جدل أخلاقي وقانوني.. هل يختار الذكاء الاصطناعي الأهداف في إيران؟
تشهد الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران استخدامًا كثيفًا للذكاء الاصطناعي لم يسبق له مثيل في تحليل المعلومات الاستخباراتية واختيار الأهداف، على الرغم من أن توظيف هذه التقنية في الحروب ما زال محل جدل واسع.
وتشير عدة تقارير إلى استخدام أشكال مختلفة من الذكاء الاصطناعي لتوجيه الحرب الإسرائيلية على غزة، ولدى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية أميركية خاطفة.
ودخل العدوان الإسرائيلي الأميركي على إيران أسبوعه الثاني، وقدّرت وزارة الصحة الإيرانية حصيلة الضحايا المدنيين حتى أمس الجمعة بـ 926 قتيلًا ونحو ستة آلاف جريح.
وقد توعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم السبت بشنّ ضربات عنيفة وأوسع نطاقًا، في وقت تعهّد الرئيس مسعود بيزشكيان بأن طهران لن تستلم.
الذكاء الاصطناعي يختار الأهداف في إيران؟
ويعتقد الخبراء أن الذكاء الاصطناعي ساهم في اختيار أهداف آلاف الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير/ شباط، مع أن الأوجه الدقيقة لهذه الاستخدامات لم تُؤكد بعد.
وقالت لور دو روسي-روشغوند، من مركز الأبحاث الفرنسي IFRI: "تستثمر كل قوة عسكرية ذات شأن اليوم مبالغ طائلة في التطبيقات العسكرية للذكاء الاصطناعي".
وأضافت: "يمكن تعزيز أي عمل أو مهمة عسكرية تقريبًا بالذكاء الاصطناعي، بدءًا من الخدمات اللوجستية والاستطلاع والمراقبة، وصولًا إلى الحرب المعلوماتية والحرب الإلكترونية والأمن السيبراني".
كما يتم إدماج أدوات الذكاء الاصطناعي في الطائرات الهجومية شبه المستقلة وغيرها من الأسلحة.
لكن من أبرز استخداماتها هو اختزال مدة ما يُسمى "سلسلة القتل"، أي الوقت والجهد المبذولين في اتخاذ القرار بين رصد الهدف وضربه.
تستخدم القوات الأميركية نظام مافن الذكي (MSS) الذي طورته شركة بالانتير، وتقول الشركة إنه قادر على تحديد الأهداف المحتملة وترتيب أولوياتها.
وذكرت صحيفة واشنطن بوست هذا الأسبوع أن نموذج "كلود" للذكاء الاصطناعي التوليدي من شركة أنثروبيك دُمج مع نظام "مافن" لتعزيز قدراته في الرصد والمحاكاة.
وقال برتران رونديبيار، رئيس وكالة الذكاء الاصطناعي التابعة للجيش الفرنسي (AMIAD): "تتيح لنا خوارزميات الذكاء الاصطناعي معالجة المعلومات بسرعة أكبر، والأهم من ذلك أننا نحصل على معالجة أشمل".
وأضاف أن هذه التقنية قادرة على تحليل كميات هائلة من البيانات، بما في ذلك "صور الأقمار الصناعية، والرادار، والموجات الكهرومغناطيسية، والصوت، والصور التي تلتقطها الطائرات المسيّرة، وأحيانًا مقاطع الفيديو الحية".
السيطرة البشرية
ويثير استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب العديد من التساؤلات الأخلاقية والقانونية، لا سيما فيما يتعلق بمدى سيطرة الإنسان على ما يفعله.
وبرز هذا النقاش خلال الحرب على غزة، حيث استخدمت القوات الإسرائيلية برنامجًا يُدعى "لافندر" لتحديد الأهداف ضمن هامش خطأ معين.
وقالت دو روسي-روشغوند إن هذا التطبيق نجح "لأنه غطى منطقة محدودة جدًا". كما تمتلك إسرائيل "نظامًا للمراقبة الشاملة" يمكنه تزويد "لافندر" ببيانات عن سكان القطاع.
وأضافت: "يبدو من غير المرجح أن مثل هذا النظام مستخدم في الحرب على إيران".
وفي مقابلة مع وكالة فرانس برس، قال بيتر أسارو، رئيس اللجنة الدولية للحد من الأسلحة الروبوتية (ICRAC): "إذا حدث خطأ ما، فمن المسؤول؟".
وأضاف أن القصف الذي طال مدرسة ابتدائية للبنات في جنوب إيران وأدى بحسب السلطات إلى مقتل 150 شخصًا، قد يكون حالة استهداف خاطئ نتيجة استخدام الذكاء الاصطناعي.
وتساءل أسارو: "لم يُميّزوا بين الموقع والقاعدة العسكرية كما ينبغي، ولكن عمن نتحدث هنا؟ عن البشر أم عن الآلات؟".
وفي حال استُخدم الذكاء الاصطناعي لتوجيه الضربة، فإن السؤال الأساسي برأيه هو "ما مدى قِدم البيانات" التي استُخدمت لتحديد الهدف، وما إذا كانت الضربة ناتجة عن "خطأ في قاعدة البيانات".
خطوة بخطوة
وقال رونديبيار إن أنظمة الذكاء الاصطناعي "التي تعمل من دون تدخل أحد تنتمي إلى الخيال العلمي".
وأكد أنه في فرنسا على الأقل "القادة العسكريون هم في صلب هذه العمليات وتصميم هذه الأنظمة".
وأضاف: "لن يوافق أي صانع قرار عسكري على استخدام الذكاء الاصطناعي ما لم تكن لديه ثقة كاملة به وسيطرة تامة على أدائه".
وقال رونديبيار: "إنهم يدركون المخاطر المترتبة على استخدام هذه الأنظمة وقدراتها، والسياقات التي يمكن استخدامها فيها، ومستوى الثقة المطلوب".
وقال بنجامين جنسن، من مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS) في واشنطن، والذي شارك في اختبارات الذكاء الاصطناعي في صنع القرار العسكري على مدى العقد الماضي، إن ما نشهده اليوم ما هو إلا "بداية" استخدام القوات المسلحة في العالم للذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن جيوش العالم "لم تُعِد النظر جذريًا في كيفية تخطيط عملياتها وتنفيذها للاستفادة" من قدرات الذكاء الاصطناعي، و"سيستغرق الأمر جيلًا كاملًا حتى نتمكن من فهم هذا الأمر".