السبت 7 مارس / مارس 2026
Close

تودع عملتها المعتمدة منذ القرن التاسع عشر.. بلغاريا تستعد للتعامل باليورو

تودع عملتها المعتمدة منذ القرن التاسع عشر.. بلغاريا تستعد للتعامل باليورو

شارك القصة

ستصبح بلغاريا الدولة الحادية والعشرين التي تعتمد العملة الأوروبية الموحدة - غيتي
ستصبح بلغاريا الدولة الحادية والعشرين التي تعتمد العملة الأوروبية الموحدة - غيتي
الخط
بالنسبة إلى الحكومات المتعاقبة التي سعت إلى تبني اليورو، فإن هذا الانتقال إلى العملة الأوروبية الموحدة من شأنه تعزيز اقتصاد أفقر دولة في الاتحاد الأوروبي

تنضم بلغاريا إلى منطقة اليورو، يوم غد الخميس، لتصبح الدولة الحادية والعشرين التي تعتمد العملة الأوروبية الموحدة، في خطوة يخشى البعض أن تؤدي إلى تفاقم التضخم وعدم الاستقرار السياسي.

وعند منتصف الليل (22:00 بتوقيت غرينتش، الأربعاء)، ستودع دولة البلقان الصغيرة، التي يبلغ عدد سكانها 6.4 ملايين نسمة، عام 2025، وكذلك عملتها الوطنية "الليف"، المتداولة منذ نهاية القرن التاسع عشر.

تحديات كبيرة أمام بلغاريا

وبالنسبة إلى الحكومات المتعاقبة التي سعت إلى تبني اليورو، فإن هذا الانتقال إلى العملة الأوروبية الموحدة من شأنه تعزيز اقتصاد أفقر دولة في الاتحاد الأوروبي، وتقوية علاقاتها مع أوروبا الغربية، إضافة إلى "حمايتها" من النفوذ الروسي.

لكن بلغاريا، العضو في الاتحاد الأوروبي منذ عام 2007، تواجه تحديات جسيمة، في أعقاب احتجاجات مناهضة للفساد أطاحت أخيرًا بالحكومة الائتلافية المحافظة، التي لم يمضِ على توليها السلطة سوى أقل من عام، مع احتمال إجراء انتخابات برلمانية جديدة، ستكون الثامنة خلال خمس سنوات.

ورغم ذلك، أعرب رئيس الوزراء المنتهية ولايته، روزن جيليازكوف، أمس الثلاثاء، عن شعوره بأن العمل قد أُنجز.

وقال: "تختتم بلغاريا العام بناتج محلي إجمالي يبلغ 113 مليار يورو، ونمو اقتصادي يزيد عن 3%، ما يضعنا بين أفضل خمس دول في الاتحاد الأوروبي".

أما في ما يتعلق بالتضخم، فأوضح أن أسبابه "لا علاقة لها باليورو، بل ترتبط بارتفاع القوة الشرائية" وباقتصاد أقل فسادًا.

ما تأثير اعتماد بلغاريا لليورو؟

استوفت بلغاريا هذا العام معايير الانضمام الرسمية، بما في ذلك معدل التضخم، وحجم عجز الميزانية، وتكاليف الاقتراض طويل الأجل، واستقرار سعر الصرف.

ومن شأن انضمام بلغاريا أن يرفع عدد مستخدمي العملة الأوروبية الموحدة إلى أكثر من 350 مليون نسمة. كما يعني الانضمام إلى منطقة اليورو الحصول على مقعد في مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، الجهة المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة.

وتظهر استطلاعات رأي أن بلغاريا، لا تزال منقسمة إزاء هذه الخطوة، رغم محاولات الحكومات المتعاقبة اتخاذها منذ انضمام البلاد إلى الاتحاد الأوروبي عام 2007، في حين يبدي قطاع الأعمال والشركات تأييدًا قويًا لاعتماد اليورو، وفق ما نقلته وكالة رويترز.

ويخشى البعض من أن يؤدي هذا التحول إلى ارتفاع الأسعار، فيما يشكك آخرون في المؤسسة السياسية المحلية التي تواجه أزمة حادة دفعت الحكومة إلى التنحي هذا الشهر، وسط احتجاجات واسعة على زيادات ضريبية مقترحة.

وفي بلد تربطه بروسيا علاقات ثقافية وسياسية تاريخية، يساور بعض المواطنين القلق من أن تعني هذه الخطوة مزيدًا من الولاء لأوروبا الغربية.

حملة الترويج لم تكن قوية بما يكفي

وقال محللون سياسيون إن حملة الترويج لاعتماد اليورو لم تكن قوية بما يكفي، مشيرين إلى أن السكان الأكبر سنًا وقاطني المناطق النائية قد يواجهون صعوبات في التأقلم مع هذا التغيير. ولفتوا إلى أن غياب حكومة مستقرة قد يزيد من تعقيد المرحلة الانتقالية.

وفي شوارع ومتاجر العاصمة صوفيا، بدا استعداد الشركات وقطاع الأعمال واضحًا للتحول إلى العملة الموحدة، إذ جرى عرض أسعار السلع بالعملتين، المحلية واليورو.

وكانت كرواتيا قد انضمت إلى منطقة اليورو في يناير/ كانون الثاني 2023، لتكون أحدث دولة سبقت بلغاريا في تنفيذ هذه الخطوة.

في المقابل، يخشى العديد من البلغاريين أن يؤدي اعتماد اليورو إلى دوامة تضخمية، في وقت ارتفعت فيه أسعار المواد الغذائية، على سبيل المثال، بنسبة 5% على أساس سنوي في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وفق المعهد الوطني للإحصاء.

وقال تورغوت إسماعيل (33 عامًا)، وهو صاحب محل مخبوزات صغير، لوكالة فرانس برس: "للأسف، لم تعد أسعار المنتجات تتوافق مع أسعارها بالليف، فـ40 ليف لا تساوي 20 يورو، بل 30 يورو لبعض المنتجات"، علمًا أن سعر الصرف حُدد عند 1.95 ليف لكل يورو، وهو مستوى مستقر منذ عام 2006.

ويشكو البعض أيضًا من صعوبة الحصول على اليورو، فيما نصحت المصارف السكان بحمل النقود، محذرة من احتمال حدوث اضطرابات في الدفع بالبطاقات وعمليات السحب من أجهزة الصراف الآلي ليلة رأس السنة.

وأمس الثلاثاء، تشكلت طوابير طويلة أمام البنك الوطني البلغاري ومكاتب الصرافة في العاصمة صوفيا للحصول على اليورو.

تابع القراءة

المصادر

وكالات