الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2026
Close

جيل جديد من الأصوات المؤيدة لفلسطين.. "تغيير جذري" في أميركا؟

جيل جديد من الأصوات المؤيدة لفلسطين.. "تغيير جذري" في أميركا؟

شارك القصة

ميشيغان
مظاهرة مؤيدة لفلسطين في ميشيغان الأميركية في 18 مايو الجاري (غيتي)
الخط
دخلت مفردات جديدة إلى الجدل الأميركي حول إسرائيل وفلسطين، كما أخذت أشكال التضامن الموجودة تتسع وتتعمق أكثر.

شكّل الموقف الأميركي من العدوان الإسرائيلي الأخير على فلسطين لحظة مفصلية لإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، قد تطبع مستقبله السياسي.

وسلك الرئيس الحالي الطريق التي عبّدها رؤساء الولايات المتحدة السابقين بدعم إسرائيل واعتبار عدوانها "حقًا مشروعًا في الدفاع عن النفس".

لكن الأثر السلبي لهذا الموقف قد يكون أكبر بكثير مما كان عليه قبل بضع سنوات، وذلك لوجود جيل جديد من الديمقراطيين الداعمين للقضية الفلسطينية في الكونغرس، وللتقارب بين الأميركيين الأفارقة، مؤيدي حملة "حياة السود مهمة"، وبين الفلسطينيين، بحسب صحيفة "الغارديان". 

تحوّلات سريعة

كان من المقرر أن يزور بايدن ولاية ديترويت، موطن أكبر جالية عربية أميركية في البلاد، في ذروة العدوان الإسرائيلي على فلسطين. مر الموكب الرئاسي يوم الثلاثاء الفائت وسط احتجاج رفعت فيه الأعلام الفلسطينية، وخاض بايدن نقاشًا ساخنًا مع رشيدة طليب، أول امرأة فلسطينية تنتخب لعضوية الكونغرس، على مدرج مطار ديترويت، في مشاهد تكشف أن التحولات السريعة في السياسة الأميركية قادمة.

وقال بايدن، في معرض ترحيبه بوقف إطلاق النار، إنه سيواصل ما أسماه "دبلوماسية هادئة لا هوادة فيها". لكن تأكيده على مدى 11 يومًا من استخدام القنابل والصواريخ وإراقة الدماء، على حق إسرائيل في الدفاع عن النفس، ورفضه المطالبة بوقف إطلاق النار أو الانضمام إلى بيان مجلس الأمن للمطالبة بوقف العدوان، قد يتسبب في تكلفة سياسية حاسمة.

وبحسب "الغارديان"، يمكن أن يصبح التحالف الواسع الذي أنقذ حملة بايدن الأولية وساعده في تجاوز الخط في نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، قوة موازنة قوية للتقاليد المؤيدة لإسرائيل في الحزب الديمقراطي.

الأميركيون الأفارقة والفلسطينيون

شارك في تحرك يوم الثلاثاء، روبن تيلوشكين، وهو ناشط يهودي أسود والمنظم الوطني لمنظمة "الصوت اليهودي من أجل السلام". ويقول تيلوشكين: "إن حملة حياة السود مهمة" عززت التحالف بين الفلسطينيين والأميركيين الأفارقة.

ويضيف: كان الناس يتواصلون في الشوارع، ويتواصلون عبر الإنترنت، وبالتالي أخذت أشكال التضامن الموجودة تتعمق أكثر، لكنها أيضًا شملت الأشخاص العاديين، وربما غير المبالين.

ويلفت في هذا السياق إلى تأثير الاحتجاجات في فيرغسون عام 2014، عندما تم اكتشاف أن عبوات الغاز المسيل للدموع الأميركية الصنع نفسها كانت تستخدم ضد المتظاهرين الأميركيين السود في ميسوري وضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

ويتابع تيلوشكين: أظهر الفلسطينيون تضامنهم من خلال إرسال تغريدات إلى المتظاهرين في فيرغسون حول كيفية معالجة الغاز المسيل للدموع، لذلك كان الرابط بين المتظاهرين في الحالتين ماديًا بالفعل.

تغيير جذري

دخلت مفردات جديدة إلى الجدل الأميركي حول إسرائيل وفلسطين، لا سيما منذ أن نشرت "هيومن رايتس ووتش" تقريرًا الشهر الماضي، وصف الوضع الراهن بأنه "فصل عنصري"، وهو الوصف الذي تردّد في قاعة مجلس النواب الأميركي.

ويعتبر نائب المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية، إدوارد أحمد ميتشل، أن ما يحدث "تغيير جذري". ويقول: "عادة ما تكون عرضة لخطر فقدان وظيفتك إذا دافعت عن حقوق الإنسان للفلسطينيين".

كما استخدمت العارضتان الأميركيتان بيلا وجيجي حديد، اللتان ولد والدهما في فلسطين، منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بهما، التي يبلغ مجموع متابعيها 108 ملايين متابع، لتسليط الضوء على معاناة سكان غزة والضفة الغربية.

نقطة التحوّل 

ويشير رئيس مركز السياسة الدولية صالح بوكر إلى أن "هذا النشاط السياسي يتراكم منذ عقود". ويضيف: "من الصعب الإشارة بوضوح إلى حبة الرمل التي تمت إضافتها الآن إلى هذا الجانب، لكنني أعتقد أننا نقترب من نقطة تحول جديدة حيث يتم إعادة صياغة النقاش بأكمله".

من جهتها، تؤكد بيث ميلر، مديرة الشؤون الحكومية في منظمة "الصوت اليهودي من أجل السلام" أن الفكرة القائلة بأنك "يمكن أن تكون تقدميًا باستثناء فلسطين" تتداعى، حيث يدرك الناس أن أمرًا كهذا ليس صحيحًا.

في المقابل، لا يزال الرأي العام الأميركي يتعاطف، في الغالب، مع الإسرائيليين وليس مع الفلسطينيين.

وقد أظهر استطلاع للرأي كانت أجرته مؤسسة غالوب في مارس/ آذار الماضي، أي قبل أحداث المسجد الأقصى الأخيرة والعدوان الإسرائيلي على غزة، أن نسبة التعاطف مع إسرائيل تبلغ 58% مقابل 25% للقضية الفلسطينية. 

وفي السياق نفسه، لا يزال مركز الثقل الشعبي في الحزب الديمقراطي متعاطفًا مع نهج بايدن.

وما يُعتبر دليلًا على التطورات المقبلة، يشير التقدميون إلى الإطاحة بالرئيس القوي السابق الموالي لإسرائيل في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، إليوت إنجل، من قبل الوافد السياسي الجديد، جمال بومان، في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في يوليو/ تموز الماضي.

ويقول ميتشل: "يجب أن تتغير النقاشات قبل أن تتغير السياسات". ويضيف: "الآن نشهد تغييرًا جذريًا في النقاشات المحيطة بفلسطين".

تابع القراءة

المصادر

الغارديان
تغطية خاصة