يقود وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي حراكًا دبلوماسيًا إقليميًا ودوليًا لكسب الدعم بمواجهة أي تهديد أميركي محتمل.
وأفاد مراسل التلفزيون العربي في طهران، ياسر مسعود، بأن عراقجي أجرى اتصالًا هاتفيًا مع نظيرة الباكستاني دعا فيه إلى ضرورة التزام دول المنطقة بالحفاظ على أمنها واستقرارها في مواجهة التهديدات والتدخلات الأميركية. كما أشاد بالموقف الباكستاني الداعم لإيران.
وسيصل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إلى طهران للقاء نظيره الإيراني ومسؤولين إيرانيين.
العملية العسكرية خيار قائم
ولا تزال العملية العسكرية ضد إيران خيارًا قائمًا للولايات المتحدة، وفق ما أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض.
وأوضح مراسل التلفزيون العربي في نيويورك عماد الرواشدة، أنه على الرغم من أن الرئيس الأميركي بدا وكأنه تراجع عن هذا الخيار، إلا أن لهذا التراجع سياقًا، وفقًا لما يتم تسريبه في وسائل الإعلام الأميركية؛ بدءًا بما نشرته شبكة "أن بي سي" ثم صحيفة "نيويورك تايمز" نقلاً عن مصادر مقربة من الإدارة الأميركية.
وتشير هذه التقارير إلى أن قادة عربًا تواصلوا مع الرئيس الأميركي، وأوضحوا له أن شن عملية عسكرية في الوقت الراهن لن يضمن سقوط النظام الإيراني؛ لسببين: الأول، أن النظام لم يصل بعد إلى مرحلة من الهشاشة تسمح بانهياره تحت وطأة ضربة أميركية.
أما السبب الثاني، وفق المصدر نفسه، فهو أن سقوط النظام دون وجود بديل واضح سيخلق حالة من الفراغ الأمني ستدفع ثمنها المنطقة برمتها، وقد تجرها إلى حرب واسعة.
وبحسب الرواشدة، فإن هذه النصائح هي التي دفعت الرئيس الأميركي للتراجع قليلاً بحسب التسريبات.
غياب التحشيد العسكري في الشرق الأوسط
إلى ذلك، تعزو تقارير سبب التراجع إلى عدم وجود حشد عسكري كافٍ في المنطقة؛ فحاملة الطائرات "جيرالد فورد" أُرسلت إلى منطقة الكاريبي، ومنطقة عمليات القيادة المركزية في البحر الأحمر لا تضم أسلحة كافية حاليًا.
وعلى عكس حرب الـ 21 يومًا التي شهدت انتشارًا عسكريًا ضخمًا شمل حاملات طائرات وقاذفات (B-2)، يقتصر التواجد الحالي على بعض المدمرات، مثل المدمرة "روزفلت" القادرة على إطلاق صواريخ كروز.
كما يدور الحديث حاليًا عن إمكانية استخدام دول مجاورة لإيران لإطلاق مسيّرات أو تنفيذ هجمات سيبرانية، لكن غياب التواجد العسكري الضخم يظل عائقًا؛ إذ يرى الخبراء أن الحضور العسكري الوازن ضروري لردع أي رد فعل إيراني محتمل ومنع خروج الأمور عن السيطرة.
في غضون ذلك، أعرب عضو الكونغرس ليندسي غراهام -أحد المقربين من الرئيس- بوضوح خلال زيارته لإسرائيل عن انتقاده للتقارير التي تحدثت عن إقناع العرب لترمب بعدم ضرب إيران.
وبحسب مراسل التلفزيون العربي تواصل غراهام مع قادة عرب وأبلغهم أن "عليهم أن يدركوا أن هذه اللحظة هي الأهم منذ انهيار جدار برلين، وأن التغيير في الشرق الأوسط سيستمر لألف عام وأنه يجب أن يدرك العرب أن ما يجري هو "حرب دينية" مع ما وصفه بـ "الإسلام الراديكالي"، على حد تعبيره.
ويظل القرار الأميركي متأرجحًا، بين هذه القوى التي تدفع نحو العمل العسكري، وبين أطراف داخل الإدارة وقواعد الرئيس التصويتية "حركة ماغا" التي ترفض الانخراط في حروب جديدة.