بعد ساعات من إعلان قوات الدعم السريع السيطرة الكاملة على مدينة بابنوسة غربي كردفان، خرج الجيش السوداني نافيًا الخبر، ومؤكدًا أنّ ما تم الإعلان عنه بخصوص هدنة أحادية الجانب غير صحيح.
ويقول الجيش في بيان إنّ قوات الدعم تستهدف يوميًا المدينة الواقعة عند مفترق طرق للمواصلات جنوبي البلاد، وإن وقف إطلاق النار المزعوم ليس سوى مناورة سياسية وإعلامية، تهدف للتغطية على تحركاتها الميدانية.
وفيما تتواصل المعارك الميدانية وسط تفاقم المعاناة الإنسانية، يؤكد المتحدث باسم الدعم السريع الفاتح قُرشي أن السيطرة على بابنوسة تمثل محطة مفصلية في المواجهة، ما يطرح تساؤلات فعلية عن الهدنة التي كان قد أعلن عنها سابقًا قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي).
وكان نائب رئيس مجلس السيادة السوداني مالك عقار قد استبق هذه التصريحات، قائلًا إن القوات المسلحة ستنتصر، وإنه لا يوجد طرف للتفاوض معه في الوقت الراهن.
وبين تصريح وتصريح مضاد، تبرز دعوات دولية متواصلة لتغليب السياسة على العسكرة. فقد دعا وزير الخارجية المصري بدر محمد عبد العاطي من برلين إلى ضرورة التوصل لوقف فوري لإطلاق النار عبر حل سياسي شامل لا يقصي أحدًا، مشددًا على أهمية توفير ملاذ آمن لآلاف السودانيين الفارين من العنف.
بينما أكد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول من جهته أن خطة الوساطة الرباعية هي الطريق الأمثل نحو السلام في السودان.
"تكيتيك عسكري للجيش السوداني"
وفي ذات الصدد، ينفي الصحفي والباحث السياسي مأمون عثمان سيطرة الدعم السريع على بابنوسة، موضحًا أن "الفرقة 22" التابعة للجيش السوداني في المدينة "اتبعت تكتيكًا عسكريًا وفتحت ميدان القتال ليدخل أفراد الدعم إلى بابنوسة وأقفلت المربع العسكري عليهم، ويدور قتال شرس بين الطرفين".
وبشأن الهدنة، يوضح عثمان في حديثه للتلفزيون العربي من الاستوديو في لوسيل أن قوات الدعم السريع لم تقبل بها بـ"نية صادقة"، وإنما لـ"الاستعداد للعودة للقتال، وتخفيف الضغط عليها جراء جرائمها في الفاشر، وزرع الخلافات في صفوف الجيش والقوات المساندة له".
ويرى أن الحل يمكن وقف تمويل الدول الداعمة لقوات الدعم السريع، ووقف تدفق المرتزقة، والاتجاه نحو الدور الأميركي والسعودي بعيدًا عن الرباعية الدولية.
هل سقطت بابنوسة في يد الدعم السريع؟
وعلى النقيض، يجزم مدير مركز سدرا للدراسات الإستراتيجية عبد الكريم جبريل القوني أن بابنوسة سقطت في يد الدعم السريع منذ أمس الإثنين، مؤكدًا استقاءه معلومات من سكان المنطقة والمناطق المحيطة بها.
ويشير القوني متحدثًا للتلفزيون العربي من جوهانسبرغ أن السودان يحتاج لهدنة توقف الحرب التي أنهكت ملايين السودانيين وشردتهم، منوهًا أن "الجيش السوداني هو من يرفض دائمًا مبادرات وقف إطلاق النار".
ويوضح أن قوات الدعم السريع كانت ملتزمة بالهدنة التي وافقت عليها من طرف واحد، إلا أن "قوات الجيش هي هاجمتها في بابنوسة ما اضطر الدعم السريع للرد".
"السيطرة على بابنوسة لا تشكل نقطة تحول"
ومن واشنطن، يُبيّن كاميرون هدسون المدير السابق للشؤون الإفريقية في مجلس الأمن القومي الأميركي ومدير إحدى مؤسسات تقييم المخاطر السياسية، أن السيطرة على بابنوسة لن تشكل نقطة تحول في الحرب.
ويتحدث هدسون عن أن مبادرات وقف الحرب تفشل لأن كلا الطرفين غير مهتم بالوصول إلى وقف إطلاق نار، مؤكدًا أنهما "يعتبران أن القتال وجودي بالنسبة لهما، كما لا يثقون في الأسرة الدولية ولا الوسطاء".
ويرى هودسون في حديثه للتلفزيون العربي أن واشنطن اتخذت إجراء فوضويًا فيما يخص الوساطة، لكونها "لا تعرف من تريد أن ينتصر في الحرب، فهي لا تريد الدعم السريع، كما أنها ليست متأكدة من رغبتها في انتصار الجيش".