الإثنين 9 شباط / فبراير 2026
Close

تهديد مدفيديف ونشر غواصات أميركية.. خطوات استعراضية أم أزمة حقيقية؟

تهديد مدفيديف ونشر غواصات أميركية.. خطوات استعراضية أم أزمة حقيقية؟

شارك القصة

مدفيديف دعا ترمب أيضًا إلى تذكر نظام اليد الميتة للردع النووي
مدفيديف دعا ترمب إلى تذكر نظام اليد الميتة للردع النووي - صحيفة غارديان"
الخط
التحذيرات النووية، والردود العسكرية، والعقوبات الاقتصادية 3 زوايا لصدام متجدد بين واشنطن وموسكو، ما يثير مخاوف من الانزلاق إلى مراحل جديدة من التصعيد.

في مشهد يعيد أجواء الحرب الباردة إلى الواجهة، أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر غواصتين نوويتين في مناطق لم يسمها، ردًا على تصريحات وصفها بـ"الاستفزازية والغبية"، صدرت عن نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري مدفيديف.

وحذر ترمب، قائلًا: إن "الكلمات مهمة جدًا، وغالبًا ما تؤدي إلى عواقب غير مقصودة"، في إشارة إلى أن التصعيد الكلامي قد يتحول إلى أخطر وأبعد من ذلك.

وجاءت تصريحات ترمب بعد منشور لمدفيديف هاجم فيها تهديدات الرئيس الأميركي بإنهاء الحرب في أوكرانيا، خلال مهلة زمنية قصيرة، واعتبرها خطوة باتجاه الحرب محذرًا من لهجة لا تخلو من التهديد النووي.

مدفيديف دعا ترمب أيضًا إلى تذكر نظام اليد الميتة للردع النووي، في إشارة إلى النظام الروسي القادر على إطلاق صواريخ نووية.

وفي موازاة لهجة التهديد العسكري، تتحرك أيضًا واشنطن على الجبهة الاقتصادية، حيث تدرس فرض حزمة جديدة من العقوبات لا تستهدف موسكو مباشرة فحسب، بل تمتد إلى دول تشتري النفط الروسي، في مسعى لتجفيف شريان التمويل الأساسي للحرب حسب الرؤية الأميركية.

وتعد التحذيرات النووية، والردود العسكرية، والعقوبات الاقتصادية، 3 زوايا لصدام متجدد بين واشنطن وموسكو، ما يثير المخاوف من الانزلاق إلى مراحل جديدة من التصعيد لا يمكن التنبؤ بحجمها.

"خطوة رمزية"

وفي هذا السياق، اعتبر المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات الأميركية، ورمان رول، أن خطوة ترمب، التي وصفها بالرمزية، هي مؤشر إضافي لتدهور العلاقة بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا.

وفي حديثه إلى التلفزيون العربي من واشنطن، أشار رول إلى إمكانية إصلاح هذه العلاقة، بشرط أن توقف موسكو خطابها التصعيدي، خصوصًا ذلك الذي أطلقه مدفيديف، وأن تتخذ خطوات جدية تُظهر رغبتها الحقيقية في تحقيق السلام مع أوكرانيا.

وأضاف أن الخطاب النووي المتصاعد والأحداث الجارية يجب أن تدفع المجتمع الدولي إلى إدراك أهمية العودة إلى الاتفاقية النووية التي انسحبت منها روسيا عام 2023، مؤكدًا ضرورة وجود معاهدة جديدة بين واشنطن وموسكو لضبط الأسلحة النووية، لما لذلك من أهمية بالغة.

ووصف رول تصريحات مدفيديف بأنها "مذهلة"، مشيرًا إلى أن الحديث عن الترسانة النووية الأميركية والروسية في ذلك السياق يُظهر أن إلغاء الضوابط عليها قد يؤدي إلى إطلاق آلاف الأسلحة، مما يعني دمارًا شاملًا للكوكب.

وأوضح أن استخدام مثل هذا الخطاب يُعد أمرًا خطيرًا ويقترب من الجنون، وأن لجوء مدفيديف إلى هذه اللغة دفع ترمب إلى إصدار بيان يؤكد فيه امتلاك بلاده لخيار نووي، رغم أن هذه الخطوة كانت رمزية ومحدودة من جانب الولايات المتحدة.

وشدد رول على ضرورة استئناف المحادثات بشأن الأسلحة النووية، مشيرًا إلى أن ترمب يرى أن لغة مدفيديف لم تلقَ أي اعتراض من إدارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولهذا أراد أن يبعث برسالة واضحة إلى موسكو مفادها أن صبره تجاه الكرملين بدأ ينفد.

تصريحات مدفيديف

من جانبه، أشار الخبير في الشؤون السياسية والعسكرية الروسية، بافيل فلغنهاور، إلى أن ديمتري مدفيديف دأب خلال السنوات الماضية على إطلاق تصريحات استفزازية، لكنه أوضح أن ذلك لا يعني بالضرورة أن روسيا متواطئة معه، إذ إن لمدفيديف قنواته الخاصة، وهو لا يتحمل مسؤولية مباشرة عن الغواصات النووية، على عكس ترمب.

وفي مقابلة مع التلفزيون العربي من موسكو، أضاف فلغنهاور أن ترمب لم يوضح نوع الغواصات النووية التي أشار إليها، سواء كانت هجومية أو حاملة للصواريخ الإستراتيجية، مشيرًا إلى أن ما يميز الغواصات النووية هو قدرتها على البقاء تحت الماء لأشهر دون أن يتم رصدها.

وبيّن أن تصريحات ترمب حول وجود الغواصات في مواقع معينة قد تكون محاولة للضغط على مدفيديف ودفعه للتراجع، وربما يتوقع ترمب من الكرملين أن يتخذ إجراءات تأديبية ضد مدفيديف، بسبب تصريحاته.

ولفت فلغنهاور إلى أن الكرملين لم يصدر أي رد رسمي بشأن الغواصات، بينما توقف مدفيديف عن إطلاق تصريحات هجومية جديدة ضد ترمب.

وأضاف أن القيادة الروسية تسعى إلى بناء جسور تواصل مع الإدارة الأميركية، مشيرًا إلى أن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عبّر عن تفاؤل كبير بشأن الحوار الذي جرى بين الدبلوماسيين الروس ونظرائهم الأميركيين، مما يدل على وجود أمل في إمكانية فصل الملف الأوكراني عن العلاقات الثنائية بين موسكو وواشنطن، والعمل على تحسينها.

ومع ذلك، أشار فلغنهاور إلى أن هذه السياسة تواجه تحديات، إذ تطالب إدارة ترمب بأن توافق روسيا على وقف إطلاق النار دون شروط مسبقة، وهو ما ترفضه موسكو.

غياب خلافات جوهرية حقيقية

من جانبه، اعتبر أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا، إبراهيم فريحات، أن الأزمة الحالية لا تتعدى كونها "زوبعة في فنجان"، سيتم احتواؤها وإنهاؤها خلال فترة قصيرة جدًا.

وفي حديثه للتلفزيون العربي من الدوحة، أوضح فريحات أن السبب وراء ذلك يعود إلى غياب خلافات جوهرية حقيقية بين موسكو وواشنطن، مشيرًا إلى أن التصعيد الحاصل لا يتجاوز كونه نتيجة لتباين في المصالح الوطنية، وليس لصراع عميق.

وأضاف أن الخلاف الوحيد بين الطرفين يتمحور حول الحرب في أوكرانيا، وهي قضية لا تُعد من أولويات المصلحة الوطنية الأميركية، ما يجعلها أقل تأثيرًا على العلاقات الثنائية.

وأشار إلى أن تصريحات مدفيديف تعكس دوره منذ بداية الحرب، حيث اعتاد إطلاق تصريحات نارية، مستبعدًا أن تكون هذه التصريحات منفصلة عن السياسة الخارجية الروسية، بل تؤدي وظيفة محددة تتمثل في التشدد والتذكير بامتلاك موسكو لقدرات نووية.

وفيما يتعلق برد ترمب، رأى فريحات أن ما قام به يحمل طابعًا استعراضيًا، ويعكس رغبة شخصية في الظهور الإعلامي.

وختم بالقول إن العقوبات الاقتصادية تُعد إجراءات يائسة، قد تُرسل رسائل سياسية وتُحدث أضرارًا اقتصادية، لكنها في الوقت ذاته لا تملك القدرة على فرض قرارات أو حسم الصراعات.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي