لا يزال اختيار شاغلي المناصب السيادية يشكل حجر عثرة في مسار الحوار الليبي الذي يواجه صعوبات كبيرة؛ من أبرزها التدخلات الخارجية لدعم هذا الطرف السياسي أو ذاك.
فقد جدّد رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي خالد المشري رفضه توحيد مؤسسات الدولة من دون توحيد المؤسسات العسكرية، وقال: "إن المجلس لن يخوض معضلة التعيينات بالمناصب السيادية إلا إذا حصل تقدم واضح في ملف توحيد المؤسسات العسكرية وإنهاء انقسامها، وهي أرضية مهمة جدًا لإنجاح الانتخابات".
الاستفتاء على مشروع الدستور
كما شدد المشري على تمسك المجلس الأعلى للدولة بضرورة إجراء الاستفتاء على مشروع الدستور قبل إجراء الانتخابات، المقررة في 24 ديسمبر/ كانون الأول المقبل.
لكن ثمة اتفاق قد يبدد المخاوف من عرقلة المشاورات القاضية بتحقيق "توليفة" مرضية لمجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة.
وتوضح عضو اللجنة القانونية بملتقى الحوار السياسي، ماجدة الفلاح، في حديث إلى "العربي"، أن هذه القاعدة القانونية أحيلت بخطاب من رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا يان كوبيتش إلى البرلمان والمجلس الأعلى للدولة لدراستها.
وتأتي هذه التحركات قبل أسابيع من انعقاد اجتماع وزاري دولي جديد في ألمانيا لدعم العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في ليبيا.
مناورات سياسية جديدة
وفي هذا السياق، يعتبر الباحث السياسي أحمد الروياتي أن ما يجري في الساحة الليبية اليوم "مناورات جديدة" بين الأطراف المتحكمة في رسم المشهد السياسي الجديد، الذي مرّ بمراحل متقدمة بعد انتخاب السلطة التنفيذية.
ويرى الروياتي، في حديث إلى "العربي" من مصراتة أن "أكبر المتضررين من مرحلة الانتخابات هما الجسمان اللذان انتُخبا في السابق، واللذان يقودان العملية السياسية اليوم، أي المجلس الأعلى للدولة والبرلمان، وبالتالي سيناوران لعرقلة هذه الانتخابات التي تنتظر خلق القاعدة الدستورية بشتى الطرق".
كما يعتبر الروياتي أن طرح الاستفتاء على الدستور في هذه المرحلة هو أحد وسائل التعطيل أيضًا.
ويضيف أن تبريرات المشري لهذه الخطوة هي تقديرات شخصية، مشيرًا إلى تعدد الاحتمالات الدستورية لآلية إجراء الانتخابات وتعدد مساوئها والآراء حولها، ما يجعل إجرائها في موعدها أمرًا غير مؤكد.