بعد لقاءات ومباحثات مُكثّفة واتفاقيات في الرياض، وصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الدوحة، محطته الثانية خلال جولته في المنطقة.
وقال ترمب إنّه بحث مختلف القضايا العالمية مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي أكد أنّه ناقش مع الرئيس الأميركي خلال ساعتين العديد من الملفات المهمة.
"محادثات بناءة بشأن غزة"
من جهته، أكد المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ردًا على سؤال لمراسل "التلفزيون العربي"، إجراء الجانبين الأميركي والقطري محادثات بناءة بشأن غزة، متوقعًا أن تقود إلى "أشياء جيدة".
وأشار ويتكوف إلى أنّ الدوحة وواشنطن تعملان على خطة جيدة بشأن الحرب على غزة، من دون أن يُوضح ملامحها.
وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري في حديث إلى "التلفزيون العربي"، إلى وجود زخم بشأن محادثات وقف إطلاق النار في غزة، مؤكدًا أنّ الدوحة تعمل على توظيفه.
كما بحث ترمب خلال زيارته إلى الدوحة، مواضيع أخرى بينها العلاقات الثنائية والملف الإيراني وقضايا عالمية كالحرب على أوكرانيا.
وحضر الموضوع السوري أيضًا في المباحثات الخليجية مع ترمب، إذ التقى الأخير الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض، بعد ساعات من الإعلان عن رفع العقوبات عن دمشق، حيث وجّه للشرع خمسة مطالب أميركية.
كما تخلّل زيارة ترمب توقيع اتفاقات اقتصادية واستراتيجية مع دول الخليج.
ففي الدوحة، وقّعت دولة قطر والولايات المتحدة مجموعة من الاتفاقيات الثنائية. وقبلها، شهدت الرياض توقيع سلسلة اتفاقيات أبرزها اتفاقية شراكة اقتصادية استراتيجية، إضافة إلى ما وُصفت بـ"أكبر صفقة أسلحة في التاريخ".
ما هي نتائج زيارة ترمب إلى المنطقة في يومها الثاني؟ وما هي أبرز الملفات التي نوقشت في الغرف المغلقة، وخاصة ما يتعلق بغزة وسوريا؟ وما هي الفوائد التي يُمكن أن تجنيها المنطقة العربية بعد زيارة ترمب على ضوء الاتفاقات الاقتصادية والرسائل السياسية؟
"تحقيق مصالح أميركا أولًا"
وفي هذا الإطار، يقول جوش بول المسؤول السابق في الخارجية الأميركية، إنّ زيارة ترمب إلى الخليج تهدف إلى تحقيق مصالح أميركا أولًا، حيث لطالما ارتبطت علاقة واشنطن مع الشرق الأوسط بإسرائيل.
ويضيف بول في حديث إلى التلفزيون العربي من واشنطن، أنّ ترمب سعى من خلال زيارته إلى تعزيز شركاته مع شركاء آخرين في المنطقة بعيدًا عن إسرائيل، مع اتخاذ خيارات مناهضة لما تُريده تل أبيب.
ويشير إلى أنّ المصالح الأميركية في المنطقة تشمل كل المصالح الأمنية والاقتصادية والعسكرية والجيوستراتيجية، ناهيك عن استقرار الأمن الإقليمي وتعميق علاقة واشنطن مع دول الخليج.
ويعرب عن اعتقاده أن ما يحصل الآن هو تغيّر في النظرة الاستراتيجية الأميركية تجاه إسرائيل، وخاصة نتنياهو.
ويعتبر أنّ استجابة تل أبيب لمطالب إدارة ترمب بإنهاء الحصار على غزة وعملية التطهير العرقي في قطاع غزة، وعملياتها الهجومية في الضفة الغربية، هي ما ستُحدّد علاقة إسرائيل المستقبلية مع دول المنطقة والولايات المتحدة.
"تراجع مكانة ودور إسرائيل في المنطقة؟"
من جهته، يعتبر عادل شديد الباحث في الشأن الإسرائيلي، أنّ القراءة الإسرائيلية الاستراتيجية الأعمق تُشير إلى أنّه لا يُمكن فصل زيارة ترمب إلى المنطقة عن مجمل القرارات التي اتخذها الرئيس الأميركي خلال الأسابيع الماضية، سواء لناحية المسار التفاوضي مع إيران، واتفاق وقف إطلاق النار مع جماعة الحوثي.
ويقول شديد في حديث إلى التلفزيون العربي من الخليل، إنّ هذه القرارات شكّلت محطة مفصلية محورية من وجهة نظر إسرائيل لرؤية ترمب وإدارته للتنظيمات التي تندرج تحت مسمّى "محور المقاومة" في المنطقة.
ويضيف أنّ التواصل مع "حماس" لإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي- الأميركي عيدان الكسندر شكّل نقطة مفصلية.
ويوضح أن كل هذه السياسات تفهمها إسرائيل على أنّها انعكاس للتوتر والتباينات القائمة مع نتنياهو، إضافة إلى تراجع مكانة ودور إسرائيل في المنطقة.