حراك دبلوماسي مكثف.. لماذا تتأخر السعودية في حسم المواجهة ضد الحوثيين؟
أعلن رؤساء بعثات الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن دعم دولهم لجهود الحكومة اليمنية في تنفيذ الإصلاحات وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، كما دعوا جميع الأطراف اليمنية للعمل معًا من أجل الاتفاق على وقف إطلاق نار شامل، وذلك في لقاء جمعهم برئيس الوزراء اليمني معين عبد الملك بالعاصمة السعودية الرياض الثلاثاء.
جاء ذلك بالتزامن مع لقاء آخر جمع سفير المملكة العربية السعودية في اليمن مع المبعوث والسفير السويديين في الرياض، ناقش سبل التوصل إلى حل سياسي في اليمن.
وفي تغريدة نشرتها السفارة الأميركية عبر حسابها الرسمي على "تويتر"، عبر رؤساء بعثات الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن عن "دعمهم الكامل لجهود رئيس الوزراء لتوفير الخدمات الأساسية للشعب اليمني، وتعزيز عمل المؤسسات الحكومية، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتنفيذ الإصلاحات الرئيسية".
وشهدت الفترة الماضية تدهورًا كبيرًا بالوضع الاقتصادي في اليمن جراء انهيار سعر صرف العملة المحلية وارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية والخدمات والمشتقات النفطية.
كما شهد اليمن بالتزامن مع ذلك تصعيدًا عسكريًا في الحرب، بدأه الحوثيون بالهجوم المستمر منذ فبراير/ شباط الماضي على محافظة مأرب، وإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة والمفخخة على مناطق مختلفة في اليمن والسعودية.
دعوات لوقف إطلاق النارووفقًا لوكالة الأنباء اليمنية الرسمية، تطرق اللقاء إلى "استمرار التصعيد العسكري للحوثيين، خاصة في محافظة مأرب (شمال شرق)، والاستهداف المتكرر للأعيان المدنية السعودية، ورفض كل الدعوات الأممية والدولية للحل السياسي، والدور الذي يمكن ان تقوم به الدول الخمس في هذا الجانب".
وفي اللقاء، دعا مبعوثو الدول الخمس جميع الأطراف اليمنية للعمل معًا تحت رعاية الأمم المتحدة لوضع خطة شاملة لتحقيق سلام دائم في اليمن، مشددين على ضرورة الاتفاق بشكل عاجل، على وقف شامل لإطلاق النار على مستوى البلاد من أجل تسهيل المحادثات الهادفة إلى التوصل إلى تسوية سياسية.
وفي سياق متصل، ذكر مكتب وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى عبر "تويتر"، أن المبعوث الأميركي الخاص لليمن تيم ليندركينغ أجرى الثلاثاء اتصالاً هاتفيًا برئيس الوزراء اليمني.
وقال ليندر كينغ خلال الاتصال إن "الحكومة اتخذت خطوات مهمة لتحسين الاستقرار الاقتصادي"، وفق ما جاء في التغريدة، معرباً عن أمله "في أن يعزز دعم المانحين هذه الخطوة ويمكن للمزيد من الإصلاحات".
عبد الملك يدعو للضغط على الحوثيينوفي لقاء جمع رئيس الحكومة اليمنية مع المبعوث السويدي الخاص إلى اليمن بيتر سيمنبي، بحث الجانبان آخر التطورات السياسية والأوضاع الانسانية والجهود الدولية المبذولة للتوصل إلى السلام في البلاد، بحسب وكالة الأنباء اليمنية الرسمية.
وجدد عبد الملك التأكيد على أن "الحوثيين ومن ورائهم إيران، لا يؤمنون بالسلام، ولم يلتزموا بالاتفاقات، وآخرها اتفاق ستوكهولم الذي استغلوه لتصعيد أعمالهم لارتكاب الجرائم ضد المدنيين وتهديد أمن الملاحة الدولية".
ودعا رئيس الحكومة، المجتمع الدولي لممارسة المزيد من الضغوط على الحوثيين والنظام الإيراني لوقف تصعيدهم واستهدافهم المتكرر للمدنيين والنازحين، والتعامل بإيجابية مع الدعوات الأممية والدولية لإحلال السلام.
إلى ذلك، التقى سفير السعودية لدى اليمن محمد بن سعيد آل جابر، بسفير السويد لدى المملكة نيكولاس تروفي، والمبعوث السويدي إلى اليمن السفير بيتر سمينبي، وناقش اللقاء، بحسب وكالة الأنباء السعودية الرسمية واس، الجهود والخطوات المشتركة، ودعم المبعوث الأممي إلى اليمن للتوصل إلى حل سياسي شامل ينهي الأزمة في اليمن.
وكثف التحالف العسكري بقيادة السعودية، منذ مطلع ديسمبر/ كانون أول الجاري، ضرباته الجوية ضد مواقع خاضعة لسيطرة الحوثيين بعدة محافظات، منها العاصمة صنعاء.
لماذا لم تنجح السعودية بإنهاء الحرب؟وفي هذا الإطار، يرى الباحث السياسي السعودية منيف عماش الحرب أن فشل الرياض في حسم المواجهة العسكرية مع الحوثيين رغم الترسانة الكبيرة التي تملكها، يعود إلى أن "التحالف يلتزم بالقانون الدولي الإنساني".
وأضاف الحرب، في حديث إلى "العربي" من الرياض، أن "الهدف ليس الذهاب إلى سياسة الأرض المحروقة التي تريدها طهران بل دفع الحوثيين إلى طاولة التفاوض السياسية".
وشدد على أن "هدف التحالف من الحرب ليس الحسم العسكري، بل الذهاب إلى طاولة تفاوض سياسية وفق المرجعيات الثلاثة، المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وقرارات مجلس الأمن والمبادرة السعودية".
ويشهد اليمن منذ نحو 7 سنوات حربًا مستمرة بين القوات الموالية للحكومة المدعومة بتحالف عسكري تقوده الجارة السعودية، والحوثيين المدعومين من إيران، المسيطرين على عدة محافظات بينها العاصمة صنعاء منذ سبتمبر/ أيلول 2014.