسان المتحدث باسمه: إنه "تابع بقلق هذه التقارير عن أعمال العنف في ضواحي دمشق وجنوب سوريا، بما في ذلك سقوط ضحايا من المدنيين واغتيال مسؤولين حكوميين محليين".
وأضاف دوجاريك أن "الأمين العام يدين كل أعمال العنف ضد المدنيين، بما في ذلك الأعمال التي قد تؤدي إلى تأجيج العنف الطائفي".