Skip to main content

توعد بزيادة الضغط الاقتصادي على إيران.. ما هي خيارات ترمب؟

الأحد 16 أغسطس 2026
هدد ترمب إيران بضربات قاصمة لاقتصادها - غيتي

تتجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، في وقت توعد فيه ترمب الجمعة بتوجيه ضربات قاصمة لاقتصاد طهران، بعد يوم من إعلان وزير الخزانة سكوت بيسنت أن واشنطن ستفرض عليها إجراءات "غير مسبوقة" قد تدخل حيز التنفيذ خلال أيام.

وفرضت الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، عقوبات على إيران وحظرًا تجاريًا وتجميدًا لأصول تابعة لها.

ومنذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير/ شباط الماضي، وسّعت واشنطن عقوباتها لتشمل قطاعات الملاحة البحرية والطاقة والقطاع المالي، وبدأت حصارًا بحريًا على إيران.

وبحسب بيانات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، فرضت واشنطن عقوبات على أكثر من ألف شخص وسفينة وطائرة منذ بدء ولاية ترمب الثانية.

وشملت الإجراءات الأحدث ما يسمى "أسطول الظل" للنفط الإيراني، وشركات تأمين على الشحن، وكيانات وأفرادًا متهمين بتسهيل حصول طهران على الأسلحة، إلى جانب بورصات للعملات الرقمية، ما أدى إلى تجميد ما يقدّر بنحو 500 مليار دولار من العملات المشفّرة المرتبطة بإيران.

وفي ما يلي أبرز الخيارات التي يرى خبراء أن إدارة ترمب قد تلجأ إليها لزيادة الضغط على طهران:

مصافي "أباريق الشاي" الصينية

تمثل مصافي التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم أباريق الشاي، نحو ربع طاقة التكرير في الصين، وتعمل بهوامش ربح محدودة، بل وسلبية أحيانًا.

وحسب بيانات شركة كبلر لعام 2025، تستورد الصين أكثر من 80% من صادرات النفط الإيراني، فيما تستحوذ المصافي المستقلة على جزء كبير من هذه التجارة، ما يجعلها عرضة للعقوبات الثانوية الأميركية التي تستهدف الجهات التي تتعامل مع أطراف خاضعة للعقوبات.

وأدّت العقوبات الأميركية السابقة إلى إحجام أكبر المصافي المستقلة عن شراء النفط الإيراني، لكن خبراء يقولون إن هذه المصافي تتمتع بهامش من الحصانة بسبب محدودية ارتباطها بالنظام المالي الأميركي.

استهداف بنوك صينية

فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي عقوبات ثانوية على كيانات صغيرة مقرها الصين وهونغ كونغ، بتهمة إجراء معاملات بمليارات الدولارات مرتبطة بالنفط الإيراني والمساعدة في تمويل شراء الأسلحة.

كما حذّرت وزارة الخزانة الأميركية بنكين صينيين كبيرين من احتمال تعرضهما لعقوبات ثانوية إذا ثبت مرور أموال إيرانية عبر نظاميهما، من دون إدراجهما حتى الآن على قائمة العقوبات.

ويرى خبراء أن استهداف البنكين، أو فرض عقوبات إضافية، قد يبعث برسالة قوية إلى المؤسسات المالية الكبرى ويدفعها إلى الابتعاد عن التعامل مع إيران. لكنهم يحذّرون في الوقت نفسه من أن مثل هذه الخطوة قد تدفع بكين إلى الرد.

وتسعى إدارة ترمب إلى احتواء التوتر مع الصين قبيل اجتماع مرتقب بين ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ خلال العام الجاري، وسط مخاوف أميركية من أن ترد بكين بتقييد صادرات المعادن الحرجة المستخدمة في التكنولوجيا المتقدمة.

سياسة "ضرب الخلد"

يمكن لواشنطن مواصلة استهداف الأفراد والكيانات الإيرانية، إلى جانب جهات في الصين ودول الخليج، التي تساعد طهران على الالتفاف على العقوبات وتأمين الإيرادات اللازمة لتمويل جهودها الحربية.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية مؤخرًا عقوبات على شركات أُنشئت لتسهيل مبادلة عائدات النفط الإيراني بالواردات.

لكن بريت إريكسون، المدير في شركة أوبسيديان ريسك أدفايزرز للاستشارات، يرى أن هذا النهج يشبه لعبة "ضرب الخلد"، إذ تنشئ إيران ببساطة كيانات جديدة لتحل محل تلك التي تطالها العقوبات، من دون أن تغيّر سلوكها بصورة جوهرية.

بدوره، قال مياد مالكي، الخبير في شؤون العقوبات لدى مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن بيسنت كان على الأرجح يشير إلى تشديد تنفيذ العقوبات على شركات شحن النفط والمشترين والجهات التي تتولى تحويل العملات وتساعد إيران في تمويل وارداتها.

كما يظل تشديد العقوبات على قطاع الطيران خيارًا مطروحًا، بهدف الحد من قدرة إيران على نقل التجارة، بعد فرض الولايات المتحدة حصارًا على حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

حصار بري

طرح مسؤولون أميركيون وإسرائيليون احتمال فرض حصار بري على إيران، وهو خيار سيتطلب تعاون دول الجوار، وهي العراق وتركيا وباكستان وأفغانستان وتركمانستان وأذربيجان وأرمينيا.

وتتمتع إدارة ترمب بدرجات متفاوتة من العلاقات مع معظم هذه الدول، باستثناء أفغانستان، فيما تجعل الطبيعة الجبلية لبعض الحدود مهمة فرض حصار محكم أمرًا بالغ الصعوبة.

ومن شأن فرض حصار بري أن يزيد الضغوط على الإيرانيين، عبر تعطيل واردات الغذاء والطاقة والمنسوجات. ويحذّر خبراء من صعوبة تنفيذ مثل هذه الخطوة، فضلًا عن أن تأثيرها على الاحتجاجات أو الضغوط الداخلية في إيران يظل غير مضمون.

رسوم جمركية ثانوية

هدد ترمب مرارًا بفرض رسوم جمركية على السلع القادمة من دول تتعامل تجاريًا مع إيران، رغم أن المحكمة العليا الأميركية أبطلت الأساس القانوني الذي استندت إليه تلك الرسوم.

وأقر مجلس الشيوخ الأميركي الأسبوع الماضي مشروع قانون واسع النطاق لفرض عقوبات على روسيا، يتضمن أيضًا عقوبات جديدة على إيران، ويمكن أن يمنح ترمب صلاحيات إضافية لفرض رسوم جمركية على الدول التي تساعد التجارة الإيرانية أو عمليات شراء الأسلحة.

ولا يزال مشروع القانون بحاجة إلى موافقة مجلس النواب، في ظل صعوبات متوقعة بسبب المخاوف التي يبديها ديمقراطيون وبعض الجمهوريين بشأن سياسة الرسوم الجمركية.

المصادر:
رويترز
شارك القصة