أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني اليوم الأربعاء، أنّ بلاده ستستضيف جولة جديدة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان، بوساطة أميركية، في الرابع من أغسطس/ آب المقبل، وذلك عقب جولة محادثات بين وفدين من البلدين في روما الأسبوع الماضي "أتاحت تحقيق تقدم ملموس في تحديد المناطق التجريبية الأولية".
من جهته، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون، ثلاثة شروط رئيسية لتحقيق نزع سلاح حزب الله، مؤكدًا أنّ هذه الخطوة لا يمكن أن تتمّ إلا ضمن مسار يبدأ بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق في جنوب لبنان، وينتهي بتولّي الدولة اللبنانية مسؤولية الأمن وإدارة إعادة الإعمار.
وجاءت تصريحات عون خلال حفل عشاء أقامته سفيرة لبنان لدى واشنطن ندى حمادة معوض، مساء الثلاثاء، بحضور عدد من أعضاء الكونغرس ومسؤولين في الإدارة الأميركية، في ختام زيارته الرسمية إلى الولايات المتحدة، وفق بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية.
عون: نزع سلاح حزب الله ممكن
وقال الرئيس اللبناني أمام الحضور إنّ السؤال بشأن إمكانية نزع سلاح حزب الله "قابل للتحقيق"، لكنّه شدد على ضرورة التعامل مع متطلبات هذا المسار بواقعية، موضحًا أن "الجماعة المسلحة ليست قوة أجنبية"، بل تتكوّن من مواطنين لبنانيين تشكّلت على مدى أربعة عقود بفعل عوامل أيديولوجية واجتماعية وعسكرية.
وأضاف أنّ هذا الواقع لا يلغي ضرورة الوصول إلى الهدف، لكنّه يجعل "الطريقة أكثر أهمية"، مشيرًا إلى أنّ تجارب دولية عدة أظهرت إمكانية الانتقال من العمل المسلح إلى الاندماج ضمن الدولة عبر مسار نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج.
وأوضح عون أنّ البداية تكون بإزالة ما وصفه بـ"السبب الجذري" الذي يستند إليه حزب الله لتبرير وجوده المسلح، في إشارة إلى الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ لبنانية، ثم انتقال الجيش اللبناني إلى السيطرة الكاملة والحصرية على الأراضي، وصولًا إلى برنامج إعادة إعمار تديره الدولة.
احتكار قرار الحرب والسلم
وشدّد الرئيس اللبناني على أنّ الدولة يجب أن تكون الجهة الوحيدة التي تبسط سلطتها على أراضيها وتتحكّم بحدودها، وتحتكر قرار الحرب والسلم، مؤكدًا أنّ "الدولة القوية" تُمثّل البديل عن أي فراغ قد تستغلّه جهات أخرى.
وأشار إلى أنّ أي مسار سياسي لا يُرافقه مسار اقتصادي لن يكون قادرًا على بناء دولة مستقرّة، داعيًا إلى دعم الجيش اللبناني باعتباره "المُدافع الشرعي الوحيد عن البلاد".
وتطرّق عون إلى الإطار الثلاثي بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، معتبرًا أنّ إدارة الرئيس دونالد ترمب قدّمت التزامًا مهمًا بدعم استقرار لبنان.
وسط انتقادات داخلية في لبنان.. عون يؤكد التزام بيروت بالاتفاق الإطاري خلال لقائه ترمب #الأخيرة pic.twitter.com/i72gUkPEUV
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) July 21, 2026
وكان عون أجرى محادثات ثنائية في البيت الأبيض مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال زيارة عمل إلى الولايات المتحدة جاءت تلبية لدعوة رسمية من الجانب الأميركي.
وقالت الرئاسة اللبنانية في بيان، إنّ عون شدّد خلال اللقاء على الحاجة المُلحّة إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل وتمكين الدولة من بسط سيادتها الكاملة بقواها الذاتية، وتنفيذ إطار العمل الثلاثي المشترك.
وأضاف أنّ عون عرض تداعيات الحرب الأخيرة على لبنان، وما خلّفته من خسائر بشرية واقتصادية وأضرار واسعة في البنى التحتية، كما بحث الجانبان تعزيز الدعم الأميركي للجيش اللبناني وتطوير التعاون بين البلدين في المجالات المختلفة، إضافة إلى دعم مسار التعافي الاقتصادي وإعادةِ الإعمار.