يُسهم الذكاء الاصطناعي في رصد حرائق الغابات ومراقبتها، فيما يبحث باحثون حاليًا في إمكانية الاستفادة منه لمساعدة مسؤولي الإطفاء على اتخاذ قرارات أكثر دقة بشأن توزيع فرق مكافحة الحرائق، خصوصًا عندما تندلع حرائق عدة في الوقت نفسه.
وتُشير دراسات إلى أنّ تغيّر المناخ يُسهم في إطالة مواسم حرائق الغابات وزيادة شدتها، ما يفرض على المسؤولين اتخاذ قرارات بالغة الأهمية بشأن كيفية ترتيب أولوياتهم وتوزيع الموارد المحدودة.
وقد يُساعد الذكاء الاصطناعي في معالجة كميات كبيرة من المعلومات بسرعة أكبر، بما يدعم اتخاذ هذه القرارات.
وقال جيسون فالون، رئيس قسم استخبارات حرائق الغابات في دائرة حرائق الأراضي البرية الأميركية، لموقع "أكسيوس"، إنّ الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا أساسيًا من مجالات عدة لإدارة حرائق الغابات في الولايات المتحدة، بما في ذلك المراقبة والرصد ونشر المعلومات ونقل البيانات.
كيف يُساهم الذكاء الاصطناعي في إدارة حرائق الغابات؟
وتُساعد الكاميرات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وأنظمة الأقمار الصناعية، وأدوات التنبؤ بالطقس، الوكالات في الولايات الغربية على اكتشاف الحرائق في وقت مبكر وإرسال فرق الإطفاء إليها بصورة أسرع.
وفي ما يتعلق بفرز بيانات الأقمار الصناعية، قال فالون إنّ الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد على "معالجة سير العمل بسرعة لفصل الضوضاء عن الواقع"، أي التمييز بين الإشارات التي تمثل حرائق فعلية وتلك التي لا تشير إلى خطر حقيقي.
تحديد أولوية الحرائق
ويشارك ليونارد بوسيو، أستاذ نظم المعلومات في كلية فوستر لإدارة الأعمال بجامعة واشنطن، في فريق بحثي يدرس كيفية توظيف التعلم الآلي وتقنيات التحسين الرياضي لمساعدة مسؤولي الإطفاء على تحديد المناطق التي ينبغي إرسال الفرق إليها عندما تندلع حرائق عدة في آن واحد.
وبحسب ورقة بحثية لم تخضع بعد للمراجعة، تعتمد المنهجية على التنبؤ بكيفية تطوّر عدة حرائق في ظل مستويات مختلفة من عمليات الإخماد والسيطرة عليها، ثم استخدام نموذج رياضي لتقديم توصيات بشأن أفضل طريقة لتوزيع فرق الإطفاء.
وقال بوسيو لموقع "أكسيوس": "من الصعب التنبؤ بأي حريق سيتحول إلى حريق هائل، كما يصعب تحديد أي حريق ينبغي أن يُمنح الأولوية، مع العلم أننا لا نملك بالضرورة الموارد الكافية".
ويحاول فريق بوسيو التنبؤ بكيفية تطور حرائق عدة في الوقت نفسه.
وأوضح: "ما نقوم به أساسًا هو التنبؤ قبل أسبوعين، كما نتوقع كيف ستتصرف الحرائق المتعددة في ظل مستويات مختلفة من عمليات الإخماد".
الذكاء الاصطناعي لا يحل محل رجال الإطفاء
ويرى فالون أن هذا النوع من الأبحاث يُمكن أن يسهم في دعم عملية اتخاذ القرارات المتعلقة بحرائق الغابات، لكنه أضاف: "لا أعتقد أننا نعرف بعد إلى أي مدى".
وشدّد على أّن دور الذكاء الاصطناعي يتمثل في تعزيز قدرات رجال الإطفاء وصُنّاع القرار والمحللين، وليس استبدالهم.
وقال إن مسؤولي الإطفاء يظلون "مسيطرين على توجيه الاستراتيجية والإجراءات"، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي يُمكنه تقليل العبء الذهني وتسريع الوصول إلى المعلومات المهمة في البيئات المُعقّدة وسريعة التغيّر، لكن الخبرة والتجربة واتخاذ قرارات المخاطر يجب أن تبقى بيد البشر.
وقال فالون: "الآلة لا تملك 30 عامًا من الخبرة في مكافحة الحرائق"، مستشهدًا بأنّ نموذج الذكاء الاصطناعي قد لا يعرف أنّ بعض السكان الذين يعيشون في نهاية طريق ما لا يملكون سيارات ويحتاجون إلى المساعدة أثناء عمليات الإجلاء، مضيفًا: "هو لا يعرف إلا ما يمكننا تزويده به".
البيانات.. التحدي الأكبر
من جهته، قال مات وينر، الرئيس التنفيذي لمنظمة "Megafire Action" غير الربحية المعنية بالحد من مخاطر حرائق الغابات الكارثية، إن الذكاء الاصطناعي لن يحل مشكلة الحرائق الهائلة والمدمرة.
لكنّه أشار إلى أنّ الذكاء الاصطناعي "يمكنه، وهو يُظهر بالفعل قدرته على ذلك، مساعدتنا في تحديد الأماكن التي يمكننا تنفيذ العمل فيها بأعلى قدر من الكفاءة وعلى مختلف المستويات".
وقد يشمل ذلك مساعدة مسؤولي الإطفاء على فهم كيفية تطور حريق جديد على الأرجح، بما يسمح لهم بـ"توجيه الموارد المناسبة إلى الحريق المناسب"، وفق وينر.
لكن الذكاء الاصطناعي قد يُقدّم معلومات غير دقيقة، وهو ما قد يُعرّض الأرواح والممتلكات للخطر، كما أن محدودية البيانات المتعلقة بالأحداث النادرة قد تُعيق قدرته على التنبؤ بالحرائق شديدة التطرف، وفقًا لمكتب المحاسبة الحكومي الأميركي.
ويعمل الباحثون على تطوير أدوات أكثر تطورًا لنمذجة القرارات المعقدة المتعلقة بحرائق الغابات، إلا أنّ فاعلية هذه الأدوات ستعتمد بدرجة كبيرة على جودة البيانات الأساسية وطريقة تنظيمها وإدارتها.
وقال بوسيو: "لدينا بالفعل التكنولوجيا لجعل الأمور أفضل، لكننا لا نملك بالضرورة البيانات المتاحة، أو أنّها ليست مُدارة أو منظمة بالشكل المناسب".