أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، أنه عزل نائب قائد سرية في لواء غولاني من منصبه بعد التحقيق الأوليّ بشأن قتل الطواقم الطبية الفلسطينية في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة.
وقال الجيش في بيان: "جندونا أساؤوا التصرف وكذبوا في التحقيقات، لكنهم لم يعدموا الطواقم الطبية ميدانيًا"، حسب زعمه.
كما زعم جيش الاحتلال بأنّ "قائد القوة لم يتعرف على سيارات الإسعاف في رفح بسبب الرؤية المحدودة"، في محاولة لتبرير قتل المسعفين رغم أن مقاطع فيديو وثّقت الحادثة أظهرت بوضوح علامات تدلّ على أنها سيارات إسعاف تشغل الأضواء.
قرار "خاطئ" وإجراءات "رمزية"
وقال تحقيق الجيش الإسرائيلي: إنّ "القوة قررت تغطية الجثث تمهيدًا لنقلها وتدمير السيارات الفلسطينية"، مشيرًا إلى أن "قرار تدمير السيارات الفلسطينية كان خاطئًا لكنها لم تكن محاولة للتعتيم على الحادثة"، حسب زعمه.
وأفاد الجيش الإسرائيلي بأن رئيس الأركان قرر توبيخ قائد اللواء 14 بسبب مسؤوليته العامة عن حادثة قتل فلسطينيين في رفح، مضيفًا: "تحقيقنا لم يصل إلى أدلة بتكبيل الفلسطينيين لا قبل قتلهم ولا بعده"، حسب قوله.
وقال رئيس جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني يونس الخطيب للتلفزيون العربي، إن جيش الاحتلال قد اعتمد العنف الشديد في قتل ودفن العاملين بالدفاع المدني.
وأضاف الخطيب أن حديثًا بالعبرية قد دار بين جنود الاحتلال وبعضِ من ضباط الإسعاف قبل الإقدام على قتلهم.
وبحسب مراسل التلفزيون العربي في القدس أحمد دراوشة، يقر الجيش الإسرائيلي بأن الجنود اتخذوا قرارًا بتدمير المركبات الفلسطينية والتي كان من بينها سيارات إسعاف.
ويبدو تحقيق الجيش الإسرائيلي وكأنه محاولة لتبرئة الجنود الإسرائيليين أكثر من كونه محاولة لفهم ما حدث وإدانة الجنود، بحسب دراوشة.
ولفت مراسل التلفزيون العربي إلى أن الإجراءات التي اتخذها قادة الجيش بحق الجنود هي "إجراءات رمزية"، إذ برّر الجيش حفر قبور جماعية وزعم أن الجنود فعلوا ذلك بهدف نقل الجثث بعد إخلاء المنطقة.
المسعفون استشهدوا برصاصات في الرأس والصدر
وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية قد نشرت مطلع أبريل/ نيسان الجاري مقطعا مصورا وثق استهداف الجيش الإسرائيلي لمركبات الإسعاف والدفاع المدني وإعدام طواقمها في حي تل السلطان بمدينة رفح جنوب قطاع غزة في 23 مارس/ آذار الماضي، ما يكذب رواية الاحتلال بهذا الخصوص.
وعثر على المقطع الذي نشرته الصحيفة على هاتف محمول يعود إلى مسعف عثر على جثته في مقبرة جماعية تضم جثث 14 فردًا من الإسعاف والدفاع المدني.
وفي 16 أبريل/ نيسان، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن تقرير تشريح جثث المسعفين في غزة الذين استشهدوا برصاص القوات الإسرائيلية في مدينة رفح، يظهر أن معظمهم أصيبوا برصاص في الرأس والصدر.
وفي 30 مارس/ آذار الماضي، عُثر على جثث الشهداء مدفونة تحت التراب في رفح، في مشهد وصفه مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة "أوتشا" بأنه "مقبرة جماعية".
وبعد يوم واحد، زعم الجيش الإسرائيلي في بيان أنه لم يهاجم "مركبات إسعاف عشوائيًا إنما رصد اقتراب عدة سيارات بصورة مشبوهة من قواته دون قيامها بتشغيل أضواء أو إشارات الطوارئ، ما دفعها لإطلاق النار صوبها"، وفق ادعائه، الأمر الذي دحضه المقطع المصور فيما بعد.