السبت 15 أغسطس / أغسطس 2026
Close

حتى الحمام بات ممنوعًا.. أمر إسرائيلي يحاصر عائلة فلسطينية في منزلها

حتى الحمام بات ممنوعًا.. أمر إسرائيلي يحاصر عائلة فلسطينية في منزلها

شارك القصة

أطفال من خربة أم الخير
تضطر عائلة الهذالين إلى اللجوء إلى حمام الجريان أو حمامات المركز المجتمعي - غيتي
تضطر عائلة الهذالين إلى اللجوء إلى حمام الجريان أو حمامات المركز المجتمعي - غيتي
الخط
تواجه عائلة الهذالين في مسافر يطا تفاصيل قاسية من الحياة تحت ضغط الاستيطان والقيود الإسرائيلية، حيث تحولت أبسط الاحتياجات اليومية إلى معاناة مستمرة.

بالنسبة إلى أفراد عائلة الهذالين الـ14، لم يعد الذهاب إلى الحمام أمرًا يوميًا بسيطًا، بل رحلة تضطرهم إلى مغادرة محيط منزلهم والتوجه إلى المركز المجتمعي أو الاستعانة بالجيران.

فمنذ نحو ثلاثة أسابيع، يمنع أمر عسكري إسرائيلي العائلة الفلسطينية، التي تعيش في خربة أم الخير بمنطقة مسافر يطا جنوبي الضفة الغربية المحتلة، من الوصول إلى حمامها الواقع على بعد خطوات من منزلها، بعدما أدت توترات مع مستوطنين إلى إعلان المنطقة المحيطة "عسكرية مغلقة".

وتقول إخلاص الهذالين (42 عامًا)، التي تعيش مع عائلتها قرب مستوطنة الكرمل، إن معاناتهم بدأت قبل صدور الأمر العسكري. فالحمام يقع خارج المبنى الرئيسي للمنزل، وبينهما منزل متنقل "كرفان" نصبه مستوطنون على مسافة تقل عن 100 متر العام الماضي.

وبحسب الهذالين، كان مستوطنون يتوجهون إلى الحمام ويطرقون بابه، كما كانوا يزيلون قطعة قماش وضعتها العائلة لتغطية نافذة مكسورة فيه. وتقول: "يريدون منّا أن نغادر".

حياة بلا حمام

ومع صدور الأمر العسكري، أصبحت العائلة غير قادرة على الوصول إلى الحمام، واضطر أفرادها إلى البحث عن بدائل في كل مرة يحتاجون فيها إليه.

وقالت الهذالين لوكالة فرانس برس إن العائلة باتت تستخدم حمامات المركز المجتمعي أو تلجأ إلى الجيران، مضيفةً: "الإحراج والمشقة في الذهاب إلى المرحاض تفوق ما يمكنكم تخيله".

وتصاعد الخلاف مطلع يوليو/ تموز الجاري، بعدما نصب مستوطنون أرجوحة في المنطقة الواقعة بين منزل العائلة والحمام، ما أدى إلى مواجهة استدعت تدخل قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وقال جيش الاحتلال لفرانس برس إنه أصدر أمرًا مؤقتًا بإعلان المنطقة "عسكرية مغلقة" بهدف تفريق جميع الأطراف المعنية.

وأضاف أن الجنود المتمركزين في المنطقة يرصدون بانتظام ما وصفها بـ"أنشطة غير قانونية يقوم بها إسرائيليون"، مشيرًا إلى أن بعضها قد يشمل حوادث عنف أو أفعالًا تستهدف الفلسطينيين أو ممتلكاتهم.

لكن الإجراء الذي يقول جيش الاحتلال إنه اتخذه لاحتواء التوتر انتهى، وفق رواية العائلة، إلى تقييد حركة أفرادها في محيط منزلهم ومنعهم من الوصول بحرية إلى مرافق يعتمدون عليها في حياتهم اليومية.

الأمر "في أيدي المستوطنين"

ولا يقف الأمر عند الحمام.

فبحسب إخلاص الهذالين، يمنع الأمر العسكري العائلة أيضًا من الوصول بحرية إلى حظيرة الأغنام القريبة التي تعتمد عليها في معيشتها، باستثناء الأيام التي توجد فيها القوات الإسرائيلية في المنطقة، أي مرة كل ثلاثة أو أربعة أيام.

ومن منزلها، تستطيع الهذالين رؤية علم إسرائيلي عُلّق فوق الحظيرة.

في المقابل، قال جيش الاحتلال إن الإغلاق مؤقت، من دون أن يحدد موعدًا لانتهائه، مدعيًا أن العائلة لا تزال قادرة على الوصول إلى ماشيتها.

وقال عضو مجلس القرية أحمد الهذالين إن السكان يحاولون الضغط على سلطات الاحتلال لإنهاء الوضع، معتبرًا أن الأمر بات "في أيدي المستوطنين"، وأن حكومة الاحتلال الحالية "هي نفسها حكومة مستوطنين".

ضغط استيطاني

خلف منزل عائلة الهذالين، تظهر خمسة منازل متنقلة موصولة بخط كهرباء جديد، في مؤشر إلى تشكل بؤرة استيطانية جديدة في المنطقة.

وهكذا، لا تبدو قصة الحمام بالنسبة إلى العائلة مجرد مشكلة عابرة فرضها أمر عسكري مؤقت، وإنما جزءًا من واقع أوسع تعيشه في منطقة تتزايد فيها الضغوط الاستيطانية والقيود على حركة الفلسطينيين.

فالمسافة القصيرة التي تفصل أفراد العائلة عن حمامهم وحظيرة أغنامهم أصبحت، بفعل الأمر العسكري والتوتر مع المستوطنين، حدودًا لا يستطيعون عبورها بحرية.

تابع القراءة

المصادر

أ ف ب
تغطية خاصة