الخميس 16 أبريل / أبريل 2026
Close

تهجير قسري وهجمات ممنهجة.. ما دلالات تصاعد عدوان الاحتلال في الضفة؟

تهجير قسري وهجمات ممنهجة.. ما دلالات تصاعد عدوان الاحتلال في الضفة؟

شارك القصة

حذّرت منظمات أممية وحقوقية من ارتفاع وتيرة هجمات المستوطنين وممارسات الاحتلال القمعية على الفلسطينيين في الضفة
حذّرت منظمات أممية وحقوقية من ارتفاع وتيرة هجمات المستوطنين وممارسات الاحتلال القمعية على الفلسطينيين في الضفة - غيتي
حذّرت منظمات أممية وحقوقية من ارتفاع وتيرة هجمات المستوطنين وممارسات الاحتلال القمعية على الفلسطينيين في الضفة - غيتي
الخط
يتولى جيش الاحتلال عمليات الاقتحام والاعتقال وإغلاق الطرق والتنكيل بالمواطنين على الحواجز، وينشط المستوطنون بمهاجمة الفلسطينيين وممتلكاتهم تحت حماية الجنود.

تتعمق معاناة الفلسطينيين في الضفة الغربية وتتسع فصول المأساة مع ارتفاع وتيرة جرائم الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته وممارساته القمعية.

ففي المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية على حد سواء، لا فرق يذكر بين هجمات جنود الاحتلال ومستوطنيه، فكلاهما يكمل الآخر. 

ويتولى جيش الاحتلال عمليات الاقتحام والاعتقال وإغلاق الطرق والتنكيل بالمواطنين على الحواجز، وما يتبع ذلك كله من قتل بدم بارد، بينما ينشط المستوطنون في مهاجمة الفلسطينيين وممتلكاتهم تحت حماية الجنود. 

تحذيرات من ارتفاع وتيرة هجمات المستوطنين

وقد حذّرت منظمات أممية وحقوقية من أن وتيرة هجمات المستوطنين وممارسات الاحتلال القمعية ارتفعت بشكل لافت خلال الأشهر الماضية، لا سيما في خضم العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

وأشار تقرير للأمم المتحدة إلى أن هجمات المستوطنين في الضفة الغربية خلال أكتوبر/ تشرين الأول الماضي شكلت أعلى حصيلة شهرية منذ نحو عقدين.

العدوان الإسرائيلي على مدن الضفة الغربية يتصاعد وسط صمت السلطة الفلسطينية
العدوان الإسرائيلي على مدن الضفة الغربية يتصاعد وسط صمت السلطة الفلسطينية - غيتي

وفي السياق، قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في حديث للتلفزيون العربي: إن فرض الاحتلال التّهجير القسري على سكان ثلاثة مخيمات منذ يناير/ كانون الثاني الماضي، يرتقي إلى مستوى جريمة حرب وتطهير عرقي.

أما حكومة الاحتلال التي دأبت على حماية هجمات المستوطنين، فتكتفي بين فينة وأخرى بإصدار بيانات استنكار أو وعيد لا تجد طريقها للتطبيق.

كما توعّد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بمحاسبة المستوطنين القائمين على أعمال العنف، واصفًا مجموعاتهم بالصغيرة والمتطرفة، وقد وافقه في ذلك السفير الأميركي لدى تل أبيب مايك هكابي الذي نعت عنف المستوطنين بالإرهاب وأصرّ أن القائمين عليه قلة ممن وصفهم بالبلطجية، في وقت تثار فيه أسئلة عدة عن خيارات ودور السلطة الفلسطينية التي تتولى المهام الأمنية في المناطق "ج" التي تنفذ فيها معظم الهجمات على الفلسطينيين. 

الاحتلال يغطي جرائم المستوطنين

وفي هذا الإطار، يشير المتحدث باسم حركة فتح، إياد أبو زنيط، إلى أن اعتداءات المستوطنين تقع في مختلف الأراضي الفلسطينية، سواء الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية أو خارج نطاق سيطرتها.

ويلفت إلى أن مناطق "ج"، التي تشهد أكبر توسّع استيطاني، تتعرض أيضًا لاعتداءات ينفذها الجيش الإسرائيلي. كما يؤكد أبو زنيط أن جيش الاحتلال ينفذ اعتداءات في مناطق "أ" الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية كذلك.

وفي حديث للتلفزيون العربي من رام الله، يوضح المتحدث باسم حركة فتح أن السلطة الفلسطينية تدرك جيدًا أن المخطط الإسرائيلي يقوم على مسارين: الأول يتمثل في التوسع الاستيطاني الذي تنفذه مجموعات المستوطنين، والثاني هو توفير الجيش الإسرائيلي الغطاء لهذه الممارسات.

ويؤكد أبو زنيط: "لا يمكن أن ينفذ المستوطنون اعتداءاتهم دون حماية من الجيش الإسرائيلي". ويضيف: "عندما تُشن اعتداءات إسرائيلية على الفلسطينيين، فليذهب التنسيق الأمني إلى الجحيم"، مشيرًا إلى أنه لا يمكن التعويل على هذا التنسيق في ظل استمرار اعتداءات المستوطنين.

ويلفت إلى أن التنسيق الأمني يقتصر على تنظيم العمل في المعابر وتسيير شؤون حياة المواطنين، مؤكدًا حق الفلسطينيين في الدفاع عن أنفسهم وممتلكاتهم ومقدساتهم.

انتهاكات للقانون الدولي

وفي قراءة قانونية لممارسات الاحتلال بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، يرى أستاذ القانون الدولي الإنساني في جامعة نورث هامبتون، إياد نصر، أن الاستيطان نفسه يشكّل انتهاكًا صريحًا لاتفاقية جنيف، ولا سيما المادة 49، خصوصًا أن السلطات الإسرائيلية اختارت وفق سياساتها المعلنة دفع المستوطنين إلى داخل الأراضي الفلسطينية.

وفي حديث من استوديوهات التلفزيون العربي في لوسيل، يشير نصر إلى أن المستوطنين حملوا أسلحة زودتهم بها حكومة الاحتلال، في ممارسات قد ترقى إلى جرائم حرب مباشرة تمس حياة الفلسطينيين وتهدد أمنهم وممتلكاتهم، في خرق واضح لاتفاقيات جنيف.

ويضيف أن إغلاق المعابر والتضييق على حركة الفلسطينيين يمثلان كذلك خرقًا للقانون الدولي الذي يوجب حماية المدنيين الواقعين تحت الاحتلال.

ويؤكد أستاذ القانون الدولي الإنساني أن السلطات الإسرائيلية هي الجهة التي تمارس هذه الانتهاكات، مشددًا على أن الاستيطان ذاته يُعد جريمة حرب وفق القانون الدولي الإنساني، ولا سيما البروتوكول الأول لعام 1977.

ويختتم قائلاً: "إذا كان الاستيطان أصلًا مخالفًا للقانون، فكيف بالمستوطنين الذين يرتكبون انتهاكات مباشرة بحق الفلسطينيين؟".

خطة ممنهجة للتضييق على الفلسطينيين

من جهته، يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية جاكي خوري أنه بعد السابع من أكتوبر 2023 أصبح كل شيء متاحًا بالنسبة للمستوطنين، إذ انشغلت الأنظار بقطاع غزة وابتعد الاهتمام عمّا يجري في الضفة الغربية.

وفي حديث إلى التلفزيون العربي من الناصرة، يلفت خوري إلى أن هذا الواقع تُرجم بمئات الاعتداءات التي طالت الفلسطينيين في الضفة الغربية.

ويشير خوري إلى تقسيم الضفة إلى كانتونات، أحدها في جنين، وآخر في نابلس، وثالث في رام الله.

كما ينبه الباحث في الشأن الإسرائيلي إلى التطورات التي شهدها الشهران الأخيران، والتي جاءت عقب تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن خيار الضم لم يعد مطروحًا في حساباته.

ورغم إعلان قانون ضم الأراضي الفلسطينية في إسرائيل، فإن الضغط العربي والأميركي حال دون إقراره في الكنيست، وفق خوري.

وفي المقابل، بدأت إسرائيل باتخاذ خطوات عملية على الأرض من خلال تنفيذ هجمات على التجمعات السكانية البدوية وعلى قاطفي الزيتون في كرومهم وعلى رعاة الأغنام في المناطق المفتوحة، وذلك من أجل الضغط على الفلسطينيين في عملية ممنهجة ومقصودة. 

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي
تغطية خاصة