أعلنت وزارة الموارد المائية العراقية خفض الجانب التركي لمناسيب نهري دجلة والفرات إلى نصف ما كانت عليه في السنوات السابقة، ما أدّى إلى تراجع منسوب النهرين داخل العراق وحدوث أزمة مياه.
ويحدث هذا تزامنًا مع قطع إيران عدد من الروافد النهرية المهمة لتحويل مجراها الطبيعي، وهو ما ينذر بكارثة بيئية تضرب البلاد في السنوات المقبلة.
وتقول السلطات العراقية "إن تركيا تضّيق الخناق على تدفق مياه دجلة، وذلك مع دخول سدّ أريسو شرقي هضبة الأناضول إلى الخدمة". وعلى الخطى ذاتها، سارت الجارة الشرقية إيران.
أزمة زراعية
ويشير المتحدث باسم وزارة الزراعة العراقية، حميد النايف الى أن العراق يعاني مشكلة كبيرة بسبب تناقص المياه ووارداتها من الجانبين الإيراني والتركي".
وقال في حديث لـ "العربي": "الانحباس الحراري وقلّة الأمطار لهذا العام أثرا سلبًا على بعض الدول ومنها إيران التي حوّلت جميع روافد المياه إلى الداخل الإيراني".
ويقول القائمون على سد الموصل شمالي العراق :"إن تدفق المياه انخفض بنسبة تقارب النصف" مقارنة مع الأعوام الماضية.
الحكومة تطمئن
من جهة أخرى، يراقب السكان في جنوب العراق الشح بانكسار ويخشون ازدياد الأمور سوءًا بما يؤدي إلى احتضار النهرين. في المقابل يسوق الحكوميون تطمينات بأن احتياطي المياه الموجود حاليًا يؤمن الحد الأدنى من الاستهلاك، حيث يوفر مياه الشرب ويروي الأراضي الزراعية.
ويؤكد مستشار وزارة الموارد المائية العراقية، عون ذياب، لـ "العربي" أن عام 2019 شهد كميات غزيرة من المياه استُثمرت بتعزيز المخزون المائي".
خطط موسمية لتجنب الهدر
يشير المتحدث باسم وزارة الموارد المائية العراقية، علي راضي، إلى أن الوزارة تقلل الإطلاقات المائية من السدود في هذه الفترة (من أواخر مايو/أيار وحتى بداية يونيو/ حزيران) من كلّ عام بسبب إنجاز التزامات الوزارة بالخطة الزراعية لفصل الشتاء.
ويقول في حديث إلى "العربي" من العراق: "نحن نهيئ للخطة الزراعية لموسم الصيف التي بدأت اليوم، في الأول من يونيو، كما بدأنا بإطلاق كميات إضافية من المياه لسد كل الاحتياجات الزراعية وغيرها".
ويطمئن راضي بأن المخزون المتوفر يكفي كل التزامات الخطة الصيفية للبلاد. وتهدف هذه الخطط للحفاظ على المخزون المائي وإطلاقها وقت الحاجة منعًا للهدر.
التفاوض لحل الأزمة
كما يشير راضي إلى دور الاحتباس الحراري وعدد من الأسباب التقنية في تقليل تدفق المياه من دول المنبع إلى العراق.
ويلفت إلى وجود فرق تفاوضية فنية تقوم بإدارة التفاوض بشأن المياه مع دول الجوار بشكل متواصل منذ عشرات السنين.
وينتظر الشعب العراقي حلولاً لتجنب تصحر البلاد في الأعوام المقبلة، أمّا السلطة السياسية، التي يرتبط بها كل شيء، فقد تبدأ مفاوضات في القريب العاجل، أو قد تمارس ضغوطًا اقتصادية لمقاطعة منتجات الجارتين تركيا وإيران.
وفي هذا الإطار، يؤكد راضي تحديد موعد لزيارة وزير الموارد المائية العراقي برفقة مجموعة من المتخصصين إيران؛ لمناقشة الملف المائي.