كشفت تحقيقات جارية في واقعة مقتل ثلاثة أطفال بقرية الراهب التابعة لمركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية المصرية، عن اعترافات جديدة ومفصلة للمتهم، أكدت أن الجريمة ارتُكبت بدافع الانتقام نتيجة خلافات مالية متراكمة بينه وبين والد اثنين من الضحايا، وفق ما أفادت به وسائل إعلام محلية اليوم الثلاثاء.
وتعود القضية إلى الأسبوع الماضي، بعدما عُثر على جثامين ثلاثة أطفال داخل منزل مهجور في القرية، عقب ساعات من تغيبهم عن منازلهم أثناء عودتهم من الدراسة، وهم شقيقتان توأم في السادسة من عمرهما، وطفل يبلغ 3 سنوات، وهو ابن عمهما.
انتقام وديون
وخلال تحقيقات النيابة العامة، أقر المتهم بوجود نزاعات مالية ممتدة مع والد الطفلين، بدأت بشراء الأخير دراجة نارية بقيمة 300 ألف جنيه، على أن يقوم المتهم بسداد قيمتها بالتقسيط، قبل أن يتوقف عن دفع الأقساط، ما أدى إلى تصاعد الخلاف بين الطرفين خلال الأشهر الماضية.
وأضاف المتهم في اعترافاته أن الخلافات لم تقتصر على الدراجة النارية، بل شملت معاملات مالية أخرى، من بينها شراء هاتف محمول، مؤكدًا أن تراكم الضغوط المالية والنزاعات دفعه إلى التفكير في الانتقام من والد الأطفال بهذه الطريقة.
وكشفت التحقيقات أن المتهم كان صديقًا لوالد الطفلين، وهو عم الطفلة الثالثة، وأن العلاقة بينهما توترت بشدة بسبب تلك المعاملات، قبل أن تتطور إلى خلافات متكررة انتهت بالجريمة.
وأوضحت التحريات أن الأجهزة الأمنية كثفت جهودها عقب تلقي بلاغ بتغيب الأطفال الثلاثة في ظروف غامضة، وشارك الأهالي في عمليات البحث داخل القرية. ومع تفريغ كاميرات المراقبة بمحيط المنطقة، تبيّن أن آخر ظهور للأطفال كان بصحبة المتهم، ما ساعد في تضييق دائرة الاشتباه وضبطه خلال وقت وجيز.
تفاصيل جريمة الراهب
وبمواجهة المتهم بما أسفرت عنه التحريات، اعترف باستدراج الأطفال الثلاثة إلى منزل مهجور مستخدمًا الحلوى، ثم قتلهم خنقًا، في محاولة لإخفاء معالم الجريمة وإبعاد الشبهات عنه، قبل أن يشارك لاحقًا في عمليات البحث عنهم.
وبالانتقال والفحص، تبين وجود آثار خنق حول أعناق الأطفال، وجرى نقل الجثامين إلى مستشفى شبين الكوم التعليمي، ثم إلى مصلحة الطب الشرعي لبيان أسباب الوفاة وتوقيتها، قبل التصريح بالدفن عقب انتهاء الإجراءات القانونية.
وفي تطور لاحق، قررت النيابة العامة حبس المتهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات بتهمة القتل العمد، واصطحبته تحت حراسة أمنية مشددة إلى موقع الجريمة لتمثيل الواقعة، مع فرض طوق أمني حول المنزل المهجور الذي شهد الحادث.
وسلّمت مصلحة الطب الشرعي جثامين الأطفال إلى ذويهم بعد ليلتين داخل ثلاجة الموتى، حيث شيّع أهالي قرية الراهب الضحايا في جنازة غلبت عليها الدموع والدعاء، وسط حالة حزن وغضب واسعة.
ولا تزال النيابة العامة تواصل التحقيقات لاستكمال جميع تفاصيل القضية، وتثبيت الوقائع الجنائية، تمهيدًا لإحالة المتهم إلى المحاكمة في واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها محافظة المنوفية خلال الفترة الأخيرة.