أفادت مصادر نيابية ليبية "العربي"، أن رئاسة ديوان مجلس النواب أخلت مقر المجلس في بنغازي من بعض الأجهزة والملفات المهمة، تحسبًا لأي أعمال شغب محتملة قد تستهدف المجلس بعد الكلمة المنتظرة لخليفة حفتر بمناسبة ذكرى استقلال ليبيا.
من جهة أخرى، أعلن رئيس مجلس النواب ورئيس المجلس الأعلى للدولة عن اتفاقهما على عدم إصدار القانون الخاص باستحداث المحكمة الدستورية حتى لا يتعارض مع مخرجات القاعدة الدستورية.
وقد تحمل الساعات المقبلة، ملامح تجدد الانحراف عن المسار السياسي عن طاولة التفاوض، حيث تترقب الساحة الليبية مضامين كلمة اللواء المتقاعد خليفة حفتر بمناسبة ذكرى استقلال البلاد، فيما مجلس النواب من أبرز المتخوفين.
وفي 7 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، أعلن المجلس الأعلى للدولة تعليق جميع تواصله ومفاوضاته مع مجلس النواب على خلفية معارضته إقرار الأخير قانون إنشاء محكمة دستورية بمدينة بنغازي بدًلا من الدائرة الدستورية في المحكمة العليا بالعاصمة طرابلس في 6 من الشهر ذاته.
مخرج لاستمرار التواصل والحوار
وفي هذا الإطار، يشير الباحث السياسي الليبي محمد محفوظ إلى أن إعلان مجلس النواب الليبي تراجعه عن إنشاء محكمة دستورية في ليبيا كان متوقعًا، في ظل وجود محاولات من قبل رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري وكتلة التوافق الوطني داخل مجلس الدولة التي كانت على تقارب واضح مع رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح طيلة الفترة الماضية.
ويضيف في حديث لـ"العربي" من العاصمة الليبية طرابلس، أن بيان مجلس النواب يأتي في إطار قرار أصدره المجلس الأعلى للدولة قبل أسبوعين، رفض من خلاله استمرار الحوار والتواصل مع مجلس النوب، لأن هذا الأخير قام بخطوة انفرادية بإصدار قرار إنشاء المحكمة الدستورية.
ويرى أن البيان من الناحية القانونية لا يعني شيئًا، لأن القانون لا يزال صادرًا من مجلس النواب، إذ يعتبر القرار مخرجًا للكتلة والمشري لاستمرار التواصل والحوار مع مجلس النواب.
جدل ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا ومصر
وعلى صعيد آخر، يتواصل الجدل بشأن القرار الرئاسي المصري الصادر مؤخرًا حول ترسيم الحدود البحرية من جانب واحد مع ليبيا التي اعتبرته "انتهاكًا للمياه الإقليمية والجرف القاري".
ورفضت لجنتا الشؤون الخارجية والدفاع في مجلس النواب الليبي في بيان، إعلان مصر ترسيم الحدود البحرية من جانب واحد.
وكانت مصر أعلنت في 11 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، "تحديد" حدودها البحرية الغربية، وهو ما رفضته حكومة الوحدة الليبية، معتبرة أن هذا التحديد أحادي الجانب، ويأتي على حساب المياه الإقليمية والجرف القاري الليبي، ويترتب عليه ضم منطقة لمصر يرجح أنها تحتوي على احتياطات هامة من الغاز الطبيعي.
ونص القرار على أن "تبدأ حدود البحر الإقليمي لمصر من نقطة الحدود البرية المصرية الليبية النقطة رقم (1) ولمسافة (12) ميلًا بحريًا وصولًا إلى النقطة رقم (8) ومن ثم ينطلق خط الحدود البحرية الغربية لمصر من النقطة رقم (8) في اتجاه الشمال موازيًا لخط الزوال (25) شرق وصوًلا إلى النقطة رقم (9)".
على خلفية قرار الرئاسة المصرية بترسيم الحدود..#ليبيا تتهم #مصر بانتهاك جرفها القاري ومياهها الإقليمية👇 pic.twitter.com/SZwxJ46S5o
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) December 17, 2022
وبهذا الصدد، يوضح محفوظ أن قرار القاهرة جاء بشكل أحادي ومن جانب واحد، ولم يكن هناك أي تواصل مع أي طرف سياسي في ليبيا، منها حكومة فتحي باشاغا التي تعترف بها مصر، ولا حتى مع مجلس النواب.
ويبين أن خطوة مصر باتجاه ترسيم الحدود البحرية مع ليبيا وفقًا للقانون الدولي ليس لها أي معنى قانوني أو سياسي.
ويؤكد أن هناك خلافًا حول الحدود البحرية، مشيرًا إلى أنه عام 2010 كانت هناك مفاوضات بين الحكومتين الليبية والمصرية، ولم يكن حينها توافق حيال مسألة الحدود بين الدولتين.
ويشير محفوظ إلى أن مصر دخلت وفق قرار الرئاسة المصرية في الخط رقم 8 تحديدًا في الحدود البحرية لليبيا وفي حقل البور للغاز شرق مدينة طبرق.
قانون البحار عام 1982
من ناحيته، يوضح الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية بشير عبد الفتاح، أنه لم يوجد ترسيم للحدود من قبل بين الدول المتشاطئة بشرق المتوسط، بين مصر واليونان وليبيا وقبرص وتركيا وحتى إسرائيل وسوريا ولبنان وفلسطين، لأنه لم تكن هناك دواع جيوسياسية أو اقتصادية ملحة لهذه الأمر، لأن الدول كانت متعايشة والبحر المتوسط كان مجرد مجرى مائي يستخدم في التجارة والملاحة وأعمال الصيد.
وفي حديث لـ"العربي" من العاصمة المصرية القاهرة، يشير إلى أن الجديد في هذا الإطار، هو اكتشاف ثروات هيدروكربونية من النفط والغاز، هي التي أدت إلى هذه الحاجة الملحة لترسيم الحدود البحرية.
ويشرح عبد الفتاح أن ليبيا هي دولة جوار وليست دولة مقابلة، وفي الحدود البحرية عندما تكون الدولتان متقابلتين يتم ترسم الحدود بينهما وتحديد المياه الإقليمية ثم المناطق الاقتصادية الخالصة، مشيرًا إلى أنه لا يوجد خلاف بين طرابلس والقاهرة على الحدود البحرية كما أنهما ليستا متقابلتين لذلك قامت مصر بترسم الحدود من طرف واحد لأسباب عدة.
ويعدد عبد الفتاح الأسباب التي دفعت مصر لهذه الخطوة ومنها، عدم وجود سلطة مركزية معترف بها دوليًا في ليبيا تمتلك الصلاحيات لإبرام اتفاقات قانونية تولد أثرًا قانونيًا دوليًا، كما أن مصر استندت إلى مرجعية قانونية واضحة هي الاتفاقية العامة لقانون البحار عام 1982، والذي بناء عليه تم ترسيم الحدود المصرية مع كل من قبرص واليونان.
ويقر بأن القاهرة تعترف بحكومة فتحي باشاغا، ولكن حينما تقوم بترسيم الحدود البحرية فيجب أن يتم التحاور والتفاوض مع حكومة معترف بها دوليًا.