الإثنين 9 مارس / مارس 2026
Close

جحيم سجون إسرائيل.. الكشف عن ممارسات وحشية لسجّانة بحق فلسطيني

جحيم سجون إسرائيل.. الكشف عن ممارسات وحشية لسجّانة بحق فلسطيني

شارك القصة

تشهد معسكرات الاحتلال تعذيبا وحشيا بحق الأسرى الفلسطينيين
تشهد معسكرات الاحتلال تعذيبًا وحشيًا بحق الأسرى الفلسطينيين- صفا
الخط
كشف محامي هيئة شؤون الأسرى عن شهادات مروعة لتعذيب الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال لاسيما بحق من تم اعتقالهم في غزة أخيرًا.

كشف محامي هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، وقائع مروعة لحادثة اغتصاب أسير فلسطيني من غزة على يد سجانة إسرائيلية.

ودعا المحامي خالد محاجنة محامي الهيئة الحكومية إلى الملاحقة الدولية للإسرائيليين "مرتكبي الجرائم بحق الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال".

وأكد لوكالة الأناضول ، أن جرائم إسرائيل بحق الأسرى، ولاسيما الاغتصاب، تشبه ما شهده معتقل "أبو غريب" سيئ السمعة بالعراق إبان الغزو الأميركي.

وكشف أن السجانة جرّدت الأسير من ملابسه في ساحة أحد المعتقلات وقامت باغتصابه، لافتًا إلى أنها "استمرت بفعلتها لدقائق بأسلوب وأدوات لا يمكن وصفها وممارسات فاقت الوحشية والسادية". 

ممارسات وحشية

ويقول محاجنة إنه "مع بداية الحرب على غزة (7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023)، أنشأت إسرائيل عدة سجون ومعسكرات سرية لم تفصح عنها لأشهر طويلة".

ويضيف أن "أحدث ما كُشف عنه هو معتقل (راكيفت) بسجن أيالون وسط إسرائيل، وهو معتقل مغلق تمامًا تحت الأرض، أنشئ مع بداية احتلال فلسطين عام 1948".

ويستدرك: "لكنه أُغلق لأنه غير صالح للحياة إطلاقًا، ولكن مع بداية الحرب اعتقلت إسرائيل فيه مئات الغزّيين، ولاحقًا بعد الحرب على لبنان والأراضي السورية زجت فيه بمئات المواطنين العرب". وأضاف: "لأشهر طويلة لم ينتزع المحامون سوى زيارات شحيحة جدًا" إلى راكيفت.

ويوضح أن المحامين "استمعوا لشهادات أسرى عن أساليب تعذيب وتحقير، وممارسات وحشية بحقهم، وهم عزّل مقيدو الأيدي والأرجل على مدار الساعة، يحرمون رؤية الشمس والطعام الكافي وتبديل الملابس". ويفيد بأن "راكيفت" يتكون من "قسم واحد مقسّم لعدة زنازين، في كل منها نحو 25 أسيرًا، رغم أنها بالكاد تستوعب 6".

وبعض هؤلاء الأسرى "ينام على الأرض دون أغطية، ومراقبون حتى داخل المرحاض، ويمنعون من التحرك وحتى الحديث مع بعضهم البعض، تحت طائلة التعذيب"، بحسب محاجنة.

ويرى أن "وسائل الإعلام العبرية، بإيعاز من الحكومة، أفصحت عن هذا المعتقل، فإسرائيل تتفاخر أمام العالم بتعذيب أسرى".

تورط بن غفير 

ووفق محاجنة" فقد "كُشف عنه (المعتقل) بصور وفيديوهات أظهرت مشاركة وزير الأمن القومي الفاشي (إيتمار) بن غفير المسؤول عن مصلحة السجون بتعذيب والإشراف على تعذيب الأسرى بنفسه".

ويضيف: "عندما بدأت المعلومات تتكشف عن وجود معتقل راكيفت، بدأنا نحن الحقوقيون معركتنا إلى أن انتزعنا حق زيارة الأسرى فيه بعد أشهر".

ويلفت إلى أن ذلك جاء "بعد منعنا بحجة أن المعتقلين فيه هم من المقاومين الفلسطينيين الذين دخلوا إسرائيل في 7 أكتوبر (2023)، وبعد ذلك من لبنان".

وبقول محاجنة إنه "لدى زيارة كل أسير في هذا المعتقل كما في غيره، يشعر المحامي أنه معرّض للخطر، ويصبح هو أيضا معتقلا". ويوضح أن المحامي "يخضع لتفتيش صعب، لا حصانة له في معتقلات إسرائيل، ويجرّد من كل شيء ويتم اقتياده لأماكن تحت الأرض لمسافة طويلة".

ويستطرد: "يدخل المحامي غرفة قذرة جدًا ومراقبة، يفصله عازل عن الأسير الذي يكون مقيد اليدين والرجلين، ويتحدث معه عبر السماعة".

و"الزيارة بحد ذاتها معركة، الأسير والمحامي كل من جانبه يكون محاصرًا بسجّانين، حيث يخشى الأسرى نقل شهاداتهم عما يتعرضون له خوفًا من تعذيب إضافي لاحقًا"، وفق محاجنة.

ويلفت إلى أنه "منذ 7 أكتوبر، تمنع إسرائيل محاكمة الأسير وجاهيا، إنما فقط عبر الزوم (اتصال فيديو)، سوى حالات استثنائية". ويفسر ذلك بـ"حرمانه من حقه في المشاركة ولقاء محاميه، كي لا يفصح عما يتعرض له ولا نرى آثار التعذيب عليه، ليواجه حربًا مخفية بموازاة الحرب على غزة".

من وجهة نظر محاجنة، توجه إسرائيل "رسالتين من تعذيب الأسرى، الأولى تحدٍّ للعالم أنها لا تعير أي اهتمام للمنظمات الحقوقية والمحاكم الدولية والعالم، كأنها تقول: نفعل ما نشاء بالفلسطينيين".

أما الرسالة الثانية، كما يضيف، فهي "التخويف، بن غفير يتفاخر عبر وسائل الإعلام العبرية بتعذيب الأسرى، ليربّي الشعب الفلسطيني على أن كل مَن يناهض إسرائيل مصيره التعذيب، وبالتالي خلق جيل يتأسرل".

"مقابر الموت"

ويشدد على أن " العديد من المعتقلين هم مدنيون، فيما تحاول إسرائيل الترويج أن كل معتقليها من لبنان وسوريا هم مقاتلون". ويتابع أن "هناك عشرات الشهادات الموثقة بالأدلة تدين مجرمي الحرب (الإسرائيليين) بحق الأسرى، ولكن قضيتهم مهمّشة عالميًا، فيما ينصبّ الاهتمام على الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين في غزة".

محاجنة يقول: "رسالة كل أسير ألتقيه هي: أنقذونا من مقابر الموت هذه".

ويضيف: "نحن الحقوقيون وجهتنا الوحيدة هي المحاكم الإسرائيلية لتقديم شكاوى والتماسات لتحصيل الحقوق، هناك أسرى لم يبدلوا ملابسهم الداخلية منذ أشهر، وحتى هذا الحق الطبيعي لم تنصفنا المحاكم به".

"هذه المحاكم هي جزء من منظومة التنكيل والتعذيب، فتوجهنا عالميًا، ونتواصل يوميًا مع منظمات حقوقية دولية لإنشاء لوبي من المحامين الداعمين للأسرى ووقف المجزرة بحقهم"، وفق محاجنة.

ويؤكد محاجنة أن "أصغر سجّان أو مجند إسرائيلي يمكن أن يفعل ما يشاء بأسرى غزة بضوء أخضر من الحكومة، ليس لانتزاع معلومات. اليوم كل ما يُمارس بحقهم هو فقط للانتقام والتعذيب.. فقط لأنك من القطاع".

ويضيف أن "هناك مسارًا معينًا لمصلحة السجون والمجندين متعلق بكل من هو من غزة في رحلة التعذيب، بالأخص الاغتصاب، وهو ما لم يطبق بحق أسرى الضفة الغربية أو القدس أو الداخل".

تعذيب مروع 

ولدى سؤاله عن شهادات استمع إليها أو وصلته عن أسرى، يتنهد محاجنة مستحضرا بمرارة فظائع مما ترتكبه مصلحة السجون الإسرائيلية "للانتقام وليس كإجراء تحقيقي".

محاجنة تحدث عن أن "سجّانة إسرائيلية جرّدت أسيرا في الثلاثينيات من عمره تقريبا مصنفا بأنه مقاتل غير شرعي من ملابسه في ساحة أحد المعتقلات وشدّته من أعضائه التناسلية بأفعال حقيرة ووحشية، وقامت باغتصابه وهي تسخر".

"الأسير حاول الدفاع عن نفسه رغم أنه مقيد اليدين، ورغم محاولات الأسرى الآخرين الدفاع عنه، استمرت بفعلتها لدقائق بأسلوب وأدوات لا يمكن وصفها وممارسات فاقت الوحشية وبالذات السادية"، كما يضيف.

كما تحدث عن أسير شاب مريض بالسرطان، معتقل منذ شهور بسجن النفحة بتهمة التحريض على العنف والإرهاب، ولمجرد أنه طلب ماء نظيفًا للشرب، جرّه السجان وأجبره على شرب مياه المرحاض.

ووفق شهادة استمع إليها محاجنة، "تتعامل إسرائيل حتى مع الطب كأداة وأسلوب للتعذيب والتنكيل، الأطباء الإسرائيليون يشاركون في هذه المجزرة".

ويذكر من ذلك "إقدام طبيب على بتر يد أسير دون تخدير، بعدما تآكل اللحم بسبب القيود الحديدية لشهور متواصلة، فيما توفي أسرى آخرون" للسبب ذاته.

محاجنة تحدث أيضًا عن "أطفال من غزة وسوريا مصنفون "مقاتلين غير شرعيين"، أحدهم من عائلة بسيطة بمحافظة القنيطرة السورية.

ويوضح أن هذه الطفل "اعتقل منذ أكثر من عام عندما كان عمره 15 عامًا، لدى دخول القوات الإسرائيلية المنطقة، دون إبلاغ أي جهات محلية أو دولية".

ويزيد: "أخفوا كل معلومة عن الأهل، وبعد أشهر من المحاولات ومعارك بالمحاكم العسكرية، حصلنا على معلومات أنه على قيد الحياة، وهو ما أصبح طموح ذوي الأسرى".

ويتابع: "ثم علمنا أنه في الأقسام المخصصة لمعتقلي غزة في معسكر عوفر"، و"تمت زيارته بعد أشهر من الاعتقال وروى ما يتعرض له أسوة بباقي الأسرى الغزيين".

تعذيب الأسيرات

أما عن "عذابات النساء فهي الأصعب"، حسب محاجنة الذي يفيد بأن "مصلحة السجون الإسرائيلية تساوم الأسيرات على أبسط الحقوق، بما في ذلك الملابس والحجاب وأمور أكثر خصوصية".

ويتحدث عن "شهادات أسيرات محررات من غزة حول تعرضهن لحالات اغتصاب وتنكيل جنسي وتحرش". ويستدرك: "لكنه موضوع حساس لا يمكن حتى للأسيرات المحررات التحدث عنه، فأي تفصيل فيه مؤلم جدا".

كما يتحدث محاجنة عن شهادة استمع إليها عن اغتصاب أسرى رجال بأحد المعسكرات لإسرائيلية. ويقول إن إحدى الحالات كانت بحق "أسير مسنّ من غزة أُجبر على النوم على بطنه وجرّد من ملابسه وهو مقيد اليدين والرجلين".

ويتابع: "وأدخل مجندون ومجندات عصا في مؤخرته لدقائق ووثقوا فعلتهم بجوالاتهم ونشروها فيما بينهم للتفاخر بهذا الفعل الإجرامي". "وبعد دقائق أخرجوا العصا وأعادوا الأسير إلى الزنزانة ليلقى حتفه بعد أيام من المعاناة والنزيف جراء الاعتداء"، كما يضيف محاجنة.

كما تحدث عن أساليب تعذيب أخرى "لم يستوعبها"، منها إقدام مجند عمره بين 18 و20 عاما، على إدخال خرطوم مطفأة حرائق في مؤخرة أسير شاب (28 عاما)، وضخ المادة الكيميائية داخله.

تابع القراءة

المصادر

الأناضول
تغطية خاصة