شهد المغرب واقعة مأساوية، إثر انتحار معلم شاب لم يمضِ على تعيينه سوى أيام معدودة، ما أدى إلى تساؤلات كثيرة حول الضغوط التي أجبرته على الانتحار.
فمعاذ بالحمرة، شاب مغربي في مقتبل العمر، تخرج من الجامعة في الآونة الأخيرة، وتقدم كبقية أقرانه، للحصول على وظيفة مدرس في مؤسسة تربوية حكومية.
وكان الحظ حليف الأستاذ الشاب، فحصل على الوظيفة التي لطالما تمناها في مديرية مولاي رشيد. فرح معاذ واعتبر نفسه محظوظًا بنجاحه في تخطي أولى العقبات في الحياة.
ولكن فرحته لم تدم وسرعان ما انطفأت البهجة في قلبه، إذ وُجد بعد ساعات من عودته إلى الدار، منتحرًا.
لماذا انتحر المعلم المغربي معاذ بالحمرة؟
وكانت مصادر نقابية صرحت لوسائل إعلام محلية بالمغرب، وقالت: إن "المشكلة بدأت عندما تقدم آباء بعض التلاميذ بشكاوى لمديرية التربية بشأن سلوكات عنيفة مارسها معاذ بحق أبنائهم".
وأضافت أن "الشكاوى رفعت مباشرة إلى مجلس الآباء، وبعد مداولات مع إدارة المدرسة، أصدرت المؤسسة التربوية قرارًا بإيقاف الأستاذ الشاب مؤقتًا عن العمل من دون تبيان الأسباب بشكل واضح".
وإثر ذلك، بدأت صحة معاذ النفسية تتدهور على خلفية الكم الهائل من الشكاوى التي قدمت ضده، وعلى ما يبدو تدخلت أطراف، وأقنعت الآباء بالتراجع عن موقفهم.
وبالفعل، سحبت الأسر الشكاوى، ولكن جميعة الآباء امتنعت عن التغاضي عنها، وأصرت على موقفها في تقديم معاذ إلى المحاسبة.
وفي إجراء احترازي، أوقفت المؤسسة التربوية معاذ مؤقتًا عن العمل للتحقيق في أمر الشكاوى، ورغم إيقافه فإن السلطات المختصة سمحت له بالمشاركة في دورة تكوينية خاصة بمؤسسات الريادة، فكان منضبطًا في أثناء حضور الدورة، لكنه فوجئ في أحد الأيام بقرار آخر يمنعه من تسجيل الحضور والمغادرة في الدورة باعتباره موقوفًا عن العمل.
ومن هذه اللحظة بدأت الحياة تنقلب سوادًا في نظر معاذ، وتكاثرت عليه الضغوط النفسية، ويبدو أنه لجأ إلى خيار الانتحار للتخلص منها، في حادثة هزت المدينة والأوساط التربوية.
مطالبات بتوفير دعم نفسي للعاملين الشباب
ودارت نقاشات حادة على منصات التواصل الاجتماعي بين رافض لفكرة التخلص من الأعباء من خلال الانتحار، ومن ألقوا باللائمة على المسؤولين التربويين لعدم تقديم مسوغ كاف لقرار الوقف عن العمل، ما ترك أثرًا عميقًا على حالته النفسية، ولا سيما أنه المعيل الوحيد لأسرته.
بدورها، أشارت الصحف المغربية إلى أن الشرطة تجري تحقيقاتها لمعرفة ملابسات الحادث بدقة، في حين طالب ناشطون بتعزيز قنوات تواصل واضحة وشفافة بين الإدارة والموظفين، وكذلك بتوفير دعم نفسي للعاملين الشباب، الذين قد يكونون عرضة لضغوطات مهنية ونفسية كبيرة.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، كتبت أمل شريفي: "جريمة شاركت فيها المديرة وجمعية الآباء والمديرية لأنها استمعت فقط للمديرة، ومعروف أن المدير يكون عنده مشاكل معاك يشهد فيك زور حتى ينتقم".
أما محمد المهداوي، فقال: "كل من شارك في هذه المهزلة التي وصلت بأستاذ أن يضع حدًا لحياته، هو شريك في الجريمة".
صانعة المحتوى فاطمة طنجة بدورها، كتبت: "كان في ريعان الشباب، بدل أن يفكر في المستقبل وتحقيق الأحلام، يقدم على الانتحار بسبب إدارة جافة لا تعترف بحقوق الإنسان فما بالك بحقوق الأستاذ، في أول سنة وبدل تشجيعه، تصدر أمرًا بتوقيفه، دونما تحقيق ولا سؤال، بجرة قلم فقط تقضي على حياة إنسان"، ونشرت وسمًا بعنوان "العدالة للمتسبب في قتل الأستاذ معاذ".
من ناحيتها، يبدو أن نوال بيراحو تلقي باللوم على جمعية الآباء إذ كتبت: "جمعية الآباء لا شغل لهم ولا مشغلة غير تتبع ومراقبة الأساتذة داخل المؤسسات".