الثلاثاء 6 أكتوبر / أكتوبر 2026
Close

ثقوب غامضة على سطح المريخ تحيّر علماء ناسا.. ما سرها؟

ثقوب غامضة على سطح المريخ تحيّر علماء ناسا.. ما سرها؟

شارك القصة

 الثقوب التي لفتت انتباه العلماء تختلف عن كثير من التجاويف التي رُصدت سابقًا
الثقوب التي لفتت انتباه العلماء تختلف عن كثير من التجاويف التي رُصدت سابقًا - غيتي
الثقوب التي لفتت انتباه العلماء تختلف عن كثير من التجاويف التي رُصدت سابقًا - غيتي
الخط
رصدت مركبة كيوريوسيتي ثقوبًا غامضة على سطح المريخ تبدو مختلفة عن التجاويف المعروفة، فيما يحاول العلماء كشف كيفية تشكلها.

رصدت مركبة "كيوريوسيتي" التابعة لوكالة "ناسا" ثقوبًا غريبة على سطح المريخ، لا يزال العلماء غير متأكدين من كيفية تشكلها، في اكتشاف جديد يضيف لغزًا إلى قائمة الظواهر التي تواجهها المركبة خلال مهمتها لاستكشاف الكوكب الأحمر.

ومنذ نحو 14 عامًا، تواصل كيوريوسيتي رحلتها داخل فوهة "غيل"، وهي حوض بحيرة جافة يقع على بعد ملايين الأميال من الأرض، حيث تدرس تضاريس المريخ وصخوره بحثًا عن أدلة تساعد العلماء على فهم تاريخه الجيولوجي والظروف التي سادت عليه في الماضي.

وخلال هذه الرحلة الطويلة، رصدت المركبة مجموعة واسعة من الظواهر والخصائص الجيولوجية، بدءًا من المعادن وتركيبات الصخور المختلفة، وصولًا إلى مشاهد لافتة مثل الظهيرة الحمراء وغروب الشمس الأزرق، فضلًا عن حالات حجب الشمس التي يسببها قمرا المريخ.

ومع أن العلماء تمكنوا في معظم الحالات من تفسير الظواهر الغريبة التي رصدتها كيوريوسيتي، فإن المركبة لا تزال تفاجئ فريقها العلمي باكتشافات جديدة يصعب تفسيرها بسهولة، وفقًا لموقع "ساينس ألرت".

ثقوب غير مألوفة على سطح المريخ

وهذه المرة، كان الاكتشاف عبارة عن ثقوب غامضة تنتشر على سطح الأرض في المنطقة التي تعبرها المركبة.

ورُصدت هذه الثقوب بينما كانت كيوريوسيتي تشق طريقها عبر فالي غراندي، وهو وادٍ واسع يخترق الطبقات الغنية بالكبريتات في جبل شارب، الذي يرتفع في وسط فوهة غيل.

وبالطبع، فإن وجود الثقوب والأسطح المنقّرة على المريخ ليس ظاهرة غير مسبوقة، فالكوكب يمتلك تاريخًا طويلًا من النشاط الجيولوجي والتعرض لارتطامات النيازك.

لكن الثقوب التي لفتت انتباه العلماء هذه المرة تختلف عن كثير من التجاويف التي رُصدت سابقًا، إذ تبدو على شكل فجوات صغيرة وضحلة في سطح الأرض، من دون وجود مؤشرات واضحة على سبب تشكلها.

ثقوب غامضة على سطح المريخ تحيّر علماء ناسا
ثقوب غامضة على سطح المريخ تحيّر علماء ناسا - وكالة ناسا
ثقوب غامضة على سطح المريخ تحيّر علماء ناسا - وكالة ناسا

وفي العادة، يمكن تفسير بعض التجاويف الصغيرة في الصخور بطريقة بسيطة. فقد تكون حصى أو عقيدات معدنية محاطة بصخور أكثر ليونة، ما يجعلها أكثر مقاومة لعوامل التعرية من المواد المحيطة بها. ومع تآكل الصخور بمرور الوقت، تنفصل تلك الأجسام عن الصخر، تاركة وراءها تجاويف في السطح.

لكن هذه الفرضية لا تفسر بسهولة الثقوب الجديدة التي رصدتها كيوريوسيتي، إذ تبدو أوسع وأكثر ضحالة من المعتاد، كما لا تظهر حولها حصى أو عقيدات واضحة يمكن أن تكون قد شغلت هذه الفراغات في السابق.

ولهذا السبب، قرر الفريق العلمي المسؤول عن مهمة كيوريوسيتي دراسة هذه التكوينات عن قرب، في محاولة لمعرفة طبيعتها والعملية التي أدت إلى ظهورها.

صور قريبة ونماذج ثلاثية الأبعاد

استخدم العلماء أداة التصوير المجهري المحمولة "MAHLI" المثبتة على كيوريوسيتي لالتقاط صور قريبة للتجاويف، بينما التقطت كاميرات "Mastcam" صورًا مجسمة ومتداخلة للتضاريس المحيطة بها.

ويمكن دمج هذه الصور معًا لإنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد لسطح المريخ، ما يسمح للباحثين بقياس شكل الثقوب وأبعادها وعمقها، ومن ثم البحث عن أدلة تساعد في تحديد كيفية تشكّلها.

وتكتسب هذه الملاحظات أهمية إضافية لأن كيوريوسيتي تستكشف حاليًا منطقة جديدة نسبيًا من جبل شارب.

رُصدت الثقوب بينما كانت كيوريوسيتي تشق طريقها عبر فالي غراندي
رُصدت الثقوب بينما كانت كيوريوسيتي تشق طريقها عبر فالي غراندي - وكالة ناسا
رُصدت الثقوب بينما كانت كيوريوسيتي تشق طريقها عبر فالي غراندي - وكالة ناسا

ففي وقت سابق من عام 2026، غادرت المركبة منطقة تتميز بتكوينات صخرية غريبة تشبه الشبكة، تُعرف باسم هياكل الصناديق (Boxwork). ويُعتقد أن هذه التشكيلات، التي تتكون من حواف معدنية صلبة ومقاومة للعوامل الجوية، تشكلت نتيجة تأثير المياه الجوفية قبل مليارات السنين.

والآن، تواصل كيوريوسيتي صعودها عبر طبقات صخرية غنية بالكبريتات تقع فوق منطقة هياكل الصناديق.

صعود جبل شارب يكشف تاريخ المريخ

ومع ارتفاع المركبة على سفوح جبل شارب، تتغير خصائص الطبقات الصخرية التي تمر بها، سواء من حيث الملمس أو التركيب الكيميائي أو مدى مقاومتها للتآكل.

وقد تحمل هذه الاختلافات سجلًا للظروف البيئية التي مر بها المريخ عبر مليارات السنين، خصوصًا أن الطبقات الرسوبية لجبل شارب تمثل فترات مختلفة من تاريخ الكوكب الجيولوجي.

وفي أواخر أغسطس/ آب 2026، حققت كيوريوسيتي إنجازًا لافتًا في رحلتها، بعدما بلغ مجموع الارتفاع الذي قطعته فوق نقطة انطلاقها 1000 متر، أي نحو 3280 قدمًا.

ولا يهدف هذا الصعود إلى الوصول إلى ارتفاع أكبر فحسب، رغم أن ذلك يمنح المركبة رؤية أوسع للتضاريس المحيطة. فجبل شارب يرتفع بنحو 5.5 كيلومتر فوق قاع فوهة غيل، وتخزن طبقاته الرسوبية أدلة على مراحل مختلفة من تاريخ المريخ.

ومن خلال التقدم تدريجيًا نحو أعلى الجبل، تستطيع كيوريوسيتي تحليل هذه الطبقات واحدة تلو الأخرى، بحثًا عن أدلة قد تساعد العلماء على فهم كيفية تحول المريخ من بيئة كانت أكثر رطوبة في الماضي إلى الكوكب الجاف الذي نعرفه اليوم.

لغز الثقوب ليس الاكتشاف الوحيد

ولا تقتصر الملاحظات المثيرة للاهتمام في المنطقة على الثقوب الغامضة. فقد رصد الباحثون أيضًا تغيرات سريعة في مظهر الطبقات الصخرية المتعاقبة، بما في ذلك طبقات رمادية خشنة تبدو أكثر مقاومة للتآكل مقارنة بالمواد المحيطة بها.

ولفهم سبب هذه الاختلافات، وجه فريق المهمة المركبة إلى جمع عينات وإجراء تحليلات للتركيب الكيميائي لهذه الصخور، على أن يحتاج العلماء إلى مزيد من الوقت لدراسة البيانات التي تجمعها كيوريوسيتي.

وينطبق الأمر نفسه على الثقوب الغامضة، إذ لا يزال العلماء أمام عدة احتمالات، فقد تكون ناجمة عن عملية تآكل غير مألوفة، أو خصائص معينة في الصخور، أو آلية أخرى لم تُحدد بعد.

تابع القراءة

المصادر

ترجمات