أعلن وزير الخارجية المصري سامح شكري ونظيره اليوناني نيكوس دندياس، يوم أمس الأحد، رفضهما لمذكرة التفاهم التي وقعتها حكومة الوحدة الوطنية الليبية مع تركيا مؤخرًا بشأن التنقيب عن النفط والغاز.
وفي الثالث من الشهر الجاري، وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرته الليبية نجلاء المنقوش في طرابلس، أعلن وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو توقيع "مذكرة تفاهم للتنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية وعلى الأراضي الليبية، من قبل شركات تركية ليبية مشتركة".
لكن رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ومقره شرق ليبيا، رفض الاتفاقية المبرمة بين أنقرة وطرابلس. وأكد في بيان أن "أي اتفاقية أو معاهدة أو مذكرة تفاهم، مع حكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية، مرفوضة وغير قانونية".
وتشهد ليبيا منذ مارس/ آذار، صراعًا بين حكومتين على السلطة، الأولى هي حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة كجزء من عملية سلام برعاية الأمم المتحدة، والثانية يقودها وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا.
حوض تعاوني
وجاء تصريح الوزيريْن شكري ودندياس خلال مؤتمر صحافي جمعهما في العاصمة المصرية القاهرة، وجرى فيه التأكيد على العلاقات الإستراتيجية التي تربط بين البلدين.
وبشأن تلك التطورات، قال الباحث في العلاقات الدولية، أيمن سمير، في حديث إلى "العربي" من القاهرة، إنّ الموقف المصري اليوناني انطلق من قواعد قانونية دولية، موضحًا المعايير العملية لتلك الخطوات خلال مداخلته، ومؤكدًا أن مصر تريد لحوض البحر الأبيض المتوسط أن يكون "حوضًا تعاونيًا"، ومساحة للاستقرار لدول شرق المتوسط.
وكان للملف الليبي في اجتماع الوزيرين الحصة الأكبر خلال التداول بالملفات المشتركة، إذ أكد الطرفان على ضرورة عقد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في أقرب وقت ممكن.
وقال شكري في المؤتمر الصحفي: "شددنا على أن حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها في طرابلس، لا تملك صلاحية إبرام أي اتفاقات دولية، أو مذكرات تفاهم، واتفقنا على أهمية اتخاذ المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، موقفا واضحا وقويا للحفاظ على متطلبات الشرعية في ليبيا".
وأشار الباحث أيمن سمير إلى أن حكومة الدبيبة لا تستطيع أن تحظى بتصديق برلماني على هذه الاتفاقية، كونها مقالة من مجلس النواب الليبي، ولا تستطيع أن تستند في خطوتها الأخيرة على اتفاق عام 2019 كون حكومة فايز السراج حينها لم تكن تحظى بشرعية دولية، حسب قوله.
أزمات بعيدة عن القاهرة
بدورها، تعتبر اليونان أن هذه الاتفاقيات الليبية التركية غير قانونية، وتنتهك مياهها الإقليمية، كذلك، رفضت حكومة باشاغا الاتفاق، كما طلب الاتحاد الأوروبي في وقت سابق من أنقرة وطرابس توضيحات بشأن تلك المذكرة.
ويعد الاتفاق الليبي التركي الجديد، هو الاتفاق الثاني الذي يثير حفيظة اليونان وحلفائها، بعد الاتفاق الأول حول ترسيم الحدود الذي أبرم بين أنقرة وحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج في طرابلس عام 2019.
من جانبه، رأى الباحث في علم الاجتماع السياسي، علي الرجال، في حديث إلى "العربي" من ألمانيا، أن أزمات حوض بحر المتوسط الشرقية، لا تعني مصر إلا في ما يخص الجانب الليبي، كونها أزمات متفاوتة بين تركيا واليونان وقبرص من جهة، وسوريا ولبنان وإسرائيل من جهة أخرى، لذا فالحديث عن استقرار في هذه المنطقة، لا يمس بالضرورة الجانب المصري.
وشدد الرجال على مسألة مراعاة مصر لأنقرة في موضوع ترسيمها الحدود البحرية مع اليونان، الأمر الذي أثنت عليه تركيا، لكن العلاقات السياسية المضطربة التي كانت بين الطرفين، أرخت بظلالها على التعاون المشترك، لا سيما أن القاهرة غير راضية عن الدور الإقليمي الذي لعبته تركيا منذ أكثر من عقد من الزمن.
يذكر أنه، وبموازاة الأزمة السياسية، تعاني ليبيا منذ سنوات أزمة اقتصادية حادة نتيجة الأوضاع الحالية والحروب. وتتجلى الأزمة المالية بقلة السيولة النقدية لدى المصارف الحكومية والخاصة، بسبب تراجع أسعار النفط، وتعثر الخطط الحكومية في معالجة الأزمات.