خلال مشاركته في احتفال عيد الفصح في البيت الأبيض، واجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب سؤالًا مُباشرًا من أحد الصحفيين حول الكيفية التي لا يُعدّ فيها استهداف الجسور ومحطات الطاقة في إيران "جريمة حرب"، في إشارة إلى تهديداته بتدمير "محطات الكهرباء والجسور" في إيران،في حال عدم قتح مضيق هرمز وتوقيع اتفاق.
وردّ الرئيس الأميركي بالقول إنّ الإيرانيين "قتلوا 45 ألف متظاهر في الشهر الماضي، وربما 60 ألفًا"، مضيفًا: "إنهم يقتلون المتظاهرين، إنّهم حيوانات وعلينا إيقافهم".
محاولة للتبرير
وفي سؤال لاحق، قال ترمب إنّ ما يعتبره "جريمة حرب" هو السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، في إشارة إلى أنّ تهديداته تأتي، بحسب وصفه، في إطار منع طهران من الوصول إلى هذا الهدف.
وتُشير دراسات أكاديمية إلى أنّ استخدام توصيفات تنزع الصفة الإنسانية عن الخصوم، مثل وصفهم بـ"الحيوانات"، شكّل نمطًا متكررًا في تاريخ النزاعات، لا سيما في سياقات الاستعمار والدعاية خلال الحرب العالمية الثانية.
ووفق دراسة أميركية بعنوان "العدو بوصفه حيوانًا: نزع الإنسانية في الحروب غير المتكافئة"، فإنّ هذا الخطاب يُستخدم لتسهيل تبرير العنف وتقليص الحواجز الأخلاقية والنفسية المرتبطة بإيذاء جماعي واسع.
وتوضح الدراسة أنّ هذا النوع من الخطاب لا يقتصر على الإهانة اللفظية، بل يُؤدي وظيفة سياسية وأخلاقية، عبر إخراج الطرف الآخر من دائرة التعاطف والحماية الأخلاقية، ما يجعل استخدام القوة المفرطة أكثر قابلية للتسويغ أمام الرأي العام.
وعلى منصّات التواصل الاجتماعي، أثارت تصريحات ترمب موجة من ردود الفعل الغاضبة، إذ اعتبرها متفاعلون "خطابًا تحريضيًا خطيرًا"، فيما رأى آخرون أنّها تعكس تصاعد التأثير الإسرائيلي على قرارات الإدارة الأميركية.
كما اعتبر بعض المعلقين أنّ هذا النهج يضر بصورة الولايات المتحدة الأخلاقية ويقوّض موقعها القيادي في النظام الدولي.