واصل الذهب ارتفاعه في المعاملات الفورية، اليوم الخميس، مقتربًا من مستوى 5600 دولار للأوقية، مع تزايد إقبال المستثمرين على أصول الملاذ الآمن في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية واستمرار الغموض الاقتصادي العالمي.
جاء هذا الصعود بعدما كسر المعدن النفيس حاجز 5000 دولار للمرة الأولى مطلع الأسبوع، مدفوعًا بمزيج من المخاوف السياسية، وارتفاع أعباء الديون الحكومية، وتراجع الدولار، إلى جانب عمليات شراء قوية من البنوك المركزية.
وبحلول الساعة 00:39 بتوقيت غرينتش، ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية %2.1 إلى 5511.79 دولار للأوقية، بعد أن بلغ 5591.61 دولار في وقت سابق من الجلسة.
المخاوف الجيوسياسية تؤثر على أسعار الذهب
وقال محللون في أو.سي.بي.سي في مذكرة، إن "ارتفاع الديون الحكومية والمخاوف الجيوسياسية وعدم القدرة على التنبؤ بالسياسات الاقتصادية سرّع إعادة تقييم دور الذهب داخل المحافظ الاستثمارية"، معتبرين أن المعدن الأصفر لم يعد مجرد أداة تحوط، بل "أصلًا محايدًا وموثوقًا لتخزين القيمة وتنويع الاستثمارات".
وأضاف المحللون أن هذا التحول يعكس اتساع دور الذهب عبر أنظمة الاقتصاد الكلي المختلفة، في وقت تتزايد فيه الشكوك بشأن المسارات النقدية والمالية عالميًا.
ما هي أسباب صعود الذهب وتراجع الدولار في ظل السياسات الاقتصادية والعسكرية لترمب؟@SoniaElwafi pic.twitter.com/VOyVTAbg7Q
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) January 28, 2026
وسجل الذهب مكاسب تجاوزت %10 منذ بداية الأسبوع، وارتفع بأكثر من %27 منذ مطلع العام، بعد قفزة بلغت %64 خلال 2025.
وفي السياق نفسه، قال محلل الأسواق لدى آي.جي توني سيكامور لوكالة رويترز: إن "وتيرة الارتفاع الحالية تشير إلى احتمال حدوث تصحيح قريب"، لكنه رجّح أن "تبقى الأساسيات داعمة طوال عام 2026، ما يجعل أي تراجعات فرصًا جذابة للشراء".
ويأتي هذا الأداء القوي للذهب في ظل استمرار التوتر الجيوسياسي، بعدما حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشأن برنامجها النووي، ملوحًا بتصعيد عسكري، فيما ردت طهران بتهديدات باستهداف الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما.
أسعار المعادن النفيسة
اقتصاديًا، أبقى مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، كما كان متوقعًا، ما عزز رهانات الأسواق على خفض تكاليف الاقتراض في يونيو/ حزيران، وسط تصريحات لرئيس البنك جيروم باول أشار فيها إلى أن التضخم لا يزال أعلى من الهدف البالغ %2.
ويستفيد الذهب تقليديًا من بيئة الفائدة المنخفضة، كونه أصلًا لا يدر عائدًا، ما يعزز جاذبيته في فترات عدم اليقين والتضخم.
أما المعادن النفيسة الأخرى، فقد قفزت أسعار الفضة في المعاملات الفورية ووصلت إلى 120 دولارًا للأوقية (الأونصة) للمرة الأولى على الإطلاق اليوم الخميس مدعومة بالطلب القوي وزخم الشراء.
كما صعد البلاتين %0.5 إلى 2710.20 دولارات للأوقية، بعد تسجيله مستوى قياسيًا مطلع الأسبوع، في حين تراجع البلاديوم %1.3 إلى 2048.14 دولار.