في تقرير لافت نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، اتهم أكثر من 400 باحث في دراسات الإبادة الجماعية "الهولوكوست" إسرائيل بتنفيذ إبادة جماعية ممنهجة في قطاع غزة.
وانتقد الباحثون الذين ينتمون إلى ما يصل إلى 24 دولة، الصمت الأكاديمي الغربي والتواطؤ الأخلاقي للمؤسسات التي تدعي الدفاع عن ضحايا التاريخ.
وندد التقرير بتوظيف ذكرى الهولوكوست لتبرير القتل الجماعي بحق الفلسطينيين، داعيًا إلى تحرك فوري لوقف إطلاق النار، وحظر تسليح إسرائيل، وإنقاذ ما تبقى من مفهوم العدالة الدولية.
"كارثة إنسانية هائلة" تضرب غزة
أمميًا، يرفض البيان الختامي للمؤتمر الدولي لحل الدولتين أي تغييرات ديمغرافية أو تهجير قسري للمدنيين الفلسطينيين.
ويتزامن ذلك مع إطلاق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، تحذيرًا صريحًا من "كارثة إنسانية هائلة" تضرب سكان غزة، مؤكدًا أن تدفق المساعدات يجب أن يكون "كالسيل الجارف".
ووفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، تم الإعلان عن دخول قطاع غزة في أسوأ سيناريوهات المجاعة، حيث بلغ استهلاك الغذاء حدودًا كارثية من التدني.
أما منظمة "أنقذوا الأطفال"، فكشفت أن حالات سوء التغذية الحاد للأطفال دون الخامسة تضاعفت عشر مرات خلال أربعة أشهر، ما يؤشر إلى انهيار تام في البنية الإنسانية.
سياسيًا، وخلال اجتماع للكابينت الإسرائيلي، تقول وسائل إعلام عبرية إن نتنياهو طرح توجهًا إستراتيجيًا جديدًا لتل أبيب يقوم على تهديد صريح بضم أجزاء من غزة، إذا لم يتم التوصل إلى صفقة تفصّل على مقاس إسرائيل.
وفي هذا السياق، تمثل تصريحات وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بإعادة احتلال قطاع غزة واستئناف المشروع الاستيطاني إعلانًا لاستمرار الإبادة الجماعية والتهجير القسري، خاصة في ظل تأكيده حصول حكومته على دعم أميركي كامل لفرض السيادة على الضفة.
ولم يعد الموقف الإسرائيلي يخفي أهدافه: تطهير، وحسم ديموغرافي، وترسيخ مشروع استعماري طويل الأمد.
"سياسة التجويع الإسرائيلية مقصودة"
وفي هذا الشأن، يرى الباحث في معهد دراسات التنمية في لندن فيليب براودفوت أن دعوة الباحثين في غاية الأهمية، لكونهم يضيفون أصواتهم إلى عدد متزايد من الخبراء الذين يستعملون مصطلح "إبادة جماعية".
وفي حديثه إلى التلفزيون العربي من لندن، يؤكد براودفوت أن الظروف الحالية في غزة أشبه بالمجاعة، وتتطلب تغييرات جذرية من المجتمع الدولي.
ويجزم أن سياسة التجويع الإسرائيلية مقصودة، وأن ثمة تمويه إنساني تنتهجه إسرائيل عبر إسقاط المواد الغذائية جوًا لإظهار أنهم يلبون الحاجات.
"ثبوت القصد الجنائي"
بدوره، يعتقد أستاذ القانون الدولي ومدير قسم الشّرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة إفدي لحقوق الإنسان عبد المجيد المراري، أن أهمية تثبيت وصف الإبادة الجماعية يساعد محكمة العدل الدولية على التقدم فيما تنظر فيه من جرائم ترتكبها إسرائيل.
ومن باريس، يشير المراري في حديثه إلى التلفزيون العربي إلى النقطة الخلافية بين القضاة فيما يخص الإبادة الجماعية هي ثبوت القصد الجنائي، لافتًا إلى أن هؤلاء الخبراء خلصوا إلى أن نية ارتكاب الإبادة الجماعية متوفرة لدى الاحتلال الإسرائيلي.
ويردف أن المجاعة التي تفرضها إسرائيل في غزة ليست جريمة مستقلة، "وإنما تتم في إطار الفقرة الثالثة من المادة الثانية لتجريم الإبادة الجماعية التي تتحدث عن إخضاع جماعة عمدًا لظروف معيشية لتدميرها كليًا أو جزئيًا".
"الأهم هو إدخال المزيد من المساعدات"
أما مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق توماس واريك فيقول إن بعض العناصر المتعلقة بنية إسرائيل ارتكاب إبادة جماعية في غزة لم يتم تبيانها حتى الآن.
ويؤكد واريك في حديثه إلى التلفزيون العربي من واشنطن، أن الأهم هو إدخال المزيد من المساعدات إلى سكان غزة.
ويردف أن "هناك ضغطًا معتبرًا من دول أوروبية وعربية جعل إسرائيل تدرك أنها يجب أن تتخذ تدابير ملموسة".