جُهزت بعربات وأسلحة.. هل حسمت إسرائيل أمر الميليشيات التابعة لها في غزة؟
خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، برزت عدة ميليشيات مسلحة في مناطق مختلفة من قطاع غزة، لعل أبرزها تلك التي يقودها ياسر أبو شباب في رفح.
وبعد توقف العدوان، يلف الغموض مصير هذه الميليشيات المسلحة التي كانت تحتمي بجيش الاحتلال طوال الفترة الماضية.
خلاف بشأن التعامل مع الميليشيات المسلحة المدعومة من الاحتلال
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد تحدثت عن خلافات ما بين جيش الاحتلال وجهاز الأمن العام "الشاباك" بشأن مصير هذه المجموعات المسلحة.
وقبل انسحابه، جهّز جيش الاحتلال هذه المجموعات بالعربات والأسلحة.
وقال مراسل التلفزيون العربي في شارع صلاح الدين بغزة إسلام بدر: إن جزءًا من هذه الميليشيات يتمركز في منطقة الشوكة شرق رفح، وجزءًا آخر شرق خانيونس، ومجموعات بشرق الشجاعية.
وأشار إلى نشاط ملحوظ لهذه الجماعات في مناطق شرق الشجاعية وشرق جباليا. وأفاد بسماع الأهالي يوم أمس الجمعة دوي إطلاق نار، مع تأكيداتهم أن ذلك الحدث يتعلق بهذه المجموعات المرتبطة بالاحتلال.
مناطق حمراء
وقال مراسل التلفزيون العربي إن "هذه الميليشيات تحاول بسط نفوذها في المناطق الحمراء، أي المناطق الواقعة خلف الخط الأصفر، وربما هناك نوايا إسرائيلية بترك مساحة السيطرة على هذه المناطق لهذه الجماعات من خلال دعمها".
وأضاف أن بعض الصور التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي لعناصر من هذه الميليشيات، أظهرت إمدادهم من قبل جيش الاحتلال بعربات دفع رباعي جديدة وأسلحة، مشيرًا إلى اعتقاد يسود بأن جيش الاحتلال يراهن على هذه المجموعات في المرحلة المقبلة من خلال استمرار تسليحها.
وأردف: "يمكن فهم ذلك في سياق ابتعاد الجيش الإسرائيلي عن الخط الأصفر، بما أنه انسحب أكثر مما تحدث عنه".
وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية تتواجد في الشجاعية عند تلة المنطار، وهي أعمق بـ2 كيلومتر عن الخط الأصفر.
انتشار أجهزة الأمن
وكانت وزارة الداخلية في غزة قد أعلنت، أمس الجمعة، عن بدء انتشار أجهزتها في المناطق التي انسحب منها الاحتلال الإسرائيلي في مختلف محافظات القطاع، بعد دخول المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ.
وقال مراسل التلفزيون العربي في القدس المحتلة عبد القادر عبد الحليم: إن موضوع الميليشيات كان موضع نقاش بين الأجهزة الأمنية والمستوى السياسي.
وأضاف: "يبدو أن إسرائيل لن تتخذ قرارًا في هذه المرحلة من الانسحاب التدريجي، لأنها ترى أن جزءًا كبيرًا من قطاع غزة لا يزال تحت سيطرتها".
اعترافات إسرائيلية بدعم ميليشيات في غزة
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد كشفت أن قرار إسرائيل تزويد ميليشيات في قطاع غزة بالسلاح جاء بمبادرة من جهاز الأمن العام "الشاباك"، وبتصديق من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وقال وزير الأمن الإسرائيلي الأسبق أفيغدور ليبرمان إن تل أبيب زوّدت ما وصفها بـ"ميليشيات إجرامية" في غزة بأسلحة خفيفة، بتصديق من نتنياهو.
ومجموعة ياسر أبو شباب هي جماعة مسلّحة من 300 شخص معظمهم من السجناء السابقين، تتعامل مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، وتقوم بتجارة المخدرات وارتكاب جرائم قتل وسلب ونهب المساعدات الإنسانية.
وأوضحت هيئة القضاء العسكري في وقت سابق، أن أبو شباب يواجه ثلاث تهم، هي "الخيانة والتخابر مع جهات معادية، وتشكيل عصابة مسلحة، والعصيان المسلح".
ومع مرور الوقت، وفي ظل العدوان تشكلت مجموعات أخرى، وهو ما جعل المشهد أكثر تعقيدًا.