الأربعاء 10 كانون الأول / ديسمبر 2025

جدل في مصر بعد اعتقال صانعي محتوى عن جودة المياه.. ما القصة؟

جدل في مصر بعد اعتقال صانعي محتوى عن جودة المياه.. ما القصة؟

شارك القصة

خلص الفيديو إلى أن مياه الصنبور العادية أكثر أمانًا من المياه المُعبأة المتداولة في الأسواق
خلص الفيديو إلى أن مياه الصنبور العادية أكثر أمانًا من المياه المُعبأة المتداولة في الأسواق - فيسبوك
الخط
يحلل الشابان المصريان المعروفان باسم "الأكيلانس" و"سلطانجي" المنتجات التي يتم تناولها يوميًا ويكشفان حقيقتها للمشاهد.

السعي إلى الانتشار ورفع نسب المشاهدات وتحقيق الأرباح لا يخرج عن كونه هدفًا رئيسيًا لمعظم صنّاع المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث صممت هذه المنصات أصلًا لهذا الغرض وهو هدف مشروع.

وأثارت قصة شابين مصريين ضجة واسعة على الإنترنت، فالشاب الأول مشهور باسم "الأكيلانس"، والآخر يُعرف باسم "سلطانجي". بدأ الأول كمُراجع لقوائم الطعام في المطاعم المصرية، بينما قدم الثاني وصفات للطبخ، لكنّ انطلاقتهما الحقيقية جاءت عندما تعاونا على إنتاج نوع مختلف من المحتوى يمكن تصنيفه ضمن خانة المحتوى الهادف.

ما مهمتهما على مواقع التواصل؟

يقوم الشابان بإجراء فحوص معملية داخل معامل مصرية معتمدة لمعظم المنتجات الغذائية التي يستهلكها الناس يوميًا، للتحقق من سلامتها ومطابقتها للمواصفات.

ويحلل الشابان المنتجات التي يتم تناولها يوميًا ويكشفان حقيقتها للمشاهد. وعلى حساباتهما ستجد تجارب وتحاليل لمنتجات واسعة الانتشار في السوق: الإندومي، وزيت الزيتون، والمخبوزات، والأسماك، واللحوم المصنعة، وغيرها الكثير.

ولأن هذا المحتوى يمس حياة الناس اليومية، انتشر بشكل هائل، حتى وصل عدد متابعيهما إلى نحو ستة ملايين متابع عبر المنصات المختلفة.

لكنّ آخر فيديو لهما - والمتعلق بمراجعة منتجات عسل النحل في السوق المصري - أحدث جدلًا غير مسبوق، بعدما توصلا عبر الفحوص إلى أن أغلب العينات تعاني من "غش تجاري ممنهج"، لكن وزارة الصحة نفت حينها صحة ما ورد في الفيديو.

تحليل جودة مياه الشرب

غير أن الأزمة الجديدة كانت أخطر بكثير؛ فليس الجميع يستهلك عسل النحل، لكن الجميع يشرب الماء.

فقد قرر الشابان تحليل عينات من عدة علامات تجارية للمياه المعدنية المعبأة في مصر. والنتيجة - دون الدخول في تفاصيل تقنية - أن جميع العينات التي خضعت للاختبار جاءت غير صالحة للشرب، لاحتوائها على بكتيريا وطحالب وبقايا فضلات بشرية.

وخلص الفيديو إلى أن مياه الصنبور العادية أكثر أمانًا من المياه المُعبأة المتداولة في الأسواق. وما إن انتشر الفيديو حتى حقق مشاهدات واسعة، لتتحرك بعدها وزارة الداخلية بسرعة وتلقي القبض على الشابين، ما أثار موجة واسعة من الاستغراب والتساؤلات: لماذا تم القبض عليهما؟ وهل تمتلك الجهات الرسمية ما يُخالف نتائج الاختبارات؟

لا أحد يعرف الإجابة حتى الآن. لكنّ ما فاجأ المتابعين كان طبيعة الاتهامات الواردة في بيان الداخلية، إذ ذكر البيان أن المتهمَين "أجريا تحاليل لعدد من المنتجات الغذائية للتأكد من مطابقتها للمواصفات، ونشرا مقاطع الفيديو بهدف زيادة نسب المشاهدات وتحقيق مكاسب مادية". وبينما يتساءل البعض: أين الجريمة في ذلك؟

تفاعل واسع على مواقع التواصل

وعلى منصات التواصل تداول مستخدمون خبرًا قديمًا نشرته مديرية الصحة في البحيرة عام 2016 يشير إلى نتائج مشابهة تمامًا لما توصل إليه الشابان، وذلك بخصوص ثلاث علامات تجارية ظهرت في الفيديو الأخير. وقد أعادت مواقع مصرية نشر التقرير القديم.

وكان التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي كبيرًا، حيث عبّر كثيرون عن غضبهم واستغرابهم من قرار القبض.

وكتب خالد الحداد على مواقع التواصل: "التهمة: إجراء تحليل لبعض المنتجات الغذائية للتأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية. مش ممكن دي تكون تهمة في بلد فيها ربع كتاب قانون بيتطبّق".

من جهتها، كتبت إسراء: "لوقتي نستله في فرنسا بتواجه خطر فقد علامتها التجارية لأنها دولة بتحافظ على شعبها، لكن عندنا بنقبض على اللي بيحاول يحذر الناس من اللي بيغشّهم وبيمرضهم".

أمّا المحامي المصري المعروف نجاد البرعي قال: "لما تكتشف مخالفات في طعام أو شراب يهدد الصحة العامة، المفروض تبلغ النيابة العامة فورًا، ثم أجهزة حماية المستهلك ووزارة الصحة، وتقدم الأدلة قبل ما تطلع على الإنترنت وتتهم الشركات باتهامات خطيرة تعمل ارتباك في السوق وتخوّف الناس".

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي