أدى مئات صلاة الجنازة الجمعة على أبو بكر سيسيه، الشاب المالي البالغ 22 عامًا الذي هزت فرنسا جريمة قتله العنيفة داخل مسجد.
وعلى إثر حادث الطعن الذي وقع في بلدة لاغراند-كومب الصغيرة في جنوب فرنسا الجمعة الماضي، شدّد الرئيس إيمانويل ماكرون على أن الكراهية الدينية لا مكان لها في المجتمع الفرنسي.
وتجمّع الجمعة نحو 700 مصلّ في مسجد خديجة وفي حديقة مجاورة لأداء صلاة الجنازة وراء نعش سيسيه.
وينحدر سيسيه من بلدة ياغوين في جنوب غرب مالي، ومن المقرر أن يتم دفنه هناك في وقت لاحق.
وأفاد دومينيك سوبو، أحد ممثلي منظمة "إس أو إس راسيزم" المناهضة للعنصرية، في تصريح لوكالة "فرانس برس" بأن "هذا عمل لا يصدق من أعمال الكراهية في مكان مسالم للغاية".
وزير الداخلية لم يزر مكان الجريمة
وقالت السلطات الفرنسية الإثنين إنها تحقق في الجريمة باعتبارها جريمة قتل متعمد على أساس العرق أو الدين.
وقام رجل يشتبه في أنه طعن سيسيه عشرات المرات ثم صوره وهو يتلوى من الألم، بتسليم نفسه للشرطة في إيطاليا بعد أن ظل هاربًا لمدة ثلاثة أيام.
المشتبه به مواطن فرنسي من أصل بوسني، وينتظر الآن تسليمه إلى فرنسا.
وتضم فرنسا أكبر جالية مسلمة في الاتحاد الأوروبي، وقد وضعت جريمة القتل وزير الداخلية برونو روتايو، وهو يميني متشدد يتبنى موقفًا صارمًا بشأن الهجرة، تحت ضغوط خصوصًا وأنه لم يزر مكان الجريمة في لاغراند-كومب.
من جهتهم، وقف النواب الفرنسيون الثلاثاء دقيقة صمت حدادًا على سيسيه، كما التقى بعض النواب بأقاربه.
وعرّفت النيابة العامة الفرنسية عن المشتبه به بأنه أوليفييه هادزوفيتش ويبلغ 21 عامًا.
في مقطع الفيديو الذي صوّره بعد عملية الطعن مباشرة، تباهى القاتل بفعلته قائلًا: "لقد فعلتها" وشتم "الله".
وقال رجل تم التعريف عنه بأنه والد المشتبه به لقناة "بي إف إم تي في" التلفزيونية الجمعة: "ابني مجنون. ما فعله ليس طبيعيًا على الإطلاق".
وأضاف: "أعتذر للعائلة... أنا آسف".
"هجوم إرهابي"
ويريد محامو عائلة الضحية من السلطات الفرنسية إعادة تصنيف التحقيق على أنه جريمة قتل بدوافع "إرهابية".
وقال مراد بطيخ، وهو أحد المحامين، إنه "لا شك" في أن جريمة القتل كانت "هجومًا إرهابيًا".
وأضاف أنه "يجب التعامل مع المواطنين المسلمين بنفس الطريقة التي يتم بها التعامل مع أي مواطن آخر".
إلى ذلك، رجحت النيابة العامة الجمعة أن يكون الجاني قد تصرف بمفرده بدافع "رغبة قهرية في القتل، أيًا كان الهدف".
وقالت سيسيل جينساك، المدعية العامة في مدينة نيم بجنوب فرنسا، إن المشتبه به تصرف على ما يبدو دون "أي ادعاء أيديولوجي أو ارتباط بمنظمة من شأنها أن تروج لادعاء أيديولوجي"، موضحة أن ذلك هو السبب وراء عدم تصنيف الواقعة "جريمة إرهابية".