كشفت شبكة "سي بي إس نيوز" عن واقعة استثنائية في التاريخ العسكري الحديث، تمثلت في نجاة طيار أميركي من إسقاط طائرته مرتين خلال الحرب الدائرة مع إيران، في حادثتين وقعتا بفارق يزيد قليلًا على شهر واحد.
وبحسب الشبكة، كان الطيار يقود إحدى مقاتلات "F-15E Strike Eagle" الثلاث التي أُسقطت في الأيام الأولى من الحرب إثر حادثة نيران صديقة فوق الكويت، بعدما أخطأت أنظمة الدفاع الجوي الكويتية في التعرف على هوية الطائرات، وتمكن الطيار وخمسة من أفراد الطواقم الجوية من النجاة بعد القفز بالمظلات واستعادتهم سالمين.
إسقاط ثانٍ فوق الأراضي الإيرانية
وبعد أكثر من 30 يومًا على الحادثة الأولى، عاد الطيار إلى تنفيذ المهام القتالية، ففي الثالث من أبريل/ نيسان، تعرضت المقاتلة التي كان يقودها لإصابة مباشرة بصاروخ أرض-جو إيراني أثناء مشاركته في مهمة جوية فوق إيران، ما اضطره إلى القفز بالمظلة للمرة الثانية خلال الحرب نفسها.
وأفادت الشبكة بأن فرق الإنقاذ تمكنت من العثور على الطيار بعد ساعات من سقوطه، رغم إصابته بجروح خطيرة، كما واصلت عمليات البحث عن ضابط أنظمة التسليح المرافق له قبل العثور عليه وإنقاذه لاحقًا، بعد أن أمضى فترة مختبئًا داخل الأراضي الإيرانية.
تفاصيل الواقعة تثير اهتمام الأوساط العسكرية
وكان الصحفي الأميركي المتخصص في الشؤون الأمنية شون نايلور أول من كشف تفاصيل الحادثة عبر نشرته المتخصصة "The High Side"، مشيرًا إلى أن ضابط أنظمة الأسلحة في مقاتلة "F-15E" واجه مشكلة في المظلة أثناء عملية القفز.
من جانبه، وصف الفريق المتقاعد في سلاح الجو الأميركي ديفيد ديبتولا الواقعة بأنها "مصادفة نادرة للغاية"، مؤكدًا أنه لا يتذكر حالة مشابهة لطيار أُسقطت طائرته مرتين خلال الحملة العسكرية ذاتها، وربما لم يشهد التاريخ العسكري الأميركي واقعة مماثلة منذ حرب فيتنام.
وأضاف ديبتولا: "إنه أشبه بالتعرض لصاعقة مرتين"، في إشارة إلى ندرة تكرار مثل هذا الحدث خلال فترة زمنية قصيرة.