تتصاعد وتيرة الرسائل المتبادلة بين واشنطن وطهران قبيل جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران وأميركا.
وتمثلت رسالة إيران الأبرز، بحسب موقع "أكسيوس" في ما نقله وزير الخارجي الإيراني عباس عراقجي للمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف حيث شكّك بإمكانية التوصل إلى اتفاق نووي نهائي وفقًا للجدول الزمني الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ويقدر بشهرين.
كما لمح عراقجي برغبة بلاده بدور لأوروبا في المفاوضات النووية وذلك عندما دعا ألمانيا وفرنسا بريطانيا إلى الحوار مع بلاده بشأن ملفات متعددة أبرزها النووي.
وفي المقابل، تقول واشنطن إنّ المفاوضات مع إيران تسير بشكل جيد، لكنها تلوّح في الوقت ذاته لخيارات أشد قسوة إذا فشل المسار التفاوضي.
جولة ثالثة من المفاوضات
يُشارك المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف في محادثات مع إيران تُعقد السبت في عُمان، ستكون الثالثة له خلال ثلاثة أسابيع حول البرنامج النووي الإيراني.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس في تصريح لصحافيين: إن "الجولة المقبلة من المحادثات ستعقد في عُمان السبت، وستكون أول لقاء بين الفريقين الفنيين".
وسيقود الشق الفنّي من المحادثات عن الجانب الأميركي مايكل أنتون، رئيس قسم التخطيط السياسي في وزارة الخارجية، وفق ما ذكرت. وأوضحت أن "المبعوث الخاص ويتكوف سيكون حاضرًا أيضًا".
ترمب يرغب بالحل الدبلوماسي
وعُقد اللقاء الأخير بين ويتكوف والجانب الإيراني السبت في روما، وقد أبدى الطرفان في ختامه تفاؤلًا، من دون الخوض في تفاصيل.
ويأمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي سحب في العام 2018 بلاده من اتفاق دولي مبرم مع إيران حول برنامجها النووي، بالتوصل إلى حلّ دبلوماسي لهذه القضية الشائكة، وقد حضّ إسرائيل على عدم توجيه ضربة عسكرية لإيران.
لكنّ ترمب لم يستبعد في الوقت نفسه اللجوء إلى الخيار العسكري لضمان عدم حصول إيران على أسلحة نوويّة، في حين أنّ طهران لطالما نفت سعيها إلى امتلاك هذه الأسلحة.
انفتاح إيراني
من جهته، أبدى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الخميس استعداده لزيارة ألمانيا وفرنسا وبريطانيا لإجراء نقاشات بشأن برنامج بلاده النووي.
وقال عراقجي على منصة إكس: "بعد المشاورات الأخيرة التي أجريتها في موسكو وبكين، أنا مستعدّ لاتخاذ الخطوة الأولى بزيارات لباريس وبرلين ولندن".
وأكّد انفتاحه على إجراء محادثات "ليس بشأن الملف النووي فحسب، لكن في كل مجال آخر من مجالات الاهتمام والقلق المشتركين"، مشيرًا إلى أن "الكرة باتت الآن في ملعب إي 3" وهو المختصر المستخدم للإشارة إلى بريطانيا وفرنسا وألمانيا باعتبارها أطرافًا في الاتفاق الدولي الذي أبرم سنة 2015 للإشراف على البرنامج النووي الإيراني والذي انسحبت منه الولايات المتحدة بقرار أحادي سنة 2018 خلال ولاية دونالد ترمب الأولى.
ومن جهته، قال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية كريستوف لوموان إن باريس ستتابع "الوضع من كثب لمعرفة إذا كان إعلان الوزير الإيراني سيُقرن بأفعال". وأكد أن فرنسا ستواصل "بكلّ سرور الحوار مع الإيرانيين" بشأن الملف النووي.
مشاورات إيرانية مع الصين وروسيا
وزار عباس عراقجي الأربعاء الصين لإجراء مشاورات مع نظيره الصيني وانغ يي قبل الجولة الثالثة من المفاوضات السبت. وزار موسكو الأسبوع الماضي واجتمع بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وأشاد عراقجي بالتعاون القائم بين طهران والحليفين الصيني والروسي، لكنه أشار إلى أن العلاقات مع برلين ولندن وباريس هي "راهنًا في أدنى مستوياتها".
وندّد الأربعاء بـ"محاولات" إسرائيل خصوصًا "نسف المسار الدبلوماسي" وتقويض المباحثات الجارية.
من جهته، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأربعاء أن إيران تشكّل تهديدًا وجوديًا، مؤكّدًا أن "مصير الإنسانية جمعاء" سيكون على المحكّ إن طوّرت طهران سلاحًا نوويًا.
ولطالما نفت إيران سعيها الى حيازة سلاح نووي، مشدّدة على الطابع المدني لبرنامجها. ولم تعد لاتفاق 2015 الذي كان يتيح تخفيف العقوبات الدولية على إيران في مقابل الإشراف على برنامجها النووي، أية مفاعيل بعد انسحاب الولايات المتحدة منه.