الخميس 16 أبريل / أبريل 2026
Close

جدل واسع في مصر.. الملايين يواجهون خطر التشرد بسبب تعديل قانون الإيجار

جدل واسع في مصر.. الملايين يواجهون خطر التشرد بسبب تعديل قانون الإيجار

شارك القصة

تعديل قانون الإيجارات في مصر
يمنح التعديل الجديد في قانون الإيجارات المصري فترة انتقالية قبل إنهاء العقود القديمة- غيتي
يمنح التعديل الجديد في قانون الإيجارات المصري فترة انتقالية قبل إنهاء العقود القديمة- غيتي
الخط
على الرغم من توفيره مهلاً وقتية للمستأجرين تصل إلى سبع سنوات، إلا أن تعديل قانون الإيجارات المصري الجديد أثار جدلاً واسعًا، حتى داخل مجلس النواب.

فرضت مصر منذ خمسينيات القرن الماضي قانون إيجار يقيّد حرية التعاقد بين المالك والمستأجر، حيث حدّد هذا القانون سقفًا للأجرة ومنع الإخلاء إلا في حالات محددة، مع ضمان عدم طرد المستأجر من المنزل ما دام ملتزمًا بدفع الإيجار بانتظام.

وجاءت ثورة يوليو، ومع صعود جمال عبد الناصر، لتتجه القاهرة نحو العدالة الاجتماعية، فكان الإسكان من أوائل الملفات التي شملها التغيير. وأصدرت الدولة حينها قوانين خفضت الإيجارات بنسبة بلغت 35%، بهدف تخفيف العبء عن كاهل محدودي الدخل، وشملت هذه القوانين إقرار الامتداد القانوني لعقد الإيجار ليشمل أقارب المستأجر الأصلي حتى الدرجة الثالثة.

ويبلغ عدد الشقق التي تخضع لقانون الإيجار القديم في مصر نحو مليونين ونصف المليون شقة، يسكنها مستأجرون، وبعضها يسكنه أصحابها.

وهكذا أصبح المشهد باختصار: شقق فخمة بإيجارات شبه زهيدة، وقانون يبقي العلاقة مجمدة في زمن مضى، لا يعترف بتغير الأسعار ولا بقيمة العقار في سوق اليوم. لكن قرارًا جديدًا جاء لينسف هذا كله عبر تعديل جديد على قانون الإيجار، تبدأ فيه الدولة رحلة تغييرها للقانون وتبعاته، بعد موافقة نهائية من مجلس النواب.

وعبر القانون الجديد فإن كافة القوانين السابقة المنظمة للإيجار القديم انتهت، وتخضع جميع العقود الجديدة اليوم لأحكام القانون المدني وفقًا للاتفاق بين الطرفين.

إعادة تقييم القيمة الإيجارية

ويمنح التعديل الجديد فترة انتقالية قبل إنهاء العقود القديمة، حتى لا يتأثر الطرفان بشكل مفاجئ. وهذه الفترة حددت بسبع سنوات للشقق السكنية، وخمس سنوات للمحلات أو الوحدات غير السكنية التي يستأجرها أشخاص عاديون، وذلك لإعطاء الوقت الكافي للمستأجر لترتيب أوضاعه.

أمّا بالنسبة للأسعار، فشملت التعديلات إعادة تقييم القيمة الإيجارية، حيث تم تحديد الإيجار في المناطق المتميزة بعشرين ضعف القيمة السارية حاليًا، وفي المناطق المتوسطة والاقتصادية بعشرة أضعاف.

وفي حال انتهاء الفترة الانتقالية، إلى أين يذهب المستأجر في ظل أزمة سكن ونقص في الوحدات السكنية، هل يخرج المستأجرون إلى الشارع؟.وبحسب القانون، فقد تكفل بتوفير بدائل سكنية، دون تفاصيل إضافية.

ورغم تأكيد القانون على توفير بدائل سكنية للمواطنين بعد انتهاء الفترة الانتقالية، فإن الجدل بشأن هذا التفصيل استمر بشكل واسع في ظل عدم تقديم الحكومة بيانات دقيقة حول البدائل المتاحة للفئات المتأثرة. وقد بدأ هذا الجدل على مستوى برلماني.

جدل برلماني

فالنائب عن حزب الوفد محمد عبد العليم داود مثلًا، رفض في كلمته بالجلسة العامة، ما اعتبره طردًا وتهجيرًا للمستأجرين، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية وارتفاع معدلات التضخم، مشيرًا إلى عدم ثقته في التزام الحكومة بتوفير بدائل سكنية للمستأجرين.

أما النائب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، فريدي البياضي، فأكد رفض نواب الحزب مناقشة مثل هذا القانون الحساس، الذي يتعلق بمصير ملايين الأسر، بناء على بيانات ناقصة وقديمة، وفي أحيان كثيرة؛ زائفة، حسب تعبيره.

أما على وسائل التواصل الاجتماعي، فأثار تصديق البرلمان على تعديل قانون الإيجار القديم عاصفة من الجدل بين مؤيد ومعارض.

المحامي طارق العوضي علق بقوله: "القانون سيكون لحظة فاصلة في حياة مئات الآلاف من الأسر المصرية، الذين سيساقون قسرًا إلى الشارع، دون مأوى، ولا بديل، ولا إنصاف".

ويتابع: "هذا القانون لا ينظم علاقة إيجارية، بل يهدد السلم الاجتماعي، ويفكك النسيج الوطني، ويشعل فتيل أزمة إنسانية غير مسبوقة".

أما مراد علي، فيرى أن القضية أكبر من مجرد تعديل للقانون؛ بل هي برأيه علاقة بين السلطة والشعب، وعن الكيفية التي تدار بها مصالح الدولة، فإذا كان المواطن يقصى من المشاركة، ويجبر على دفع ثمن القروض التي تم إهدارها، فإننا أمام معادلة مختلة تفتح الباب لمزيد من الاحتقان الاجتماعي، حسب تعبيره.

وهنا تكتب رانيا جلال: "لا ينبغي لروح القانون والعدالة أن يبقى ظاهرها العدل من ناحية معنية، وفي الوقت نفسه تضم في داخلها ظلمًا وضررًا يقع على فئة ثانية. المشكلة أنه كان هناك حلولًا كثيرة كان من الممكن فعلها قبل تمرير القانون بهذا الشكل تضمن حقوق الطرفين وأن لا يقع أي ضرر على أحدهما أو تجعلها مقبولة وتتحملها الدولة لكونها من تسبب في المشكلة من الأساس". 

في المقابل، يرى محمود محمد، أن تعديل قانون الإيجار القديم، رفع الظلم عن صاحب الملك.

ويضيف: "أعرف واحدًا مستأجر شقة، يدفع كهرباء ومياه خمسمئة جنيه في الشهر، ويدفع لصاحب الملك خمسين جنيه إيجار في الشهر. وهذا ظلم بيّن".

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي