قال نقيب الصحفيين التونسيين زياد دبار لوكالة "رويترز"، إن الشرطة اعتقلت اليوم الجمعة الصحفي محمد اليوسفي، وهو صوت ناقد بقوة لسياسات الرئيس قيس سعيّد.
وقال دبار، رئيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين وصحفيون آخرون إن الشرطة اعتقلت اليوسفي بينما كان يستعد لدخول إذاعة "إكسبراس إف إم" للمشاركة في برنامج إذاعي.
وجاء ذلك في وقت أعرب فيه الاتحاد الأوروبي، الجمعة، عن قلقه إزاء تأييد محكمة التعقيب التونسية الأحكام المشددة الصادرة بحق نحو 40 شخصًا، بينهم معارضون بارزون، في قضية "التآمر على أمن الدولة".
ومن بين المحكوم عليهم في القضية المعارض المخضرم أحمد نجيب الشابي، والمحامي العياشي الهمامي، والقيادي السابق في حركة النهضة عبد الحميد الجلاصي، والوزير السابق غازي الشواشي، والناشطة شيماء عيسى.
قلق أوروبي بشأن تثبيت الأحكام
وقال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في المفوضية الأوروبية، كريستيان فيغاند: "تابع الاتحاد الأوروبي بقلق الأحكام التي أيدتها محكمة التعقيب التونسية في 3 سبتمبر/ أيلول في ما يُعرف بقضية "التآمر على أمن الدولة"، والتي أسفرت عن أحكام بالسجن لفترات طويلة بحق العشرات من الشخصيات السياسية والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين".
وأضاف أن "بعض الأسئلة لا تزال قائمة بشأن الامتثال الكامل لضمانات المحاكمة العادلة".
وتابع المتحدث: "يستنكر الاتحاد الأوروبي استخدام الاتصالات مع الدبلوماسيين المعتمدين في تونس، بمن فيهم الأوروبيون، أساسًا لتوجيه اتهام أو دليلًا يدين المتهمين".
واختتم فيغاند قائلًا: "ندعو السلطات التونسية إلى إعادة تهيئة الظروف اللازمة حتى تساهم التعددية والأصوات المستقلة في تنمية البلاد".
قضية "التآمر على أمن الدولة 1"
ورفضت محكمة التعقيب في تونس، أمس الخميس، جميع الطعون المقدمة في الأحكام الصادرة في قضية "التآمر على أمن الدولة 1"، ما يجعل أحكام السجن التي تصل إلى 45 سنة باتة ونهائية.
وقالت عضو هيئة الدفاع، المحامية منية بوعلي، إن المحكمة "رفضت مطالب التعقيب، ما يثبت الأحكام الصادرة عن محكمة الاستئناف في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي".
وأضافت بوعلي أن المحكوم عليهم المسجونين سيبقون على وضعهم الحالي، وتستمر بحقهم العقوبات الصادرة عن محكمة الاستئناف.
من جانبها، نقلت وكالة الأنباء التونسية عن مصدر قضائي أن محكمة التعقيب، وهي محكمة النقض، نظرت الخميس في 46 طعنًا، ورفضت 44 منها من حيث الأصل و2 من حيث الشكل.
وفي 28 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب لدى محكمة الاستئناف في تونس أحكامًا بحق المتهمين في القضية.
وتراوحت أحكام السجن إجمالًا بين 5 سنوات و45 سنة مع النفاذ العاجل، إلى جانب مصادرة ممتلكات عدد من المتهمين وإخضاعهم للرقابة الإدارية.
ومن أبرز المحكوم عليهم القيادي في حركة "النهضة" نور الدين البحيري، الذي صدر بحقه حكم بالسجن 25 عامًا، ورئيس الديوان الرئاسي الأسبق رضا بلحاج، الذي حُكم عليه بالسجن 20 عامًا.
كما شملت الأحكام الأمين العام لـ"الحزب الجمهوري" عصام الشابي، والوزير الأسبق غازي الشواشي، بالسجن 20 سنة لكل منهما.
احتجاجات أمام محكمة التعقيب
وبدأت التحقيقات في القضية خلال فبراير/شباط 2023، وشملت أكثر من 40 متهمًا من السياسيين ورجال الأعمال وشخصيات أخرى.
وفي وقت سابق الخميس، تظاهر عشرات من عائلات المحكوم عليهم في قضية "التآمر على أمن الدولة"، إلى جانب نشطاء حقوقيين وسياسيين، أمام محكمة التعقيب في العاصمة تونس، بالتزامن مع نظرها في الطعون المقدمة في القضية.
ورفع المحتجون شعارات تطالب بإطلاق سراح المحكوم عليهم وتنتقد القضاء.
وقبل الجلسة، حثّت منظمة العفو الدولية السلطات التونسية على إلغاء أحكام الإدانة التي اعتبرتها "ظالمة"، والإفراج عن المسجونين في هذه القضية.
وتشهد تونس أزمة سياسية منذ أن بدأ الرئيس قيس سعيّد، في 25 يوليو/تموز 2021، فرض إجراءات استثنائية شملت حل مجلس النواب، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.
وتعتبر قوى تونسية هذه الإجراءات "انقلابًا على الدستور وترسيخًا لحكم فردي مطلق"، بينما تراها قوى أخرى "تصحيحًا لمسار ثورة 2011"، التي أطاحت بالرئيس آنذاك زين العابدين بن علي، الذي حكم البلاد بين 1987 و2011.
ويقول سعيّد إن إجراءاته "تدابير في إطار الدستور لحماية الدولة من خطر داهم"، مشددًا على عدم المساس بالحريات والحقوق، بينما ينفي محامو المتهمين صحة التهم الموجهة إلى موكليهم.