تتواصل ردود الفعل المنددة لقرار إسرائيل تحويل أراضٍ في الضفة الغربية المحتلة إلى ما يُسمّى “أملاك دولة”، معتبرةً ذلك امتدادًا لمخططات إسرائيل "غير القانونية" الرامية إلى سلب حقوق الشعب الفلسطيني.
وكانت الحكومة الإسرائيلية، صادقت الأحد، على قرار يسمح لها ببدء الاستيلاء على أراضٍ واسعة بالضفة الغربية المحتلة عبر تسجيلها كـ"أملاك دولة"، للمرة الأولى منذ عام 1967.
وفي مايو/ أيار الماضي، صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) على استئناف تسجيل ملكية الأراضي في المنطقة (ج).
فلسطين: قرار إسرائيل بشأن الضفة باطل
وباستئناف تسجيل الأراضي، ستتولى وحدة "تسجيل الأراضي"، التابعة لوحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الضفة، تنظيم وتسجيل ملكية الأراضي في المنطقة (ج)، وهي أراض فلسطينية محتلة.
بدورها، اعتبرت فلسطين، الأحد، أن قرار إسرائيل بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى "أملاك دولة" باطل ولاغ قانونًا ويهدف إلى ضم الضفة الغربية، داعية المجتمع الدولي إلى "الوقوف بحزم" أمام الإجراءات الإسرائيلية.
ورفضت الخارجية في بيان "أي محاولة لما يطلق عليه تحويل أراضي الضفة الغربية المحتلة إلى ما يُسمّى أملاك دولة" تابعة لسلطة الاحتلال، وما يترتب على ذلك من محاولة شرعنة جريمة الاستيطان والضم وخلق مسارات لتسهيل الاستيلاء واحتلال وسرقة الأراضي الفلسطينية وتوسيع الاستيطان غير القانوني".
وتابعت أن الإجراء الإسرائيلي "باطل ولاغٍ قانونًا، ويشكل بداية فعلية لمسار الضم وتقويض مقومات الدولة الفلسطينية".
ورأت فيه "تحديًا مباشرًا للنظام القانوني الدولي ولإرادة المجتمع الدولي، ويعد خرقًا صارخًا لأسس السلم والأمن الدوليين".
ودعت الخارجية الفلسطينية المجتمع الدولي، ومجلس الأمن، وكافة الجهات القانونية والدولية، إلى "الوقوف بحزم أمام هذه الإجراءات الأحادية غير القانونية المتسارعة، واتخاذ خطوات عاجلة لردع الاحتلال، ووقف مسلسل الضم والاستيطان الذي يهدد حل الدولتين والإجماع الدولي ويقوّض الأمن والاستقرار في المنطقة".
تنديد بقرار إسرائيل تحويل أراضٍ بالضفة إلى "أملاك دولة"
وفي ردود الفعل العربية، دان الأردن بأشدّ العبارات إجراءات الحكومة الإسرائيلية، معتبرًا "القرار اللاشرعي خرقًا فاضحًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني".
واعتبرت وزارة الخارجية الأردنية في بيان أن القرار يعد تقويضًا لحق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تقرير مصيره وإنهاء الاحتلال، مشدّدة على أنّ لا سيادة لإسرائيل على الضفة الغربية المحتلة.
وأكّد المتحدث باسم الخارجية الأردنية فؤاد المجالي رفض المملكة المطلق وإدانتها الشديدة لأيّة قرارات ومحاولات إسرائيلية لفرض السيادة والقوانين الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة.
وحذّر من استمرار "السياسات الإسرائيلية اللاشرعية التي تنتهك القانون الدولي والقرارات الأمميّة ذات الصلة".
قطر تدين القرار الإسرائيلي بشأن الضفة
بدورها، أدانت دولة قطر قرار تحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما يسمى "أملاك دولة"، وعدّته امتدادًا لـ"مخططاته غير القانونية لسلب حقوق الشعب الفلسطيني".
وشدّدت وزارة الخارجية القطرية في بيان اليوم على ضرورة تضامن المجتمع الدولي للضغط على الاحتلال من أجل وقف تنفيذ القرار لتجنّب تداعياته الخطيرة.
وجدّدت موقف دولة قطر الثابت والدائم في دعم القضية الفلسطينية وصمود الشعب الفلسطيني الشقيق، المستند إلى قرارات الشرعية الدولية و"حل الدولتين"، بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
من جهتها، قالت الخارجية المصرية، في بيان، إنها تدين "بأشد العبارات القرار الصادر عن الحكومة الإسرائيلية باستئناف إجراءات تسجيل وتسوية ملكية الأراضي في أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة، لأول مرة منذ عام 1967".
وأضافت أن الخطوة "تمثل تصعيدًا خطيرًا يهدف إلى تكريس السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتقويض الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني".
وأعربت مصر عن "رفضها الكامل لكافة الإجراءات الأحادية التي تستهدف تغيير الوضع القانوني والديموغرافي والتاريخي للأراضي الفلسطينية المحتلة".
تركيا تدين بشدة قرار إسرائيل بشأن الاستيلاء على أراضٍ بالضفة
وبأشد العبارات، أدانت تركيا القرار الإسرائيلي، واعتبرت أنه يهدف إلى فرض سيادة الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة وتوسيع أنشطته الاستيطانية.
وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان: إن هذه الخطوة ترمي إلى تهجير الشعب الفلسطيني قسرًا من أراضيه وتسريع خطوات الضم غير القانونية من قبل الاحتلال الإسرائيلي،" وتعد باطلة وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي".
ضم واسع بالضفة الغربية.. الحكومة الإسرائيلية تصادق على تسجيل الأراضي كأملاك دولة وخريطة التوسع تكشف أولوياتها تقرير: عطالله السليم #العربي_اليوم pic.twitter.com/GeHWsv3BEp
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) February 15, 2026
وشددت البيان على أن الاحتلال الإسرائيلي لا يمتلك أي سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأن السياسات التوسعية التي تكثفها حكومته في الضفة الغربية المحتلة تقوض الجهود الرامية إلى إحلال السلام في المنطقة وتلحق ضررًا بمنظور "حل الدولتين".
ودعت أنقرة المجتمع الدولي إلى إظهار موقف حازم إزاء محاولات إسرائيل فرض أمر واقع، مؤكدةً أن تركيا ستواصل دعم الجهود الرامية إلى إقامة دولة فلسطين مستقلة وذات سيادة وتتمتع بوحدة جغرافية على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
والأحد، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن الحكومة صادقت على مقترح ببدء عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية كـ"أملاك دولة"، وأوضحت أن المقترح قدمه وزراء المالية بتسلئيل سموتريتش والعدل ياريف ليفين والأمن يسرائيل كاتس.
وحسب القناة السابعة العبرية، تشمل الخطوة فتح إجراءات تسجيل الأراضي التي كانت محظورة سابقا، وإلغاء تشريعات أردنية قديمة، والكشف عن سجلات أراضٍ ظلت سرية لعقود.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق خطوات إسرائيلية يعتبرها الفلسطينيون تمهيدا لضم الضفة الغربية رسميا، بما يقوض مبدأ حل الدولتين الذي تستند إليه قرارات الأمم المتحدة.