حرب إيران تورط أميركا.. هل تُراجع واشنطن انتشارها العسكري في الشرق الأوسط؟
أكد تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" أنّ وزارة الحرب الأميركية "البنتاغون" تجري تقييمًا داخليًا للانتشار العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، بما في ذلك إمكانية تقليص أو إعادة تموضع القوات الموجودة في منطقة الخليج العربي.
ويأتي هذا التقييم في ظل تطورات أمنية وعسكرية متسارعة في المنطقة، وتحوّل القواعد والأصول العسكرية الأميركية والجنود الأميركيين إلى أهداف محتملة لإيران، ما دفع واشنطن إلى إعادة النظر في طبيعة وجودها وانتشارها العسكري.
واشنطن تراجع انتشار قواتها
وفي هذا السياق، قال مراسل التلفزيون العربي من واشنطن محمد بدين، إنّ المعطيات المتوفّرة لا تُشير إلى أنّ تغييرًا استراتيجيًا أميركيًا في الشرق الأوسط بات وشيكًا، لكنّه أشار إلى وجود مؤشرات رئيسية تدفع الإدارة الأميركية إلى إعادة تقييم وجودها العسكري في المنطقة.
وأوضح أن عملية إعادة التقييم بدأت عمليًا قبل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير/ شباط الماضي، إلا أنّ أهمية هذا الملف ازدادت مع تطورّات الحرب، بعدما أصبحت القواعد والأصول والجنود الأميركيون في الشرق الأوسط عرضة للاستهداف.
وأشار إلى أنّ واشنطن تُقيّم كذلك الأثر المعنوي للحرب وتداعياتها، بما في ذلك التقارير التي تحدّثت عن انخفاض مخزونات الذخيرة، فضلًا عن هجمات أظهرت الولايات المتحدة في بعض المواقف بمظهر الضعف أمام خصومها في المنطقة.
إعادة التموضع بين أوروبا والشرق الأوسط
ولفت مراسل التلفزيون العربي إلى أن "البنتاغون" سبق أن أجرى تقييمًا للانتشار العسكري الأميركي في أوروبا.
وأوضح أنّ بعض القوات نُقلت إلى شرق أوروبا، فيما نُقلت قوات أخرى إلى الشرق الأوسط، في إطار ما يُوصف بإعادة تشكيل للانتشار الأميركي.
وأضاف أنّ هذه التحركات لا تعني بالضرورة تغييرًا استراتيجيًا، بل تأتي في سياق واقع ميداني مُتشعّب تعيش فيه المنطقة حالة تقع بين الحرب والسلام، ولا سيما في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار المواجهة مع إيران.
تحالفات جديدة تعيد تشكيل حسابات واشنطن
ورأى مراسل التلفزيون العربي أنّ مجمل هذه المؤشرات قد تقود، على المدى المتوسط، إلى شكل جديد أو إعادة ترتيب لطبيعة الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط.
وأضاف أنّ هذا التوجّه لا ينفصل عن التحالفات العسكرية الجديدة التي يجري تشكيلها في المنطقة، مشيرًا بصورة خاصة إلى العلاقات بين السعودية وتركيا وباكستان، وإلى الاتفاق الذي أُعلن عنه مؤخرًا بين هذه الأطراف.
وأردف أنّ الولايات المتحدة تُراقب هذه التطورات باهتمام شديد، في ظل رؤيتها لمنطقة يعاد تشكيل مفهوم التحالفات فيها، مع توجّه متزايد لدى حلفائها الإقليميين إلى الاعتماد بصورة أكبر على قدراتهم وأصولهم العسكرية الخاصة، بدلًا من الاعتماد الكبير على الولايات المتحدة.
وختم مراسل التلفزيون العربي بالتأكيد أنّ هذه التحولات تحظى باهتمام ومتابعة واسعة في واشنطن، في وقت تُواصل فيه الإدارة الأميركية تقييم شكل وجودها العسكري ودورها في الشرق الأوسط.