حديث إسرائيلي عن مهلة لحماس.. قيود مستمرة على المسافرين عبر معبر رفح
أفاد سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس، الإثنين، بأن حكومته ستمنح حركة "حماس" مهلة لمدة 60 يومًا لنزع سلاحها، مهددًا بالعودة إلى الحرب في حال عدم الاستجابة.
ونقل موقع "تايمز أوف إسرائيل" عن فوكس قوله، خلال مؤتمر عُقد في القدس الغربية، إن "إدارة دونالد ترمب طلبت منح حماس مهلة 60 يومًا لنزع سلاحها، ونحن نحترم ذلك".
ولم يحدّد المسؤول الإسرائيلي موعد بدء المهلة، لكنه أشار إلى احتمال انطلاقها بعد انعقاد مجلس السلام، برئاسة ترمب، في واشنطن الخميس المقبل.
وأوضح أن المهلة تتضمن مطالبة "حماس" بالتخلي عن جميع أسلحتها، بما فيها الأسلحة الفردية، مضيفًا أنه في حال عدم تنفيذ ذلك "سيتعين على الجيش إتمام المهمة"، في إشارة إلى استئناف حرب الإبادة.
وشنت إسرائيل في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي 2023 حرب إبادة على قطاع غزة استمرت عامين، وأسفرت عن أكثر من 72 ألف شهيدًا فلسطينيًا وما يزيد على 171 ألف جريحًا، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى دمار طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية.
وانتهت الحرب باتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول الماضي 2025، إلا أن إسرائيل واصلت تنفيذ عمليات قصف ونسف في مناطق مختلفة من القطاع، في خروقات متكررة للاتفاق.
ووفق وزارة الصحة في غزة، أسفرت هذه الخروقات حتى الإثنين عن استشهاد 603 فلسطينيين وإصابة 1618 آخرين.
إسرائيل تربط الإعمار بنزع سلاح حماس
وتوقع سكرتير الحكومة الإسرائيلية أن تكون "حماس" قد تخلت عن أسلحتها قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في النصف الثاني من العام الجاري، أو أن يكون الجيش الإسرائيلي قد شن حملة عسكرية مكثفة في غزة. وأضاف أن "هناك العديد من الأنفاق التي يجب تدميرها أيضًا كجزء من العملية".
ويوم أمس دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب حركة حماس إلى التخلي عن سلاحها بشكل "كامل وفوري" في إطار اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، مشيرًا الى أن "مجلس السلام" الذي أنشأه تعهد تقديم خمسة مليارات دولار لإعادة إعمار القطاع.
وكتب ترمب في منشور على منصته تروث سوشال "ببالغ الأهمية، ينبغي على حماس أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري"، وذلك قبل أيام من الاجتماع الأول لمجلس السلام المقرر في واشنطن في 19 من الشهر الجاري، وفق وكالة فرانس برس.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن معارضته الشروع في إعادة إعمار غزة قبل نزع سلاح الحركة.
ويأتي ملف نزع سلاح "حماس" ضمن المرحلة الثانية من خطة ترمب، التي دخلت حيز التنفيذ منتصف يناير/ كانون الثاني الماضي، وتشمل مزيدًا من الانسحابات الإسرائيلية من غزة، والبدء بإعادة الإعمار، وإدخال مزيد من المساعدات الإنسانية، إضافة إلى بدء عمل اللجنة الإدارية لإدارة القطاع.
وفي 16 يناير/ كانون الثاني الجاري، أعلنت واشنطن، في بيان صادر عن البيت الأبيض، اعتماد هياكل إدارة المرحلة الانتقالية في غزة، وهي: مجلس السلام، ومجلس غزة التنفيذي، واللجنة الوطنية لإدارة غزة، وقوة الاستقرار الدولية.
وبدأت اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة أعمالها من العاصمة المصرية القاهرة منتصف يناير/ كانون الثاني الماضي، بعد يوم واحد من إعلان تشكيلها. غير أن دخول أعضائها إلى القطاع يتطلب تنسيقًا ميدانيًا وأمنيًا عبر المعابر الخاضعة لسيطرة إسرائيل، في ظل غياب توضيح رسمي لأسباب تأخر دخولها، وعدم صدور تعليق إسرائيلي بهذا الشأن.
العبور من رفح
وبما يخص معبر رفح، فقد قالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، الإثنين، إنها سهلت إجلاء 49 فلسطينيًا من قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، الذي يعمل بقيود إسرائيلية صارمة.
وفي 2 فبراير/ شباط الجاري، أعادت إسرائيل بشكل محدودًا جدًا وبقيود مشددة للغاية فتح الجانب الفلسطيني من المعبر الذي تحتله منذ مايو/ أيار الماضي 2024.
وأضافت الجمعية في بيان أنها سهلت إجلاء الدفعة الحادية عشرة من المرضى والحالات الإنسانية عبر معبر رفح البري جنوبي القطاع.
وأوضحت أن هذه الدفعة تضم "49 شخصًا، بينهم 19 مريضًا و30 مرافقًا"، حيث تم نقلهم عبر سيارات الإسعاف من مستشفى المواصي الميداني التابع لها إلى المعبر.
وأشارت إلى أنه تم إجلاء مجموعة أخرى من المرضى ضمن الدفعة ذاتها خارج قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم جنوبًا، المخصص لعبور البضائع والمساعدات والملاصق لمعبر رفح، حيث تسيطر عليه إسرائيل أيضًا، وذلك باتجاه الأردن لاستكمال العلاج.
ومنذ إعادة فتح المعبر، بلغت الحصيلة الإجمالية للمتنقلين عبره نحو 811 فلسطينيًا، من أصل 2800 مفترض أن يسافروا عبر المعبر ذهابًا وإيابًا، بنسبة التزام إسرائيلية تقارب 29%، وفق بيانًا للمكتب الإعلامي الحكومي الإثنين.
فيما تفيد معطيات بتسجيل نحو 80 ألف فلسطيني أسماءهم للعودة إلى غزة، في مؤشر واضح على إصرار الفلسطينيين على رفض التهجير والتمسك بالعودة رغم الدمار الذي خلفه الجيش الإسرائيلي.
وكان متوقعًا، بحسب إعلام مصري وعبري، أن يعبر إلى غزة يوميًا 50 فلسطينيًا وإلى مصر عدد مماثل، بين مرضى ومرافقين، لكن هذا لم يحدث.
وقبل حرب الإبادة الإسرائيلية، كان مئات الفلسطينيين يغادرون غزة يوميًا عبر المعبر إلى مصر، ويعود مئات آخرون في حركة طبيعية، وكانت آلية العمل تخضع لوزارة الداخلية في غزة والجانب المصري دون تدخل إسرائيلي.