طرح وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، الخميس، خطة تهدف إلى إفراغ قطاع غزة من سكانه الفلسطينيين وترحيلهم إلى خارج القطاع، في تصعيد جديد للمواقف الإسرائيلية الداعية إلى تهجير الفلسطينيين.
وقال بن غفير، أحد أبرز أركان الائتلاف الحكومي برئاسة بنيامين نتنياهو، إن خطته تستهدف إبعاد 250 ألف فلسطيني من غزة خلال عام واحد، على أن يغادر من تبقى من سكان القطاع، الذين يقدّر عددهم بنحو مليوني نسمة، خلال السنوات الست التالية.
ووصف بن غفير خطته بأنها "أمر واقعي"، زاعمًا أن دولًا عدة مستعدة لاستقبال سكان غزة، من دون أن يكشف أسماء هذه الدول أو تفاصيل خطته لنقل الفلسطينيين.
بن غفير يروّج لتهجير سكان غزة ضمن خطته الانتخابية
ومن القدس المحتلة، أفاد مراسل التلفزيون العربي عبد القادر عبد الحليم بأن وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير يضع تهجير سكان قطاع غزة ضمن حملته الانتخابية، باعتباره أحد أهدافها الرئيسية، مقدمًا خلال مؤتمر صحفي خطة يقول إنها عملية وقابلة للتطبيق.
وأوضح المراسل أن بن غفير بدأ بتهيئة السياق لفكرته، مشيرًا إلى أنه كان من أوائل من تحدثوا عن تهجير سكان القطاع خلال الحرب الإسرائيلية على غزة، وأن طرحه آنذاك كان يُنظر إليه باعتباره متطرفًا، فيما حذره البعض من مواصلة الحديث عنه خشية الإضرار بصورة إسرائيل أمام الرأي العام الدولي.
وأضاف أن بن غفير أشار إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تبنى لاحقًا الفكرة ذاتها، معتبرًا أن ذلك جعل طرح وزير الأمن القومي الإسرائيلي، وفق ما عرضه في المؤتمر الصحفي، مقبولًا إلى حد ما، قبل أن ينتقل إلى طرح تفاصيل خطته.
وزارة خاصة بـ"الهجرة الطوعية"
وقال بن غفير إنه سيشترط، في أي مفاوضات ائتلافية مقبلة، إذا نجح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الحصول على أغلبية تتيح له محاولة تشكيل حكومة، إنشاء وزارة مخصصة لملف تهجير سكان قطاع غزة، وهو ما يصفه بـ"تشجيع الهجرة الطوعية".
وأشار مراسل التلفزيون العربي إلى أن ما يسميه بن غفير "الهجرة الطوعية" يأتي في ظل الدمار الواسع الذي ألحقته إسرائيل بقطاع غزة، ومنعها وصول أبسط مقومات الحياة ومتطلبات إعادة الإعمار إليه، حتى تلك التي تخضع لاشتراطات ومعايير وموافقة أميركية، والتي لم توافق عليها إسرائيل حتى الآن.
وبحسب الخطة التي طرحها بن غفير، فإنه يستهدف تهجير 250 ألفًا من سكان القطاع خلال عام من تولي الحكومة المقبلة، وأكثر من مليون و100 ألف خلال ثلاثة أعوام، وصولًا إلى نحو مليون و800 ألف خلال سبعة أعوام.
3 مليارات دولار لتمويل الخطة
ووعد بن غفير بأن الخطة لن تبقى مجرد "كلام على ورق"، بل ستُطبق عمليًا من خلال الوزارة التي يطالب بإنشائها، بميزانية افتتاحية تتجاوز 3 مليارات دولار.
كما ادعى أن بعض الدول وافقت، خلال نقاشات سرية شارك فيها، على استقبال فلسطينيين من قطاع غزة، مشيرًا إلى أنها طلبت في المقابل أموالًا ومكاسب أخرى يمكن لإسرائيل تقديمها، معتبرًا أن هناك بيئة تتيح تنفيذ مثل هذه الخطة.
وقال المراسل إن ذلك هو ما يطرحه بن غفير أمام جمهوره من الناخبين المتطرفين، في ظل تنافسه مع أحزاب يمينية متطرفة أخرى على الأصوات، سعيًا إلى أن تكون جزءًا من الحكومة الإسرائيلية المقبلة في حال تمكن نتنياهو وحزبه من تشكيلها.
وتأتي تصريحات بن غفير بعد يوم واحد من إعلان وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن لدى إسرائيل خططًا جاهزة لإخراج الفلسطينيين من قطاع غزة، لكنها تنتظر من الولايات المتحدة تحديد الوجهة التي يمكن نقلهم إليها.
وكان كاتس قال، خلال مؤتمر استضافه موقع "واي نت" وصحيفة "يديعوت أحرونوت" الأربعاء، إنه "لا يوجد في نهاية المطاف حل حقيقي لغزة من دون هذه الهجرة"، مضيفًا أن الحكومة الإسرائيلية "منظمة ومستعدة لإخراجهم، عن طريق البحر، والجو، وبكل وسيلة ممكنة".
وتأتي هذه التصريحات الإسرائيلية قبل أسابيع من الانتخابات في إسرائيل، وسط توقعات بمنافسة متقاربة، لتكون أول انتخابات تُجرى منذ اندلاع الحرب على غزة في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.