الأربعاء 22 أبريل / أبريل 2026
Close

جريمة حرب مروّعة.. صحفي غزّي تعرّض للاغتصاب داخل سجون الاحتلال

جريمة حرب مروّعة.. صحفي غزّي تعرّض للاغتصاب داخل سجون الاحتلال

شارك القصة

اعتقل الصحفي بغزة في 18 مارس/آذار 2024 - الأناضول
اعتقل الصحفي بغزة في 18 مارس/آذار 2024 - الأناضول
اعتقل الصحفي بغزة في 18 مارس/آذار 2024 - الأناضول
الخط
كان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد اعتقل الصحفي "يحيى" خلال اقتحام مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة في 18 مارس/آذار 2024، أثناء أدائه واجبه الصحفي وهو يرتدي الدرع الصحفي ويحمل كاميرته.

أفاد مركز حماية الصحفيين الفلسطينيين (PJPC)، بأنّ صحفيًا فلسطينيًا اعتقلته السلطات الإسرائيلية تعرّض لجريمة اغتصاب وتعذيب جنسي داخل أحد مراكز الاعتقال بواسطة كلب مُدرَّب، ما أسفر عن إصابته بصدمة نفسية حادة أفقدته اتزانه العقلي لأكثر من شهرين، في واحدة من أخطر الجرائم الموثّقة بحق الصحفيين داخل سجون إسرائيل.

وأوضح المركز، في بيان صادر اليوم الأحد، أنّ الجريمة وقعت داخل معتقل "سدي تيمان"، بعد سحب الصحفي قسرًا رفقة سبعة أسرى آخرين إلى منطقة معزولة داخل المعسكر، حيث تعرّضوا لاعتداءات جنسية جماعية، بحضور جنود الاحتلال الذين تعمّد بعضهم توثيق الاعتداء والسخرية من الضحايا، في ظل تقييدهم الكامل وتعصيب أعينهم وحرمانهم من أي حماية قانونية أو إنسانية.

ماذا قال الصحفي؟

وبحسب إفادة الصحفي، الذي طلب تعريفه باسم "يحيى" حفاظًا على سلامة أفراد عائلته، فإنّ الاعتداء استمر نحو ثلاث دقائق، أعقبه انهيار نفسي وعصبي حاد أفقده القدرة على التركيز والإدراك الطبيعي لأكثر من شهرين.

وأوضح أطباء وحقوقيون اطلعوا على الإفادة، أنّ الأعراض تتوافق مع اضطراب الكرب الحاد وما بعد الصدمة (PTSD).

وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد اعتقل الصحفي "يحيى" خلال اقتحام مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة في 18 مارس/آذار 2024، أثناء أدائه واجبه الصحفي وهو يرتدي الدرع الصحفي ويحمل كاميرته.

وأضاف الصحفي "يحيى"، الذي أمضى 20 شهرًا في سجون الاحتلال، بينها ثلاثة أشهر في "سدي تيمان" وشهر في "عوفر"، أنّ هذه الجريمة "لم تكن حادثة فردية، بل جاءت في سياق سياسة تعذيب ممنهجة تهدف إلى كسر إرادة الأسرى وإذلالهم نفسيًا وجسديًا"، مشيرًا إلى استخدام الاحتلال للكلاب كسلاح تعذيب مباشر، في انتهاك صارخ للمواثيق الدولية التي تحظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

وأشار إلى تعرّضه لتحقيقات قاسية، جرى خلالها تقييده وتعصيب عينيه، ونقله عبر شاحنات عسكرية إلى مواقع احتجاز متعددة، أبرزها معسكر "سديه تيمان"، حيث أمضى نحو 100 يوم في ظروف وصفها بأنّها "لاإنسانية"، شملت التعذيب الجسدي والنفسي، والحرمان من النوم، والتجويع، والإهانات الدينية، ومنع العلاج، والصعق الكهربائي.

اعتداء جنسي

وأكد الصحفي أنّ الاعتداء الجنسي يُعد من أخطر الجرائم التي تعرّض لها داخل المعتقل، مبيّنًا أن الانتهاكات جرت في أماكن معزولة وبحضور جنود وضباط، في ظل غياب تام لأيّ رقابة أو مساءلة.

وبيّن أنّ سلطات الاحتلال صعّدت وتيرة التعذيب بحقّه عقب علمها بمهنته الصحفية، إذ تعرّض للاعتداء بعد الإفصاح عن عمله، ووجّهت إليه اتهامات بنقل "معلومات مضلِّلة"، وتلقّى تهديدات بالسجن المؤبد بسبب نشاطه الإعلامي.

وتطرّق في شهادته إلى ظروف الاحتجاز القاسية، بما في ذلك الاكتظاظ الشديد، وانعدام النظافة، وانتشار الأمراض، وشُحّ الطعام والماء، ومنع الصلاة، وممارسات حاطّة بالكرامة الإنسانية، فضلًا عن مشاهد وفاة أسرى داخل المعتقل، بينهم أكاديميون وأطباء، في ظروف غامضة.

وقال: "قضينا فصلي الخريف والشتاء بملابس صيفية مهترئة، وننام على البلاط"، مضيفًا: "دخلنا هذه المعتقلات أحياءً، وخرجنا منها بأجساد منهكة وأرواح محطّمة. ومن لم يمت فيها خرج منها مكسورًا إلى الأبد".

من جهته، أكد مركز حماية الصحفيين الفلسطينيين أن ما تعرّض له الصحفي يُشكّل جريمة اغتصاب وتعذيب جنسي بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984، وجريمة حرب وفق المادة (8) من نظام روما الأساسي، وجريمة ضد الإنسانية في حال ثبوت الطبيعة المنهجية والمتكرّرة وفق المادة (7)، فضلًا عن كونه انتهاكًا جسيمًا للمادة (3) المشتركة من اتفاقيات جنيف، واستهدافًا مباشرًا للصحفيين بصفتهم مدنيين محميين بموجب القانون الدولي الإنساني.

وأضاف المركز أنّ استخدام الكلاب في الاعتداء الجنسي يُعدّ من أخطر أنماط التعذيب المحظورة دوليًا، ويهدف إلى الإذلال والتحطيم النفسي الكامل للضحايا.

وطالب المركز بإدراج الجريمة ضمن ملفات الادعاء أمام المحكمة الجنائية الدولية، وفتح تحقيق دولي عاجل ومستقل، وملاحقة المسؤولين عنها وفق مبدأ الولاية القضائية الدولية، وضمان توفير العلاج الطبي والنفسي الفوري للضحايا، وحماية الشهود وتأمين سلامتهم القانونية.

وأكد المركز في ختام بيانه أنّ هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن شهادات الصحفيين الفلسطينيين تمثّل أدلة متراكمة على وجود سياسة تعذيب ممنهجة داخل السجون الإسرائيلية، تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

شهادات صادمة

وكان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، نشر في 11 من الشهر الجاري، إفادات جديدة صادرة من عدد من الأسرى الفلسطينيين من قطاع غزة المفرج عنهم من السجون ومعسكرات الاحتجاز الإسرائيلية مؤخرًا تكشف عن ممارسة ممنهجة ومنظمة للتعذيب الجنسي.

وتشمل هذه الممارسات الإسرائيلية بحقّ الأسرى الاغتصاب، والتعرية، والتصوير القسري، والاعتداء الجنسي إضافة إلى الإذلال النفسي المتعمد.

وتكشف الإفادات الموثقة من محامي المركز وباحثيه عن شهادات مروّعة تتعلق بحالات اغتصاب ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلية بحق مدنيين فلسطينيين، من بينهم نساء، جرى اعتقالهم من مناطق متفرقة في قطاع غزة خلال العامين الماضيين.

وتضمنت الإفادة شهادة امرأة من غزة حول تعرضها لأنماط عدة من التعذيب والعنف الجنسي، شملت اغتصابها أربع مرات على يد جنود إسرائيليين، إلى جانب تعرضها للشتم بألفاظ نابية بشكل متكرر، والتعرية وتصويرها وهي عارية، والصعق بالكهرباء، والضرب على جميع أنحاء جسدها.

تابع القراءة

المصادر

وكالات