بدأت النيابة العامة المصرية، صباح اليوم الإثنين، التحقيق مع سيدة متهمة بقتل زوجها وأطفاله الستة، فيما عرف بقضية "الموت الغامض بدلجا"، بعد أن توفي رجل وأطفاله الستة الشهر الماضي في ظروف غامضة صدمت مجتمع قرية دلجا بالمحافظة الجنوبية، الواقعة على بعد 250 كيلومترًا جنوب القاهرة.
والمتهمة هي الزوجة الثانية لـ"ناصر محمد علي"، الذي توفي الشهر الماضي بعد أيام من تدهور حالته الصحية والنفسية نتيجة الحادث المفجع الذي أودى بحياة أبنائه، حيث خضع في مستشفى أسيوط الجامعي لسلسلة من الفحوص والتحاليل قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة.
وبدأت القضية التي هزت الرأي العام في محافظة المنيا عندما ظهرت على الأسرة أعراض حادة شملت القيء والإسهال والتشنجات، أعقبها وفاة طفلين أولًا، ثم لحقت بهم أربعة من إخوتهم، قبل أن يتوفى الأب متأثرًا بنفس الأعراض.
وكانت البداية مشوبة بالغموض، حيث وصفها الأهالي والسلطات الصحية في البداية بأنها حالة "مرض غامض" اجتاح المنزل، لكن الفحوصات الطبية وتحليل عينات الطعام والمياه كشفت عن وجود بقايا مادة كلورفينابير، وهو مبيد زراعي شديد السمية لا يتوافر له ترياق معروف.
المتهمة أمام النيابة
وفي تطور لافت للقضية بدأت النيابة العامة في محافظة المنيا تحقيقاتها مع الزوجة الثانية التي وُجه إليها الاتهام رسميًا بقتل زوجها وأطفاله الستة عمدًا، والشروع في قتل الزوجة الأولى.
والتحقيقات التي تُجرى في سراي النيابة جاءت بعد أن كشفت أجهزة الأمن الملابسات، وأعلنت وزارة الداخلية مساء الأحد في بيان أن "زوجة الأب الثانية وراء ارتكاب الواقعة"، مؤكدة أنها "وضعت مادة سامة في خبز الطعام الذي تعدّه لأطفال زوجها، رغبة في التخلص منهم ووالدتهم".
وعمدت المتهمة لذلك، بعدما قرر الزوج إعادة زوجته الأولى إلى عصمته مؤخرًا، وهو ما اعتبرته تهديدًا لمكانتها. وختم البيان بالتأكيد على أن "الإجراءات القانونية اللازمة قد اتُخذت" ضد المتهمة.
وبحسب ما نشرته صحيفة "المصري اليوم"، فإن النيابة أمرت بفحص شامل لمحتويات المنزل، بما في ذلك بقايا الخبز الشمسي الذي اعتاد أفراد الأسرة تناوله، وأرسلت العينات إلى معامل وزارة الصحة والطب الشرعي.
وأكد تقرير الطب الشرعي أن الوفاة نجمت عن تسمم حاد بالمبيد، أدى إلى فشل تنفسي ودوراني، فيما أشار أحد أساتذة السموم بجامعة المنيا إلى أن المادة المستخدمة لا تفقد سميتها حتى عند تعرضها للحرارة أو الغليان، ما يفسر استمرار خطورتها بعد خبزها داخل الدقيق.
سير التحقيقات
كذلك، أظهرت التحقيقات أن الزوجة الأولى، التي نجت من الحادثة، لم تتناول الخبز المسموم. وبحسب ما نشرته صحيفة "الأهرام"، فقد أفادت في أقوالها بأن خلافات قديمة كانت قائمة بين الزوجة الثانية وزوجها على خلفية إعادة الزوجة الأولى إلى عصمته، وهو ما فاقم شعور الغيرة لديها ودفعها إلى التفكير في التخلص من الأسرة بالكامل.
وكان أهالي قرية دلجا قد عاشوا حالة من الذهول بعدما توفي الضحايا تباعًا في غضون أيام قليلة، وخيمت حالة من الحزن العميق على المنطقة، خاصة أن الأطفال كانوا جميعًا في مراحل عمرية صغيرة.
واستدعت النيابة في تحقيقاتها الطواقم الطبية في المستشفيات التي استقبلت الضحايا لسماع أقوالهم، بشأن طبيعة الأعراض والإجراءات التي اتُخذت لمحاولة إنقاذ حياة الضحايا.
أما صحيفة "الوطن" المحلية، فقد أوضحت أن النيابة العامة تواصل استجواب المتهمة التي أقرت في محضر الشرطة بأنها أقدمت على خلط الدقيق بالمبيد الزراعي قبل خبزه، وأنها فعلت ذلك بدافع الغيرة والانتقام.
وأضافت الصحيفة أن النيابة قررت حبسها على ذمة التحقيق، مع استمرار إجراءات استدعاء الشهود وجمع الأدلة تمهيدًا لإحالة القضية إلى محكمة الجنايات.