تُعد كنيسة "سان لورينزو إن لوتشينا" وجهة سياحية عالمية لمن يزور روما لأنها تنفرد بوجود جداريات حديثة، رسمَها فنانون معاصرون أبرزُهم الإيطالي المعروف برونو فالينتيني.
وقد أثارت جدارية في الكنيسة عمرها أكثر من ربع قرن جدلًا. ورغم أن الجدارية تُظهر، وفق منظور الكنيسة، ملائكة وجوهها ظاهرة، لكن أحد هذه الوجوه يشبه رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.
جدارية بوجه ميلوني
اشتعل الجدال بعد أن أجرت الكنيسة في الآونة الأخيرة أعمال ترميم أظهرت بوضوح ملامح الوجوه، ومن هنا بدأ الحديث عن التشابه مع وجه ميلوني.
وذكرت صحيفة "لا ريبوبليكا" الإيطالية أن راعي كنيسة "سان لورينزو إن لوتشينا" عبّر عن غضبه من المقارنة، وتقدَّمَ بمبادرة لتغيير اللوحة الجدارية بعد محادثاتٍ مع مُمثلِي النيابة الأَسقُفية.
غضب يجتاز حدود الكنيسة
واجتاز الغضب حدود الكنيسة وطرق أبواب الفاتيكان بحسب الصحيفة التي نبّهت إلى أن الكاردينال بالدو رينا النائب العام لبابا الفاتيكان اتّصل بأبرشيّة روما وعبّر عن استيائه خلال الاتصال، بينما أكدت أبرشية روما أنها ستصدر بيانًا بهذا الشأن لاحقًا.
كما دخلت وزارة الثقافة الإيطالية على خطِّ الأزمة وقالت إنها ستتخذ إجراءاتٍ بشأن هذه القضية.
وأعلنت دانييلا بورو وهي مشرفة متخصصة في الملف: "أرسَلْنا مسؤولين فنّيين من وزارة الثقافة لإجراء معايَنة وتحديدِ طبيعة التدخل الذي أُجرِي على اللوحة المعاصرة واتخاذ القرار بشأن الخطوات التالية".
كذلك انخرط البرلمان في أزمةِ الجدارية، إذ أصدر عضو البرلمان "زاراتي" الذي ينتمي إلى تحالف الخُضر واليسار بيانًا قال فيه: "إذا تم التأكُّدُ من أن التعديلات والتخصيصات والتدخلات جاءت بصورةٍ عشوائية وتعسُّفية لا تستند إلى معايير علميةٍ وتاريخية فنية، فهذا يعني أننا سنواجه مثالًا صارخًا وغير مقبول لعبادة الشخصية لم نشهَدْ مثلَهُ منذ الحِقْبة الفاشية".
أما رسام الجدارية وخادم الكنيسة "برونو فالنتينيتي" البالغ من العمر ثلاثةً وثمانين عامًا، فدافع عن نفسه قائلًا: "هذه كلُّها افتراءات، الوجهُ المُرمَّمُ هو نفسُه الذي رُسمَ قبل خمسةٍ وعشرين عامًا. من قال إنه يشبهُ ميلوني؟".
ماذا قالت ميلوني؟
من جهتها، علقت ميلوني بشكل ساخر، إذ نشرت الصورة التي قيل إنها تشبِهُها على حسابها في إنستغرام وقالت: "لااااا ... أنا بالتأكيد لا أبدو كالملاك".
وبعد كل هذا الجدال السياسي والديني الذي تصدَّر عناوين الصحف الإيطالية، عمدت إدارة الكنيسة إلى إجراء تعديلاتٍ على الجدارية، وطمسِ ملامحِ ميلوني.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، دافع أندريا كاجيارا عن الرسام وقال: "فنان عظيم يفجر قلوب اليساريين، هو أسطورة بكل معنى الكلمة".
وقال جون بول ساخرًا: "يقول المرمم إنه رسم الجدارية قبل 25 عامًا. بصراحة، من المستحيل أن تكون هذه ميلوني قبل 25 سنة لأنها كانت فاتنة الجمال في ذلك الوقت".