شهدت محكمة مصرية، الإثنين، أولى جلسات محاكمة المتهمة في القضية التي هزّت مصر والمعروفة إعلاميًا بـ"أطفال دلجا"، بعد أن وجّهت إليها النيابة العامة تهمة قتل زوجها وأطفاله الستة عن طريق دس مادة سامة في الخبز.
وغصت قاعة محكمة جنايات المنيا بالحضور وسط إجراءات أمنية مشددة، ولفت الانتباه دخول المتهمة وهي تحمل طفلتها الرضيعة، فيما جلست والدة الأطفال في الصفوف الأمامية وهي تذرف الدموع.
وتعود فصول القضية إلى منتصف يوليو/ تموز الفائت تقريبًا بعد وفاة الأطفال الستة تباعًا ثم والدهم لاحقًا، ما استدعى تحقيقات موسعة استبعدت في أيامها الأولى فرضية "مرض غامض"، قبل أن تُظهر الفحوص وجود مبيد شديد السمية في أحشاء الضحايا وبقايا خبز منزلي.
وتحولت الشبهات نحو زوجة الأب الثانية وصدر قرار بحبسها احتياطيًا على ذمة اتهام القتل العمد مع سبق الإصرار، لتعترف لاحقًا بفعلتها.
مواجهة قاسية
وخلال جلسة الأمس شهد الحضور مواجهة مؤثرة بين أم الضحايا والمتهمة، إذ انفجرت الأم في البكاء وصاحت قائلة: "ليه دمرت حياتي وأنا عمري ما أذيتك؟!"، مؤكدة أنها باتت وحيدة بعد فقدان زوجها وأطفالها في مأساة واحدة، كما ذكرت صحيفة "اليوم السابع".
الأم أوضحت أنها كانت تشعر منذ فترة بأن المتهمة قد تُلحق الأذى بأطفالها، وكانت تراقب سلوكها بقلق شديد، لكنها لم تتصور أن الأمور ستصل إلى هذا الحد، وفقًا للصحيفة نفسها.
لكن الجلسة شهدت حدثًا ملفتًا، حين أغمي على جد الأطفال، بعد أن صرخ في وجه المتهمة: "حسبي الله ونعم الوكيل، لك الله يا ظالمة"، فيما حاولت المتهمة الاختفاء خلف أفراد الأمن لتتفادى نظرات الغضب، وفق ما نقلت صحيفة "المصري اليوم".
من جهته، كشف دفاع أسرة الضحايا تفاصيل صادمة حين أكد أن المتهمة اختبرت السم أولًا على أحد أبناء الزوجة الأولى للتأكد من فعاليته قبل أن تقدم على تنفيذ جريمتها الكاملة، حيث أعدّت كميات من الخبز الممزوج بالمبيد الحشري وقدّمته إلى الأب وبقية الأطفال، كما نشرت صحيفة "الوطن".
أما النيابة العامة، فقد عرضت تقارير الطب الشرعي التي أثبتت وجود مادة "الكلوروفينابير" شديدة السمية في أحشاء الضحايا، وهي مادة مبيدات زراعية قاتلة، ما أكد تورط المتهمة بشكل مباشر في الجريمة.
دفاع المتهمة من جهته، حاول التشكيك في الأدلة، مطالبًا بضم عبوة المبيد التي عُثر عليها خلف منزل إحدى الشاهدات إلى أوراق القضية، وطلب أيضًا إعداد تقرير من المركز القومي للبحوث حول تأثير تلك المادة على الإنسان والحيوان، خصوصًا عند تناولها بكميات صغيرة أو كبيرة، وهو ما نقلته الصحافة المصرية عن جلسة المحاكمة.
أقوال المتهمة
وفي معرض تبرريها للجريمة المروعة، قالت المتهمة إنها لم تتعمد قتلهم، وقد كان هدفها "إنهاكهم"، لأنها لم تكن على علم أن المبيد الحشري سيقتلهم، بل سيتسبب لهم بالآلام، وفق ما نقلت عنها "المصري اليوم".
وعند سؤلها عن السبب، أجابت المتهمة أن الزوجة الأولى لزوجها، كانت تحرض الأخير ضدها، وتدعوه لتركها، لتقاطعها هنا الزوجة الأولى بالقول: "أنت كاذبة، ليتك قمتي بقتلي أنا بدلًا من أن تقتلي الأطفال والرجل الذي أدخلك بيته".
واستكمل القاضي بعدها سماع أقوال المتهمة التي بدأت تصف له كيف فكرت وخططت لجريمتها قبل أن يوقف الجلسة ويأمر بجلوسها لإسكات طفلتها الرضيعة التي تحملها.
وخلال الجلسة، لم تُخفِ والدة الأطفال رغبتها الصريحة في القصاص من المتهمة، معتبرة أن ما جرى لا يمكن أن يغتفر، فيما تواصلت هتافات الأهالي خارج المحكمة مطالبة بإعدام المتهمة.
وقد قررت المحكمة في ختام الجلسة تأجيل النظر في القضية إلى 11 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، لاستكمال المرافعات وسماع الشهود، كما أفادت قناة "صدى البلد" عبر موقعها الإخباري.