الإثنين 12 أكتوبر / أكتوبر 2026
Close

تنظّم إيقاع الجسم وترسم ملامح الصحة والمرض.. ما هي الساعة البيولوجية؟

تنظّم إيقاع الجسم وترسم ملامح الصحة والمرض.. ما هي الساعة البيولوجية؟ محدث 27 أبريل 2026

شارك القصة

تتحكم الساعة البيولوجية في إيقاع الجسم- غيتي
تتحكم الساعة البيولوجية في إيقاع الجسم- غيتي
تتحكم الساعة البيولوجية في إيقاع الجسم- غيتي
الخط
تتحكم الساعة البيولوجية في إيقاع جسم الإنسان اليومي، ولها دور في تنظيم النوم والطاقة والمزاج، إضافة إلى ارتباطها بالأمراض المزمنة.

سلّط فوز هال روسباش ويونغ بجائزه نوبل عام 2017 لاكتشافهم الساعة البيولوجية في جسم الانسان، الضوء على أحد أكثر الأنظمة تعقيدًا في جسم الإنسان، والذي يتحكم بدورة النوم والاستيقاظ ومستويات الطاقة اليومية، إلى جانب تأثيره المباشر على المزاج ووظائف الجسم الحيوية.

وفتح هذا الاكتشاف آفاقًا واسعة لفهم اضطرابات النوم وتطوير مقاربات علاجية جديدة تعتمد على توقيت الجسم الداخلي.


ما هي الساعة البيولوجية؟


وفي هذا السياق، أوضح المختص في طب النوم الدكتور محمد العشّا في حديث لبرنامج صحتك" الذي يبثّ على قناة "العربي 2"، أن السّاعة البيولوجية تتمركز في الدماغ، حيث تعمل كمنظم رئيسي لإيقاع الجسم اليومي.

ويُعد الضوء العامل الأكثر تأثيرًا عليها، إذ تستقبله هذه المنطقة كمؤشر زمني أساسي، ما يمكّنها من ضبط دورة تستمر نحو 24 ساعة، تتوافق تقريبًا مع تعاقب الليل والنهار.

وتعمل الساعة البيولوجية عبر شبكة تضم نحو 20 ألف خلية عصبية، تعتمد على تفاعل جيني بروتيني معقد يقوم على ما يُعرف بآلية "التغذية الراجعة".

وخلال هذه العملية، يتم إفراز بروتينات معينة خلال ساعات النهار تعزز اليقظة والنشاط، ثم تعود هذه البروتينات لتثبط نفسها مع مرور الوقت، ما يؤدي إلى انخفاض مستويات النشاط والدخول في مرحلة النوم مع حلول المساء.


اضطرابات شائعة تربك إيقاع الحياة اليومية


وفيما يتعلق بقدرة الجسم على تعديل ساعته البيولوجية، يشير العشّا إلى أن ذلك ممكن، لكنه لا يحدث بشكل فوري، بل يحتاج إلى عدة أيام، كما هو الحال عند السفر بين القارات.

وأوضح أن الجسم يُظهر قدرة أسرع على التكيف عند تأخير موعد النوم مقارنة بتقديمه، ما يفسر سهولة التكيف عند السفر غربًا مقارنة بالاتجاه شرقًا.

ويؤكد أن الساعة البيولوجية لا تعمل بمعزل عن الجسم، بل تتكامل مع ما يُعرف بـ"ضغط النوم"، وهو الحاجة المتزايدة للنوم التي تتراكم تدريجيًا خلال ساعات الاستيقاظ.

ويضيف: "عند حدوث خلل في هذا التوازن، تظهر اضطرابات مثل تأخر النوم أو تقدمه، وقد يُساء تشخيص بعضها على أنه أرق. كما توجد حالات لا تتوافق فيها الساعة البيولوجية مع دورة 24 ساعة، كما يحدث لدى بعض فاقدي البصر نتيجة غياب المؤثرات الضوئية".


ارتباط وثيق بالأمراض المزمنة والحالة النفسية


وتشير الدراسات، بحسب العشّا، إلى وجود علاقة بين اضطراب الساعة البيولوجية وعدد من الأمراض المزمنة، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم واضطرابات التمثيل الغذائي ودهون الكبد. كما أكد أن الاضطرابات ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب والقلق.

وفي سياق متصل، أظهرت أبحاث علمية ارتفاع احتمالات الإصابة ببعض أنواع السرطان، لا سيما سرطان الثدي، نتيجة اختلال التوازن الهرموني المرتبط بإيقاع الجسم.


نحو طب يعتمد توقيت الجسم في العلاج


وفي ضوء هذه المعطيات، يتجه الطب الحديث نحو توظيف مفهوم "العلاج الزمني"، الذي يقوم على إعطاء العلاجات في أوقات محددة تتناسب مع الساعة البيولوجية للمريض.

ويؤكد العشّا أن هذا التوجه أظهر نتائج واعدة، خصوصًا في علاج السرطان، حيث يمكن أن يؤدي توقيت العلاج بدقة إلى تحسين فعاليته وتعزيز قدرة الجسم على الاستجابة.

  • تعكس الساعة البيولوجية نظامًا بالغ الدقة يتجاوز تنظيم النوم ليشمل مختلف جوانب الصحة الجسدية والنفسية. ومع استمرار الأبحاث، يبدو أن المستقبل الطبي سيتجه بشكل متزايد نحو فهم هذا الإيقاع الداخلي واستثماره، لتحسين جودة الحياة وتطوير علاجات أكثر فاعلية.
تابع القراءة

المصادر

صحتك