دعت "الإدارة الذاتية" لمناطق شمال شرق سوريا، المجتمع الدولي إلى عدم الاعتراف بانتخابات مجلس الشعب التي تعتزم الحكومة تنظيمها خلال الفترة المقبلة.
وعزت الإدارة ذلك إلى أسباب عدة أبرزها أنّ جميع الخطوات المتخذة منذ سقوط نظام الأسد "تُناقض أهداف الثورة السورية"، بالإضافة إلى أنّ الانتخابات المقبلة "لا تُعبّر عن إرادة السوريين، وتُقصي" نصف الشعب عن المشاركة بسبب ما وصفته بـ"سياسات الإقصاء"، على حد تعبيرها.
كما رفض البيان وصف مناطق شمال شرق سوريا الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية، بأنّها "غير آمنة".
وجاء البيان بعد يوم من إعلان اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، إرجاء العملية الانتخابية في السويداء والحسكة والرقة، بسبب التحديات الأمنية التي تشهدها هذه المحافظات.
وأوضحت اللجنة أنّها أعدّت ثلاثة خيارات بديلة، هي إجراء الاقتراع خارج هذه المحافظات، أو تعيين نواب عنها بشكل مباشر، أو أن تترك مقاعدها شاغرة ريثما تتوفّر الظروف المناسبة لإجراء الانتخابات فيها.
بالتزامن مع ذلك، أعلن مجلس سوريا الديمقراطية " مسد" الجناح السياسي لقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، تأجيل الملتقى التشاوري للمبادئ الدستورية، الذي كان مقررًا عقده في الرقّة، وذلك بهدف تهيئة بيئة أكثر ملاءمة للحوار الوطني.
جاء ذلك بعد أيام قليلة من تصديق الرئيس السوري أحمد الشرع على النظام الانتخابي المؤقت لمجلس الشعب، في خطوة يُنظر إليها باعتبارها محطة مهمة في مسار الإصلاح السياسي.
فما هي أسباب الجدل المتعلّق باستثناء محافظات السويداء والحسكة والرقة من انتخابات مجلس الشعب المقبلة؟ وكيف سينعكس ذلك على مصداقية وعدالة العملية الانتخابية؟
"خطوة غير موفقة"
يوضح الدكتور مروان قبلان، مدير وحدة الدراسات السياسية في المركز العربي لأبحاث ودراسة السياسات، أنّ تأجيل الانتخابات خطوة "غير موفّقة" على اعتبار أنّها تزيد من تعقيد الوضع المُعقّد أصلًا في سوريا.
ويقول قبلان في حديث إلى التلفزيون العربي من لوسيل، إنّ الإعلان الدستوري السوري الجديد ينصّ في المادة 24 على أنّ الرئيس هو الذي يُعيّن مجلس الشعب، وبالتالي ما يحصل في سوريا هو عملية "تعيين لا عملية انتخابية".
ويسأل: "لماذا تتهيّب الإدارة السورية الجديدة من إجراء الانتخابات؟ هل تتهيّب منها لأسباب إيديولوجية أم لأسباب سياسية؟".
ويردف: "أنّ ما يُسمّى بتأجيل الانتخابات الآن يضع الحكومة السورية أمام مسؤولية أكبر من مسؤولية قوات سوريا الديمقراطية، التي رفضت في الأصل الإعلان الدستوري".
"غياب البيئة الآمنة فرض تأجيلًا مؤقتًا للانتخابات"
من جهته، يعتبر محمد ولي عضو اللجنة العليا للانتخابات التشريعية، أنّ المرحلة الانتقالية في سوريا تستدعي هذا النوع من الانتخابات.
ويقول في حديث إلى التلفزيون العربي من دمشق، إنّ تأجيل الانتخابات في المحافظات السورية الثلاث مؤقت وينبع من حرص اللجنة العليا للانتخابات على تحقيق تمثيل عادل ومتكافئ لمختلف أطياف الشعب السوري.
ويضيف أنّ هذه المناطق تفتقر إلى البيئة الآمنة والمحايدة لإجراء الانتخابات، بالإضافة إلى أنّ التأجيل يُتيح الفرصة أمام مسار أوسع من الحوارات للوصول إلى فرض الدولة السورية سيطرتها على كامل أراضيها، ودمج جميع المؤسسات الأمنية والعسكرية في إطار الدولة.
"المخاوف في سوريا تتزايد"
بدوره، يرى نواف خليل مدير المركز الكردي للدراسات، أنّ الحكومة السورية في عجلة من أمرها من لحظة سقوط نظام الأسد وتعيين الشرع رئيسًا انتقاليًا للبلاد، فمؤتمر الحوار الوطني الذي لم يستغرق سوى 6 ساعات، تلاه الإعلان الدستوري الذي ضرب بشكل كامل الاتفاق بين الشرع ومظلوم عبدي.
ويقول في حديث إلى التلفزيون العربي من بوخوم الألمانية، إنّ "الطبقة الحاكمة في دمشق تُضيّق الخناق على الراغبين بتوسيع المساحات المشتركة".
ويردف أنّ مزاعم تأجيل الانتخابات في ثلاث مناطق بسبب الوضع الأمني أمر "غير مقبول"، بينما الوضع الأمني في الحسكة والرقّة على الأقل أفضل من غيرها من المناطق الأخرى.
ويرى أنّ "المخاوف في سوريا تتزايد مع إقدام السلطات الحالية على مزيد من الخطوات، خاصّة وأنّ الدولة التي يجري العمل على بنائها الآن لا تُشبه السوريين"، وفق تعبيره.