أعلنت تونس عن اعتماد إنتاج نوع جديد من الخبز المدعّم الغني بالألياف، كبديل تدريجي للخبز الأبيض التقليدي "الباغيت"، في خطوة تهدف إلى تحسين الصحة العامة والحد من انتشار الأمراض المزمنة.
ويُصنع هذا الخبز من دقيق (فارينة) بنسبة استخراج تصل إلى 85%، بما يسمح بالحفاظ على مكوّنات الحبة الكاملة من نخالة وألياف وعناصر غذائية، خلافًا للخبز الأبيض الذي يفقد جزءًا كبيرًا من قيمته الغذائية خلال التكرير.
تحسين جودة الغذاء
وستحافظ الدولة على التسعيرة المدعّمة نفسها، حيث يُباع "الباغيت" بـ0.190 دينار (0.066 دولار)، والخبز الكبير بـ0.230 دينار (0.080 دولار)، دون أي تعديل في الأسعار.
ويرى خبراء تغذية أن القرار يمثّل خطوة إيجابية نحو تحسين جودة الغذاء اليومي للتونسيين، إذ إن رفع نسبة استخراج الدقيق إلى 85% يعزز محتوى الألياف والمعادن، ما يساعد على تحسين الهضم ومنح شعور أطول بالشبع، فضلًا عن دوره في الوقاية من أمراض مزمنة مثل السكري.
كما سيشهد الخبز الجديد خفضًا في نسبة الملح بنحو 33%، وهو ما ينعكس إيجابًا على الصحة العامة.
تمهيد لإعادة هيكلة منظومة الدعم؟
ورغم الترحيب الذي لقيه القرار من قبل مختصين في التغذية، فقد أثار في المقابل جدلًا في الأوساط الشعبية والمهنية.
فبينما اعتبره البعض مبادرة إصلاحية لتحسين النظام الغذائي ومواكبة التوصيات الصحية، رأى آخرون أنه قد يمهّد بشكل غير مباشر لإعادة هيكلة منظومة الدعم، خاصة دعم الخبز، في ظل الضغوط المالية التي تواجهها الدولة.
ويخشى منتقدون من أن يكون تغيير تركيبة الخبز خطوة أولى نحو تقليص الدعم أو إعادة توجيهه، رغم تأكيدات رسمية بالإبقاء على الأسعار المدعّمة دون تغيير.
وتنقسم المخابز في تونس إلى نوعين: مخابز مدعّمة تلتزم بالتسعيرة الحكومية، وأخرى تعمل وفق أسعار حرة.
وتنتج تونس يوميًا نحو 6.7 ملايين رغيف خبز، منها 3.9 ملايين من الخبز الكبير و2.7 مليون "باغيت"، فيما يبلغ استهلاك الدقيق نحو 6.5 ملايين قنطار سنويًا، وفق بيانات رسمية.