الثلاثاء 6 أكتوبر / أكتوبر 2026
Close

توني بلير.. لا شعور بالذنب على غزو العراق وعداء مستحكم للإسلام "الراديكالي"

توني بلير.. لا شعور بالذنب على غزو العراق وعداء مستحكم للإسلام "الراديكالي" محدث 30 سبتمبر 2025

شارك القصة

عودة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير إلى الأضواء مع خطة أميركية لليوم التالي في غزة - غيتي
عودة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير إلى الأضواء مع خطة أميركية لليوم التالي في غزة - غيتي
عودة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير إلى الأضواء مع خطة أميركية لليوم التالي في غزة - غيتي
الخط
من غزو العراق إلى مشاريع غزة.. توني بلير يواصل حضوره المثير للجدل بلا اعتذار عن الماضي، وبخطاب متشدد تجاه ما يسميه الإسلام الراديكالي.

كان اجتماعًا حاشدًا دعا إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أركان إدارته مساء الثلاثاء 26 أغسطس/ آب الماضي، بهدف بحث خطة أميركية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة وما يُعرف بـ"اليوم التالي" للعدوان.

وقد شكّل حضور ضيفين من خارج الإدارة الأميركية مفاجأة لافتة، هما توني بلير رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، وجاريد كوشنر صهر الرئيس ومستشاره في ولايته الأولى.

وتزامن الاجتماع مع وجود وزيرين إسرائيليين في واشنطن، هما وزير الشؤون الإستراتيجية رون ديرمر ووزير الخارجية جدعون ساعر، لعقد لقاءات مع كبار مسؤولي الإدارة الأميركية.

ترمب دعا بلير وكوشنر لاجتماع موسع حول غزة نهاية أغسطس الماضي
ترمب دعا بلير وكوشنر لاجتماع موسع حول غزة نهاية أغسطس الماضي - غيتي

وشارك في الاجتماع أيضًا مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، الذي قال آنذاك إن اللقاء خُصص لبحث خطة شاملة لمرحلة ما بعد الحرب على غزة.

خطة اليوم التالي في غزة

وسط تساؤلات حول سبب مشاركة بلير وكوشنر في اجتماع البيت الأبيض بشأن غزة، كشف السفير الأميركي لدى تل أبيب مايك هاكابي في التاسع عشر من الشهر الجاري أن بلير يعمل بالفعل على خطة لما بعد الحرب. وأوضح أن الإدارة الأميركية أجرت محادثات مع دول خليجية حول إمكانية إدارتها للقطاع بعد انتهاء العدوان.

لكن سرعان ما بدأ الغموض يتبدّد بعد لقاء جمع ترمب في 23 من الشهر نفسه بقادة من تركيا وباكستان ومصر والأردن وقطر والسعودية والإمارات وإندونيسيا. وأكد ويتكوف أن خطة أميركية من 21 نقطة عُرضت على بعض القادة، موضحًا أنها تراعي المخاوف الإسرائيلية ومخاوف الدول العربية المجاورة.

ترمب بحث مع قادة من دول عربية واسلامية خطة للسلام-غيتي
ترمب بحث مع قادة من دول عربية وإسلامية خطته للسلام - غيتي

وبحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية (فرانس برس) عن مصادر دبلوماسية، تضمنت النقاط الرئيسية للخطة وقف إطلاق نار دائمًا، وإطلاق سراح المحتجزين، وانسحابًا إسرائيليًا، إضافة إلى تدفق المساعدات الإنسانية.

وقد رحّب القادة العرب والمسلمون بالمقترح، لكنهم شدّدوا في الوقت نفسه على ضرورة وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، ورفض أي محاولة لاحتلالها.

توني بلير حاكمًا مؤقتًا لقطاع غزة   

المصادر ذاتها أشارت إلى أن الخطة الأميركية اقترحت مبادرة جديدة لحكم غزة من دون "حماس"، وهو ما أثار معارضة عربية وإسلامية باعتباره مسعى لتقويض السلطة الفلسطينية ومنعها من إدارة القطاع والضفة الغربية.

كما طالب القادة بضمانات ضد ضم أجزاء من الضفة أو تغيير الوضع القانوني والتاريخي في القدس، وحذّروا من أي تهجير لسكان غزة أو عرقلة عودتهم.

ووفقًا لموقع "أكسيوس"، تضمنت الخطة دورًا للسلطة الفلسطينية، وقوة أمنية مشتركة من فلسطينيين ودول عربية وإسلامية، إلى جانب تمويل إقليمي لإعادة الإعمار. وأفاد الموقع بأن المقترحات محدثة من خطط وضعها كوشنر وبلير في مراحل سابقة.

الخطة الأميركية محدثة من خطط سابقة وضعها بلير وكوشنر - غيتي
الخطة الأميركية محدثة من خطط سابقة وضعها بلير وكوشنر - غيتي

في المقابل، ذكرت وسائل إعلام بريطانية أن بلير قد يقود سلطة انتقالية لإدارة غزة بدعم من الأمم المتحدة ودول خليجية، على أن تُعرف هذه الهيئة باسم "السلطة الانتقالية الدولية في غزة" (غيتا)، وتمتد لخمسة أعوام قبل تسليم السلطة للفلسطينيين. وستتألف من مجلس يضم سبعة أشخاص، على أن تتحمل دول خليجية تكاليفها، وبحسب "بي بي سي"، يُرجح أن يكون مقرها في مصر (منطقة العريش).

ولم يتضح بعد ما إذا كان بلير سيتولى مهام تنفيذية مباشرة أم سيترأس هيئة إشرافية شبيهة بـ"مجلس حكام". لكن صحيفة "وول ستريت جورنال" تحدثت عن احتمال أن يتولى عمليًا منصب "الحاكم المؤقت" للقطاع.

علاقة وثيقة مع بوش وترمب

تعتبر علاقة بلير بإدارة الرئيس ترمب وثيقة وخاصة، وشبيهة بعلاقته مع إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش في ولايتيه بين عامي 2001 و2009. ففي عام 2017 طُرح اسمه ليكون مبعوث ترمب الخاص إلى الشرق الأوسط، رغم كونه غير أميركي.

علاقة وثيقة تربط بلير بجاريد كوشنر ونتنياهو - غيتي
علاقة وثيقة تربط بلير بجاريد كوشنر ونتنياهو - غيتي

وكانت صحيفة ذي ميل أون صنداي قد كشفت في مارس/ آذار 2017 أن جاريد كوشنر، التقى بلير لهذا الغرض ثلاث مرات منذ سبتمبر/ أيلول 2016، لكن الأخير نفى ذلك.

غير أن تواصل بلير مع إدارة ترمب بدا جليًا في ملفات المنطقة، بحكم علاقته مع كوشنر وتواصله الدائم مع حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو ما توضّح في ولاية ترمب الثانية وبعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

ففي يناير/ كانون الثاني 2014، كشفت القناة 12 الإسرائيلية عن لقاءات عقدها مع نتنياهو وبيني غانتس العضو في حكومة طوارئ الحرب آنذاك، بشأن دور وساطة في مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار في غزة، وسط تقارير عن مشاريع "إعادة توطين طوعي" لسكان القطاع.

بلير.. ومشاريع التهجير 

لكن "معهد توني بلير للتغيير العالمي" الذي أسسه بلير عام 2016، نفى هذه التقارير واعتبرها "كاذبة"، في حين اعتبرت السلطة الفلسطينية بلير غير مرغوب فيه في الأراضي الفلسطينية، وقالت الرئاسة الفلسطينية إنها ستطالب الحكومة البريطانية "بعدم السماح بهذا العبث في مصير الشعب الفلسطيني ومستقبله". 

إلا أن الفكرة نفسها (تهجير الفلسطينيين من غزة) يبدو أنها كانت جزءًا من نقاش متواصل بين إسرائيل والإدارة الأميركية، إذ اقترح ترمب بنفسه في مطلع العام الحالي إدارة أميركية لغزة وتحويلها إلى "ريفيرا الشرق الأوسط" بعد تهجير الفلسطينيين منها.

وفي فبراير الماضي، قال ترمب: 

أحس بشعور مختلف تمامًا تجاه غزة عن الكثير من الناس. أعتقد أنهم يجب أن يحصلوا على قطعة أرض جيدة وجديدة وجميلة، ونطلب من بعض الناس أن يخصصوا المال لبنائها وجعلها لطيفة وصالحة للسكن وممتعة.

ورغم تراجعه عن المقترح، فإن بلير وكوشنر عملا على تسويق أفكار مشابهة. فبينما يعتبر كوشنر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي نزاعًا عقاريًا وكان وراء ما سمي بالحل الاقتصادي أو صفقة القرن، أفادت تقارير صحافية أن معهد بلير وضع منذ عدة شهور  مشروع خطة لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تتضمن إنشاء منطقتين سياحية واقتصادية على ساحل غزة.  

ونشرت صحيفة فايننشال تايمز تفاصيل خطة أعدّتها "مجموعة بوسطن الاستشارية" بالتعاون مع معهد بلير ورجال أعمال إسرائيليين، بعنوان "الثقة العظيمة" لتطوير غزة ما بعد الحرب. وتضمنت الخطة مشاريع سياحية وصناعية كبرى في غزة، منها "ترمب ريفييرا" و"منطقة إيلون ماسك الذكية للتصنيع"، إلى جانب مطار وميناء وجزر صناعية، وربط غزة بممر اقتصادي يصل الهند بالشرق الأوسط وأوروبا.

وبحسب الصحيفة البريطانية، فقد أشارت الوثيقة إلى أن الحرب في غزة "خلقت فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في القرن" لإعادة بنائها كمجتمع آمن وعصري ومزدهر، حتى أنها تضمنت مقترحًا لتهجير نصف مليون فلسطيني مقابل 9 آلاف دولار للشخص الواحد.

من مظاهرة في لندن عام 2016 ضد دور بلير في غزو العراق وافغانستان-غيتي
من مظاهرة في لندن عام 2016 ضد دور بلير في غزو العراق وأفغانستان - غيتي

كيف دخل توني بلير التاريخ البريطاني؟

بلير، المولود عام 1953، دخل التاريخ البريطاني كأصغر رئيس وزراء منذ 1812. تولى المنصب لثلاث ولايات بين عامي 1997 و2007، بعد أن كان رئيسًا لحزب العمال منذ عام 1994 ولغاية 2007.

وبعد مغادرته 10 داونينغ ستريت، كُلف بلير بمهام مبعوث اللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط التي تأسست عام 2002، وتضم الأمم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي، 

وظل بلير مبعوثا للرباعية الدولية حتى 2015، وبينما انتقدته السلطة الفلسطينية مرارًا واتهمته بالانحياز لإسرائيل، أثنى عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائلًا:

بلير قام بجهود كبيرة لتعزيز الاستقرار والسلام في المنطقة، وإسرائيل تقدّر وتثمّن عمله وتصميمه. 

لكن الفلسطينيين لم يبدوا أي أسف على استقالته، وقال المفاوض الفلسطيني (في حينه) محمد اشتية:

نحن سعداء برحيل توني بلير. كان عليه أن يقدم استقالته منذ زمن طويل. لم يقدّم شيئًا للقضية الفلسطينية بل استخدمته إسرائيل لتبرير الاحتلال والاستيطان.

وبحسب اشتية فإن بلير "لم يكن مقيمًا في فلسطين، بل كان يأتي هنا كل عدة أشهر لالتقاط الصور في مشاريع نحن قمنا بها أو الدول المانحة". وتابع: "كان يتقاضى رواتب خيالية ومصاريف لمهمة لم يتقدم بها خطوة واحدة".

تأسست اللجنة الرباعية الدولية للسلام عام 2002- غيتي
تأسست اللجنة الرباعية الدولية للسلام عام 2002 - غيتي

بعد استقالته من منصبه مبعوثًا خاصًا للجنة الرباعية الدولية، أسّس بلير "معهد توني بلير للتغيير العالمي" عام 2016، وهو منظمة غير ربحية وفق التعريف الرسمي، تقدّم الاستشارات والدراسات للدول والمؤسّسات الكبرى.

ويعمل في المعهد أكثر من 800 موظّف عبر العالم ينشطون في نحو 40 دولة من بينها السعودية والإمارات وكازاخستان، ومن كبار داعمي المعهد ليونارد بلافاتنيك، وهو ملياردير يهودي أوكراني الأصل عُرفت عنه علاقاته الوثيقة مع إسرائيل، وكذلك الملياردير الأميركي لاري إليسون (شركة أوراكل)، الذي عرف عنه دعمه المتواصل لإسرائيل. 

غير نادم على غزو العراق 

وصفت الصحافة البريطانية مرارًا بلير، المحامي الذي أصبح نائبًا عندما كان في الثلاثين، بأنه "كلب تابع" لواشنطن، خاصة بعد مشاركته في غزو أفغانستان عام 2001 والعراق عام 2003.

رسالة بخط اليد من بلير الى بوش كشفت عنها لجنة التحقيق البريطانية-غيتي
رسالة بخط اليد من بلير إلى بوش كشفت عنها لجنة التحقيق البريطانية - غيتي

لجنة التحقيق البريطانية حمّلته في 2016 مسؤولية المشاركة في الحرب على العراق، مؤكدة أن الاجتياح تم قبل استنفاد الوسائل السلمية، وأن بلير وعد بوش بالوقوف إلى جانبه "مهما حدث". واعتبر التقرير أن بريطانيا اجتاحت العراق بشكل سابق لأوانه بدون أن تحاول "استنفاد كل الخيارات" الدبلوماسية، وأن العمل العسكري لم يكن آنذاك حتميًا، كما ندّد بواقع أن لندن استندت إلى معلومات أجهزة استخبارات لم يتم التحقق منها بشكل كاف.

ومع ذلك، ردّ بلير على تقرير اللجنة، قائلاً إنه اتخذ القرار "دفاعًا عن مصالح بريطانيا العليا"، وقال: "كان القرار الأكثر صعوبة الذي اتخذته"، مضيفًا: "لقد اتخذنا القرار الصائب. العالم بات أفضل وأكثر أمانًا" بعد سقوط الرئيس العراقي صدام حسين.

وصفت الصحافة البريطانية بلير بالكلب التابع لواشنطن-غيتي
وصفت الصحافة البريطانية بلير بالكلب التابع لواشنطن-غيتي

واتُهم بلير بتضليل الشعب البريطاني بتأكيده وجود أسلحة دمار شامل في العراق، وهو ما لم يتم التثبت منه أبدًا.

وقُتل عشرات الآلاف من العراقيين في الحرب التي شارك فيها نحو 45 ألف جندي بريطاني بين عامي 2003 و2009، قُتل منهم 179 جنديًا. 

ورغم كلّ ذلك، ظلّ بلير متمسكًا بموقفه، رافضًا الاعتذار أو الاعتراف بالخطأ.

ضد الانسحاب من أفغانستان 

حافظ بلير على تشدّده أيضًا إزاء ما يسميه "الإسلام الراديكالي"، واعتبر في سبتمبر/ أيلول 2021 أنه " لا يزال يشكّل تهديدًا "من الدرجة الأولى".  

وقال: "لم تتراجع قوة الإسلام الراديكالي منذ 11 سبتمبر"، مضيفًا: "الإسلام السياسي، سواء كان من ناحية العقيدة أو العنف، هو تهديد أمني من الدرجة الأولى. وإذا لم تتم السيطرة عليه، فسوف يأتي إلينا، حتى لو كان مركزه بعيدًا عنا، كما بيّنت هجمات 11 سبتمبر. إنه تهديد عالمي يزداد سوءًا".

يتحدث بلير عن خطر ماثل ودائم لما يسميه الاسلام الراديكالي (الصورة مع زوجته)-غيتي
يتحدث بلير عن خطر ماثل ودائم لما يسميه الإسلام الراديكالي (الصورة مع زوجته) -غيتي

وكان قبل ذلك قد اعتبر أن مبرّرات الانسحاب الأميركي من أفغانستان "غبية" و"ليست مدفوعة باستراتيجيات كبرى بل باعتبارات سياسية"، وقال في مقال نشره في أغسطس/ آب 2021 على الموقع الإلكتروني لمعهده إنّ "التخلّي عن أفغانستان وشعبها مأسوي وخطير وغير ضروري، وليس في مصلحتهم ولا في مصلحتنا". 

ورأى أن الانسحاب "أثار فرح كل جماعة جهادية في كل أنحاء العالم"، وأضاف: "عقب قرار إعادة أفغانستان إلى المجموعة نفسها (طالبان) التي نشأت منها مجزرة 11 سبتمبر 2001، وبطريقة تبدو كأنّها مصمّمة لعرض إذلالنا، السؤال الذي يطرحه الحلفاء والأعداء على حدّ سواء هو: هل فقد الغرب إرادته الاستراتيجيّة؟".

ودعا بلير إلى إعادة التفكير الاستراتيجي في طريقة تعامل الغرب مع ما وصفه "الإسلام الراديكالي" قائلًا: "تعلّمنا من أخطار التدخّل بالطريقة التي تدخّلنا بها في أفغانستان والعراق وليبيا. لكنّ عدم التدخل هو أيضًا سياسة لها نتائجها".

تابع القراءة

المصادر

خاص موقع التلفزيون العربي
المزيد من