الأربعاء 14 كانون الثاني / يناير 2026
Close

تونس بلا محكمة دستورية للعام العاشر.. ما هي الأسباب؟

تونس بلا محكمة دستورية للعام العاشر.. ما هي الأسباب؟

شارك القصة

أصبح إرساء المحكمة الدستورية في تونس بيد الرئيس قيس سعيد وحده وفق الدستور الجديد- الأناضول
أصبح إرساء المحكمة الدستورية في تونس بيد الرئيس قيس سعيد وحده وفق الدستور الجديد- الأناضول
الخط
لم يسمِ الرئيس التونسي قيس سعيّد أعضاء المحكمة الدستورية و هو ما يرى فيه معارضوه تهربًا من إمكانيّة الطعن في دستورية المراسيم الاستثنائية. 

بدأ البرلمان التونسي منذ أيام في تداول مشروع موازنة عام 2026. وللعام الرابع على التوالي، لم يتضمّن المشروع اعتمادات لإحداث المحكمة الدستوريّة.

وبالرّغم من دور المحكمة في تنظيم السّلطة في حالات الشغور، إلا أنّ الرئيس التونسي قيس سعيّد لم يسمِ أعضاءها، وهو ما يرى فيه معارضوه تهرّبًا من إمكانية الطعن في دستورية المراسيم الاستثنائية. 

فلطالما خُشي إرساء المحكمة الدستورية في تونس، تمامًا كما يُخشى من تواصل غيابِها المستمر منذ 10 سنوات. فهي حصن النظام الجمهور وترياق الدستور ضد التأويلات الأحاديّة. 

أزمة المحكمة الدستورية في تونس

بدأت أزمة المحكمة الدستورية مع أول دستور بعد الثورة حين أخفقت حسابات السياسة في التوافق على انتخاب أعضائها، قبل أن يتجاوز الرئيس التونسي قيس سعيّد تصويت البرلمان السابق على تعديل قانونها في قراءتين، أولى وثانية. 

وفي ذلك مفارقة، فعدم تشكيلها عُدّ حجّة الرئيس القويّة لتأويل الدستور منفردًا، حتى إذا صار أمر إحداثها بيد الرئيس وحده وفق الدستور الجديد، ولم ترَ المحكمة النور قط. 

ويؤكد أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق بالمنار الصغير الزكراوي، أنّ المحكمة الدستورية ضرورية لتوازن السلطات ومراقبة دستورية القوانين. 

ولأنَّ تأويل الدستور القديم كان تأويل الرئيس لا المحكمة الدستوريّة،  فقد اعتبر معارضو الرئيس ما فعله عام 2021 انقلابًا.

أمّا لمؤيدي الرئيس بشأن غياب المحكمة سابقًا، وتواصل غيابها حاليًا رأي مغاير.

ويقول المحلل السياسي صهيب المرزيقي: "إنّ كثافة المطالب الاجتماعية والاقتصادية الموضوعة على طاولة رئيس الجمهورية هي سبب غياب إرساء المحكمة الدستورية". 

تسهيلات دستورية

وبنظر العارفين، فإن شروط تشكيل المحكمة الدستوريةِ في الدستور الجديد أيسر بكثير عما كانت عليه في الدستور القديم. ففي السابق، كان لا بدَّ من توافق سياسي عريض لانتخاب أعضائها، أما حاليًا فيكفي أن يختار الرئيس بعضهم ويُعيّن الباقين بصفاتهم.

لكنّ الرئيس سعيّد لا يفعل، حتى الآن، على الأقل، وهو ما يجعل من حجَّتِه في تواصلِ غيابِها أقلَّ وجاهة، في مواجهة ما يتهمه به معارضوه من تهرّب من إرسائها.

ويقول الدستور التونسي في الفصل 109: "إنه عند شغور منصب رئيس الجمهورية لوفاة أو لاستقالة أو لعجزٍ تام، أو لأي سبب من الأسباب، يتولّى رئيس المحكمة الدستورية فورًا مهام رئيس الجمهورية".

وبما أنّ المحكمة موجودة فقط على ورق الدستور الجديد. فإنّ أيّ وضعيات طارئة أو استثنائيّة قد تستدعي تأويلات فوق دستوريّة، يخشى أن تكون أحاديّة. فتخلق أزمة عوض أن تحله. 

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي
تغطية خاصة