Skip to main content

جامعة بنغازي.. كيف تحوّلت من مسرح للمعارك إلى حاضنة لأحلام الليبيين؟

السبت 13 يونيو 2026
المجمع الإجاري لكليات الآداب الاقتصاد الإعلام في جامعة بنغازي- غيتي

استعاد الطلاب الشباب ثقتهم بإمكان تحقيق أحلامهم في جامعة بنغازي، في شرق ليبيا، التي دُمِّرت تقريبًا بالكامل قبل نحو عشر سنوات خلال مُواجهات دامية بين جماعات جهادية وقوات خليفة حفتر.

وفي الوقت الحالي، لا يزال 69 ألف طالب في أول جامعة ليبية من حيث الحجم وتاريخ التأسيس (في العام 1955)، ينتشرون في مبانٍ قديمة متهالكة، على مقربة من الحرم الجامعي الجديد الذي سيتم افتتاحه مع بداية العام الدراسي.

وفي المقهى كما على المقاعد المحمية من أشعة الشمس، يضجّ المكان بحياة طالبية، في صورة تحمل مفارقات كبيرة.

من إحدى القاعات الدراسية في جماعة بنغازي الليبية- غيتي
من إحدى القاعات الدراسية في جامعة بنغازي الليبية- غيتي

وكانت الجامعة مسرحًا لمعارك دامية شهدتها بين عامي 2014 و2016 حين "قامت الجماعات الارهابية للأسف بعمل إجرامي...وضعت أنابيب الغاز وتم تدميرها"، على ما يروي رئيس الجامعة عز الدين يونس الدرسي خلال مقابلة مع وكالة "فرانس برس" في المبنى الإداري المحدث كليًا.

غرق في الفوضى

ويقول الدرسي إن المجمع حينها "تعرّض للدمار بشكل كامل" وإن "الجماعات الإرهابية سرقت مخطوطات اسلامية نفيسة عمرها 700 عام، بعضها لا توجد له نسخ"، قبل أن تُسترجع.

وكانت ليبيا قد غرقت في الفوضى وعدم الاستقرار بعد سقوط نظام معمّر القذافي ومقتله في العام 2011، وسيطرت جماعات متشددة مسلحة على مناطق واسعة.

وعلى مدى عامين، اتخذت الإدارة "قرارًا جريئًا جدًا"، وفق الدرسي، بمواصلة الدروس باستخدام 45 مدرسة ابتدائية وإعدادية وثانوية، مفتوحة صباحًا لفصول التلاميذ، وبعد الظهر للطلاب.

وكان الإغلاق غير وارد "لأن الجامعة هي الحياة" بالنسبة لبنغازي ومليون نسمة من سكانها، إذ "في كل بيت يوجد طالب أو موظف أو عضو هيئة تدريس في الجامعة"،  بحسب الدرسي.

دراسة في مبان مؤقتة

و عاد الطلاب إلى الحرم الجامعي في مبان مؤقتة. وبالنسبة لمريم الرفادي، البالغة من العمر 26 عامًا، والمتخرجة من الجامعة في العام الفائت، "ما عِشناه لم يكن سهلًا".

وتضيف "لم نكن نعرف كيف سنتجاوز تلك المرحلة".

أمّا اليوم، فيتوافر "الأمان" و"إمكان فعل كل شيء: السفر، إنشاء مشروع أو شركة"، على ما تُلاحظ بحماسة هذه الأستاذة المتخصصة في اللغة الفرنسية والتي تُقدّم دروسها من خلال تطبيقات كتلغرام أو غوغل ميت.

أما طالبة الإنكليزية عائشة المقصبي (19 عاما) فتتذكر "في وقت من الأوقات لم يكن لدينا شيء. كانت ليبيا في الحضيض، ونظامها التعليمي سيئًا. لقد عانينا كثيرًا".

لكنّ الطلاب اليوم باتوا يستطيعون أن يأملوا بتحقيق طموحاتهم. وتقول الشابة الشغوفة بعلم النفس التي ترى نفسها "مدربة أساليب الحياة" مستقبلًا  "نحن نعرف أننا نستطيع أن نعطي للحياة أكثر" من مجرد "الحلم بوجود كهرباء، أو شرب الماء أو الأكل".

مشاريع تعاون دولية

ويضم المجمع الطلابي الجديد، الممتد على مساحة 600 هكتار، المبنى الرئيسي الذي تعلوه قبة ذهبية، إضافة إلى سكن جامعي، ومكتبة ضخمة جديدة تحل محل تلك التي دُمّرت قبل 10 أعوام، فضلًا عن قاعة مؤتمرات عصرية.

ويرى عبد الحميد الغويل (28 عامًا)، وهو أستاذ لغة فرنسية آخر تخرّج في الجامعة سنة 2024، أن "الأجواء تغيّرت في الحرم الجامعي" فالمنتدبون الجدد يعلمون أنهم "سيُدرسون في ظروف أفضل وفي مبان مجهزة تجهيزًا جيدًا".

وبالنسبة لصديقه أيمن القرقوري، (29 عامًا)، والمتخرج منذ عام 2023 وصاحب شركة توظيف، فإن "مستقبل الشباب واعد أكثر من أي وقت مضى" في بنغازي، ومشاريع البناء الكثيرة تصبّ في مصلحة "كل الذين يتخرّجون" من جامعة مرموقة في الهندسة أو الهندسة المعمارية أو التصميم.

وإذا كان العميد الدرسي يواصل إطلاق مشاريع تعاون على الصعيد الدولي، من بينها واحد أُبرم في الآونة الأخيرة مع جامعة في ميلانو، فإنه يرى أنّه من الأساسي أن تبقى الجامعة متاحة ومجانية للطلاب من كل أنحاء البلاد.

ويعتبر أن "أثَر استعادتها مكانتها الطبيعية سيكون إيجابيًا" على كل الصعد، بما في ذلك على مسار "المصالحة الوطنية".

المصادر:
أ ف ب
شارك القصة