الإثنين 11 مايو / مايو 2026
Close

حادثة هيلتون.. مسبار يرصد تفاصيل حملة تلميع صورة وزير الحرب الأميركي

حادثة هيلتون.. مسبار يرصد تفاصيل حملة تلميع صورة وزير الحرب الأميركي

شارك القصة

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث
كان هيغسيث يواجه انتقادات متراكمة على أكثر من جبهة- مسبار
كان هيغسيث يواجه انتقادات متراكمة على أكثر من جبهة- مسبار
الخط
في فترة يواجه فيها وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث انتقادات متراكمة تحضر حسابات تقدمه على أنه محارب ورجل قوي.

لم تكن موجة تمجيد بيت هيغسيث بعد محاولة الاغتيال الفاشلة في حفل مراسلي البيت الأبيض بمعزل عن سياق سياسي ضاغط على وزير الحرب الأميركي.

فقبل الحادث، كان هيغسيث يُواجه انتقادات متراكمة على أكثر من جبهة، من تداعيات استخدامه تطبيق سيغنال (Signal) في نقاشات عسكرية حسّاسة، إلى القيود التي فرضها البنتاغون على عمل الصحفيين، مرورًا بانتقادات داخل الكونغرس حيال إدارة الحرب مع إيران وإقالة قيادات عسكرية بارزة.

وفي هذا السياق، حوّلت حسابات يمينية الحادثة إلى مادة دعائية لإعادة تثبيت صورة هيغسيث أمام جمهور "ماغا". 

تقديم هيغسيث كـ"محارب" و"حام" و"رجل قوي"

وبدلًا من التركيز على الأسئلة الأمنية والسياسية التي أثارها الحادث، دفعت بسردية مغايرة، تُقدّمه كـ"محارب" و"حام" و"رجل قوي"، في محاولة لتحويل لحظة ارتباك إلى مشهد رمزي يخدم صورته وصورة إدارة ترمب.

رصد مسبار تفاعل 30 ألف حساب مع الحادث
رصد مسبار تفاعل 30 ألف حساب مع الحادث

ورصد فريق "مسبار" في التلفزيون العربي، أكثر من 47 ألف منشور شارك فيها قرابة 30 ألف حساب، غلبت عليها هوية يمينية مؤيدة لترمب، واستخدمت شعارات ورموزًا مرتبطة بتيار "ماغا"، مثل MAGA، وAmerica First، وPatriot.

ويُشير تحليل منحنى التفاعل والكلمات المفتاحية إلى موجة تضخيم رقمية سريعة، أعادت توجيه النقاش من الحادث وتداعياته إلى تمجيد حضور هيغسيث وسلوكه خلال الأزمة. 

وأظهر منحنى التفاعل موجة استجابة سريعة عقب الحادث، إذ ارتفع عدد المنشورات بوتيرة حادة خلال فترة قصيرة في يومي 26 إلى 27 إبريل/ نيسان الجاري، قبل أن يتراجع بالسرعة نفسها تقريبًا.

حالة تعبئة رقمية مكثفة

ويعكس هذا النمط حالة تعبئة رقمية مُكثّفة حول الحدث، لكنّه لا يكفي وحده لإثبات وجود تنسيق منظّم، ما لم يقترن بمؤشرات إضافية مثل تكرار الصياغات، أو تزامن النشر، أو تمركز التفاعل حول حسابات بعينها، وهو ما يكشفه تحليل مسبار.

وبحسب بيانات الرصد، تجاوز حجم التفاعل 47 ألف منشور، شارك فيها قرابة 30 ألف حساب، ضمن موجة غلب عليها الطابع اليميني المؤيد لترمب، وركّزت على تجميل صورة وزير الحرب بيت هيغسيث ومدحه، بدل مناقشة تفاصيل الحادث وتداعياته الأمنية.

حسابات مستخدمين وجد مسبار مؤشرات بأنها مشبوهة

ويكشف تحليل هوية الحسابات والرموز المستخدمة في صفحاتها عن حضور بارز لحسابات مرتبطة بتيار "ماغا" واليمين الأميركي المؤيد لترمب، من خلال استخدام رموز وشعارات مثل العلم الأميركي، والصليب، وMAGA، وAmerica First، وPatriot.

كما ظهرت مشاركة محدودة لحسابات مؤيدة لإسرائيل، استُدل عليها من استخدام العلم الإسرائيلي أو رموز داعمة لإسرائيل، ما يُشير إلى تقاطع جزئي بين بعض الحسابات اليمينية الأميركية والحسابات المؤيدة لإسرائيل في دفع السردية نفسها.

"مشهد رمزي للقوة والحماية"

وتركّزت السردية الرئيسية في المنشورات على تحويل حضور بيت هيغسيث داخل قاعة الحفل إلى مشهد رمزي للقوة والحماية. ويظهر ذلك بوضوح في سحابة الكلمات، حيث برز اسمه بوصفه الكلمة الأكثر تداولًا، إلى جانب كلمات مثل "Protect" (يحمي)، و"stand" (يقف أو يثبت)، و"respond" (يستجيب)، و"instinctively" (بشكل غريزي)، و"shield" (يحمي أو يصد)، فضلًا عن عبارات ذات دلالة دعائية مثل "Warrior mode" (وضع المحارب)، و"strong men" (رجال أقوياء)، و"James Bond vibes" (أجواء جيمس بوند).

وتشير هذه المفردات إلى أنّ التفاعل لم ينشغل أساسًا بتفاصيل الحادث أو ثغراته الأمنية، بل ركز على بناء صورة بطولية لـهيغسيث، باعتباره شخصًا تحرك بسرعة، ووقف بثبات، وحاول حماية محيطه، خصوصًا مع تكرار عبارة "pregnant wife" (الزوجة الحامل)، التي ربطت السردية بين الفعل السياسي والبعد العائلي والذكوري المحافظ.

كما تكشف كلمات مثل "Secret Service" (الخدمة السرية)، و"security posture" (الوضع الأمني أو الجاهزية الأمنية)، و"shooter" (مطلق النار)، و"shooting" (إطلاق النار)، و"chaos and fear" (الفوضى والخوف)، عن حضور خلفية أمنية في النقاش، لكنها لم تكن محور السردية.

إذ جرى استخدامها غالبًا كإطار لإبراز رد فعل هيغسيث، لا لمساءلة ما حدث أو تحليل أسبابه. وبذلك أعادت الحسابات تأطير لحظة الفوضى من حادث أمني محرج إلى مشهد دعائي ينسجم مع خطاب تيار ماغا حول القوة، والحماية، والشجاعة، والاستعداد للمواجهة.

سلوك غير طبيعي

وأظهر تحليل الحسابات المشاركة وجود مجموعة من الحسابات ذات مؤشرات سلوك غير طبيعي، خصوصًا تلك التي كررت أنماطًا محددة من النشر أو التفاعل عشرات المرات.

وأجمعت على وصف الوزير بالمحارب مثل جملة  "This is the face of a warrior" الجملة التي بدأتها الحسابات الرئيسية في النقاش ثم ضخمتها الحسابات المشبوهة ولاقت تفاعلًا كبيرًا، وبحصر التفاعلات حول تلك الكلمات ينتج 10 ألاف منشور بمشاركة قرابة 6 آلاف حساب في التضخيم والترويج لها.

وجرى حصر جانب من هذه الحسابات استنادًا إلى انخفاض عدد متابعيها، إذ لم يتجاوز نحو 4 آلاف حساب منها حاجز 100 متابع. ورغم محدودية انتشار هذه الحسابات، فقد ساهمت في تضخيم أكثر من 6 آلاف منشور ضمن الموجة المرصودة.

تابع القراءة

المصادر

مسبار