اهتزت جماعة العوينات في إقليم جرادة شمال شرق المغرب، يوم أمس الخميس، على وقع جريمة قتل مروعة هزّت الرأي العام المحلي، بعدما أقدم أب على إنهاء حياة ابنتيه القاصرتين، اللتين تبلغان نحو 16 و17 سنة، وفق ما أوردته مصادر محلية مغربية.
وأفادت المعطيات التي تداولتها صحف ومواقع مغربية، بأن المشتبه فيه وجّه ضربات قاتلة لابنتيه داخل منزل الأسرة باستعمال أداة حادة من نوع "شاقور"، ما أدى إلى وفاتهما في عين المكان متأثرتين بخطورة الإصابات التي لحقت بهما.
تواري الأم
وذكرت المصادر أن الجريمة وقعت بشكل مفاجئ داخل المسكن، ما خلّف حالة صدمة كبيرة في صفوف سكان جماعة العوينات والمناطق المجاورة لها.
وأشارت المعلومات المتداولة إلى أن الجريمة يُرجّح أن تكون مرتبطة بخلافات أسرية أو بما يُعرف بـ"قضايا الشرف"، من دون أن تؤكد الجهات الرسمية هذه الفرضية إلى حدود الساعة.
وفي السياق ذاته، تحدّثت المصادر عن تواري زوجة الجاني عن الأنظار منذ وقوع الجريمة، وهو ما أثار تساؤلات إضافية حول ظروف الحادثة وخلفياتها، في انتظار ما ستكشف عنه نتائج التحقيق القضائي.
وعقب ارتكاب الجريمة، فرّ الأب إلى وجهة مجهولة، لتباشر مصالح الدرك الملكي تحقيقاتها وتحرياتها الأولية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بهدف كشف ملابسات الواقعة كافة وتوقيف المشتبه فيه.
كذلك، جرى نقل جثتي الضحيتين إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي بجرادة، في انتظار إخضاعهما للإجراءات القانونية اللازمة، بما في ذلك التشريح الطبي، واستكمال البحث القضائي.
جرائم القتل الأسرية
وتأتي هذه الجريمة لتعيد إلى الواجهة ملف جرائم القتل داخل الأسرة في المغرب، وهو ملف يثير نقاشًا واسعًا في الأوساط الحقوقية والمجتمعية.
وتشير معطيات صادرة عن منظمات حقوقية مغربية، من بينها مبادرات مدنية معنية بمناهضة العنف ضد النساء، إلى تسجيل عشرات حالات القتل الأسري سنويًا، خصوصًا تلك التي تستهدف النساء والفتيات داخل الوسط العائلي.
كما تُظهر تقارير حقوقية أن سنة 2023 شهدت تسجيل ما لا يقل عن خمسين حالة قتل للنساء، مقارنة بأكثر من ثلاثين حالة في سنة 2022، مع استمرار تسجيل وقائع مماثلة خلال 2024 و2025.
وعلى مستوى الجرائم العمدية عمومًا، تفيد معطيات رسمية ودولية بأن معدل جرائم القتل في المغرب يبقى منخفضًا مقارنة بعدد من الدول الأخرى، إذ يناهز نحو 1.7 جريمة قتل لكل مئة ألف نسمة سنويًا، غير أن الجرائم ذات الطابع الأسري تظل الأكثر إثارة للقلق لما تحمله من أبعاد اجتماعية ونفسية معقّدة.