الثلاثاء 6 أكتوبر / أكتوبر 2026
Close

تيغراي وسد النهضة.. لماذا يتجدد التوتر بين إثيوبيا ومصر والسودان؟

تيغراي وسد النهضة.. لماذا يتجدد التوتر بين إثيوبيا ومصر والسودان؟

شارك القصة

تصعيد تيغراي يوسّع دائرة التوتر في القرن الإفريقي
تصعيد تيغراي يوسّع دائرة التوتر في القرن الإفريقي - غيتي
تصعيد تيغراي يوسّع دائرة التوتر في القرن الإفريقي - غيتي
الخط
تصعيد في تيغراي يعيد التوتر إلى القرن الأفريقي، وسط اتهامات متبادلة بشأن دور مصر والسودان وإريتريا، وتداعيات محتملة على سد النهضة والبحر الأحمر.
هل يقود التصعيد في تيغراي إلى توسيع دائرة التوتر في القرن الإفريقي، في ظل الاتهامات المتبادلة بين إثيوبيا والسودان والخلافات المتجددة بين أديس أبابا والقاهرة؟

تتدحرج كرة النار مجددًا في إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا، إلى حد دفع قائد الجيش الإثيوبي، برهانو جولا، إلى اتهام مصر والسودان وإريتريا بدعم مقاتلي جبهة تحرير شعب تيغراي والمجموعات المتحالفة معها.

وبرّر جولا اتهاماته بأن المجموعات المسلحة ما كانت لتحقق مكاسبها لولا الدعم الخارجي، في إشارة إلى التطورات العسكرية الأخيرة وسيطرة مقاتلي جبهة تحرير شعب تيغراي على مواقع استراتيجية، بينها مطار ميكيلي، عاصمة الإقليم. وتنذر عودة القتال بإمكانية اتساع رقعة المواجهة، وسط تحذيرات من انتقال تداعياتها إلى دول المنطقة.

وفي الخرطوم، قوبلت اتهامات قائد الجيش الإثيوبي بالرفض، وردّت السلطات السودانية باتهامات مضادة، مذكّرةً بما تعتبره دعمًا إثيوبيًا لقوات الدعم السريع خلال الحرب السودانية.

ونفت القوات المسلحة السودانية اتهامات أديس أبابا، ووصفتها بأنها "باطلة"، بينما وجهت بدورها اتهامات إلى إثيوبيا بدعم مجموعات تقاتل الجيش السوداني.

أما القاهرة، فلم ترد صراحة على الاتهامات الإثيوبية، لكنها بعثت خلال الأيام الماضية برسائل جديدة بشأن أزمة سد النهضة، في وقت تتجدد فيه الخلافات بين البلدين حول إدارة السد واستخدام مياه النيل.

تصعيد تيغراي يعيد ملف سد النهضة إلى الواجهة

تصعيد تيغراي يعيد ملف سد النهضة إلى الواجهة - رويترز 

تيغراي.. أزمة داخلية أم صراع إقليمي؟


وفي هذا الإطار، يقول الباحث السياسي ورئيس مركز الدراسات الاستراتيجية نور الدين عبدا إن التصريحات الإثيوبية بشأن التطورات العسكرية في إقليم تيغراي والاتهامات الموجهة إلى مصر والسودان وإريتريا بدعم مجموعات مسلحة تأتي في ظل تطورات ميدانية وتصريحات جديدة من مسؤولين إثيوبيين.

ويوضح عبدا، في حديث إلى التلفزيون العربي من أديس أبابا، أن رئيس إقليم عفر اتهم إريتريا بالتغطية على جبهات وتنظيمات سياسية جرى تشكيلها، والدخول إلى الإقليم ومحاولة قطع الطريق الواصل بين إثيوبيا وجيبوتي، معتبرًا ذلك "أدلة جديدة" على طبيعة التطورات الجارية.

ويشير إلى أن جبهة تحرير شعب تيغراي دُحرت، بحسب وصفه، في حرب عام 2022 ووصلت إلى مرحلة الاستسلام، لافتًا إلى أن إثيوبيا لا تريد الدخول في حرب شاملة واستنزافية، وأن لديها ترتيبات ومواعيد استراتيجية، مستشهدًا بحديث رئيس الأركان الإثيوبي برهانو جولا عن وجود "صبر استراتيجي".

ويعتبر عبدا أن جبهة تيغراي تحظى بترويج إعلامي واسع، خصوصًا في الإعلام العربي والمصري، رغم أنها، بحسب تقديره، "انتهت عمليًا"، مؤكدًا أن إثيوبيا لا تريد الانجرار إلى الساحة التي أعدها الآخرون، وأن لديها "لحظة الحسم الخاصة بها".

وأقر بوجود خلافات وأزمات داخلية في إثيوبيا، لكنه رأى أن المشكلة تكمن في تدخل أطراف إقليمية للاستفادة منها وتأجيجها وتحويلها إلى صراع داخلي.

ويلفت إلى أن إثيوبيا دخلت في حوار وطني استمر أربع سنوات وشارك فيه أكثر من 4 آلاف شخص، وخرج بمخرجات بدأ تطبيقها، بما في ذلك تشكيل حكومات في بعض الأقاليم بعد الانتخابات، معتبرًا أن تدخل الأطراف الخارجية وتأجيج الصراع الداخلي هو ما ينبغي التنبيه إليه.


إثيوبيا والحرب السودانية


من جانبه، يقول الأكاديمي والباحث السياسي عبد المطلب صديق مكي إن الاتهامات الإثيوبية للسودان بالتدخل في الصراع داخل إثيوبيا ينبغي النظر إليها من زاوية موضوعية، مشيرًا إلى أن الجيش السوداني يخوض معارك على عدة جبهات داخل البلاد.

ويوضح مكي أن إثيوبيا افتتحت، بحسب قوله، الجبهة الشرقية من خلال استضافتها لقوات الدعم السريع، مشيرًا إلى وجود استضافة سياسية لشخصيات وقوى سياسية داعمة لقوات الدعم السريع وقادتها في إثيوبيا.

ويضيف أن التحركات السياسية التي مهدت للحرب في السودان "حيكت في إثيوبيا"، وأن جيوشًا تتحرك من الأراضي الإثيوبية وتعود إليها عند تعرضها للهزيمة، متهمًا المسيّرات الإثيوبية بالتحرك من معسكرات في المناطق الحدودية وضرب أهداف مدنية في شرق السودان، معتبرًا أن ذلك "أمر ثابت لا يمكن إنكاره".

ورأى أن إثيوبيا متورطة، بحسب تقديره، في الحرب السودانية وتحاول "تصدير الأزمة إلى الخارج" عبر توجيه الاتهامات إلى الجيش السوداني. وقال إن هناك أسلحة، بحسب قوله، موجودة في معسكرات إثيوبية وتدخل الأراضي السودانية عبر الأجواء الإثيوبية، معتبرًا أن هذه المعطيات "مثبتة".



"مصر تريد قرنًا إفريقيًا مستقرًا"


من جانبه، يقول مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير فوزي العشماوي، إن الاتهامات الإثيوبية الموجهة إلى مصر بدعم المجموعات المعارضة "عارية عن الصحة"، معتبرًا أن الأزمة الحالية في إثيوبيا ترتبط بنشأة الدولة الإثيوبية الحديثة التي لم تقم، بحسب رأيه، على التوافق.

ويوضح العشماوي، في حديث إلى التلفزيون العربي من القاهرة، أن جبهة تحرير شعب تيغراي استسلمت عام 2022 ووقعت اتفاقًا، لكن ذلك لا يضمن المستقبل، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بعرقية قوية لها امتدادات وحلفاء.

ويضيف أن الأزمة لا تقتصر على تيغراي، مشيرًا إلى وجود سبع تحالفات إثيوبية تثور ضد الحكومة المركزية بسبب قضايا، في مقدمتها الأرض وتقاسم السلطة والسيادة.

ورفض العشماوي القول إن مصر قد تستفيد من عدم استقرار إثيوبيا بسبب الخلاف حول سد النهضة، مؤكدًا أن السياسة المصرية تقوم على عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، حسب قوله.

ويقول إن من مصلحة مصر وجود حكومة مركزية إثيوبية قوية تتحدث بلسان واحد، شرط أن تكون مستعدة لتوقيع اتفاق ملزم بشأن سد النهضة وتدفقاته، ويحترم القانون الدولي والتعهدات المتعلقة بالأنهار الدولية.

ويضيف أن مصر لا تريد دولة فاشلة في القرن الإفريقي تتدخل في شؤون الدول الأخرى وتتسبب في مشكلات للسودان واليمن والصومال، مؤكدًا أن القاهرة تريد قرنًا إفريقيًا مستقرًا وتنمويًا ومزدهرًا قائمًا على التنمية والتعاون.

ورأى أن استقرار القرن الإفريقي وسلامه يمثلان مصلحة مصرية، مشددًا على أن الأمن المائي "خط أحمر وجودي" بالنسبة إلى بلاده، التي تعتمد على نهر النيل بنسبة 98%، وفق قوله.


"لا أدلة ملموسة على دعم مصر والسودان للمتمردين في إثيوبيا"


من جهته، يقول الخبير في الشأن الإفريقي ويل ديفسون إن المعارك الحالية في إثيوبيا تمثل تحديًا عسكريًا كبيرًا للحكومة الفيدرالية، لكنها لا تعني بالضرورة تهديدًا مباشرًا لاستمرار حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد.

ويوضح ديفسون، في حديث إلى التلفزيون العربي من كامبريدج، أن التحدي الحالي ربما يكون الأكثر جدية الذي تواجهه الحكومة منذ حرب تيغراي عام 2022، لكنه أشار إلى أن الخسائر العسكرية في تيغراي أو مناطق أخرى لا تعني بالضرورة تهديدًا لبقاء الحكومة.

ويقول إن تجدد القتال في إثيوبيا ناتج عن مزيج من النزاعات السياسية الداخلية والتوترات الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى استمرار التوتر بين إثيوبيا وإريتريا، إلى جانب الخلافات بين إثيوبيا ومصر بشأن مياه النيل.

وفي ما يتعلق باتهامات الحكومة الإثيوبية لمصر والسودان وإريتريا بدعم المجموعات المسلحة، قال ديفسون إنه لا توجد أدلة واقعية وملموسة على تقديم دعم مادي، وإن كان من المحتمل وجود بعض الدعم القادم من السودان، مؤكدًا أن أصل النزاع بين تيغراي والحكومة الفيدرالية يعود إلى مشكلات سياسية داخلية منذ عام 2020.

ورأى أن إريتريا دعمت آبي أحمد خلال حرب تيغراي السابقة بسبب خصومتها مع جبهة تيغراي، لكنها لم تكن راضية عن اتفاق 2022، قبل أن تعكس موقفها وتصبح أكثر دعمًا لمجموعات معارضة لآبي أحمد.

ويخلص إلى أن إريتريا تمتلك قدرات وخبرة عسكرية ويمكنها تقديم دعم أمني أو الدخول في تحالفات، لكنه حذر من المبالغة في تقدير تأثيرها، معتبرًا أنها لاعب مؤثر، وليس بالضرورة الجهة الأساسية التي تحدد مسار الأحداث.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي
تغطية خاصة